(خ م) (٢٧٠٤) عَنْ أبِي مُوسى ﵁ قالَ: كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَجَعَلَ النّاسُ يَجهَرُونَ بِالتَّكبِيرِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أيُّها النّاسُ؛ اربَعُوا عَلى أنفُسِكُم، إنَّكُم لَيسَ تَدعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا، إنَّكُم تَدعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وهُوَ مَعَكُم». قالَ: وأَنا خَلفَهُ، وأَنا أقُولُ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، فَقالَ: «يا عَبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ؛ ألا أدُلُّكَ عَلى كَنزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟» فَقُلتُ: بَلى، يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: «قُل: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ».وفي رواية (م) زادَ: «والَّذِي تَدعُونَهُ أقرَبُ إلى أحَدِكُم مِن عُنُقِ راحِلَةِ أحَدِكُم».
وفي رواية (خ): لَمّا غَزا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ ... وفِيها: فَرَفَعُوا أصواتَهُم بِالتَّكبِيرِ؛ اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلهَ إلا اللهُ.
-توجيه الرسول ﷺ الصحابة إلى خفض الصوت بالذكر والدعاء.
-ولقد علمهم ﷺ كثيرًا من الذكر والثناء والتكبير، ليختار المقل منه ما يستطيع، وليستزيد من يريد الزيادة في الخير. فقد كان ﷺ عقب السلام من الصلاة يستغفر ثلاثًا بقوله: أستغفر اللَّه العظيم، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وأحيانًا كان يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، أي لا أحد يستطيع منع عطائك إذا أعطيت ولا أحد يستطيع العطاء إذا لم تعط أنت، ولا ينفع الغني غناه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وأحيانًا كان يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا الله. لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل. (موسى لا شين)

باب: دعاء الضعفاء ومَن ماله ومطعمه حلال طيب


(م) (٢٦٢٢) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «رُبَّ أشعَثَ مَدفُوعٍ بِالأَبوابِ لَو أقسَمَ عَلى اللهِ لأَبَرَّهُ» .
(خ) (٢٨٩٦) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: رَأى سَعدٌ ﵁ أنَّ لَهُ فَضلًا عَلى مَن دُونَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَل تُنصَرُونَ وتُرزَقُونَ إلا بِضُعَفائِكُم».
قوله (لو أقسم على الله لأبره): أي لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراما له بإجابة سؤاله، وصيانته من الحنث في يمينه، وهذا لعظم منزلته عند الله تعالى وإن كان حقيرا عند الناس. (النووي)
-وفيه أن معنى القسم هنا، الدعاء وإبراره إجابته والله اعلم. (النووي)
-فيه أن الأولياء هم الأخفياء الذين لا يعرفون. (ابن هبيرة)
-فيه أنه ليس النصر وإدرار الرزق إلا ببركتهم، فأبرزه في صورة الاستفهام؛ لمزيد التقرير وذلك لأنهم أعظم إخلاصا في الدعاء وأكثر خضوعا. (المناوي).

(م) (١٠١٥) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أيُّها النّاسُ؛ إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلا طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المُؤمِنِينَ بِما أمَرَ بِهِ المُرسَلِينَ فَقالَ: ﴿ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقالَ: ﴿ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشعَثَ أغبَرَ، يَمُدُّ يَدَيهِ إلى السَّماءِ: يا رَبِّ يا رَبِّ، ومَطعَمُهُ حَرامٌ، ومَشرَبُهُ حَرامٌ، ومَلبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بِالحَرامِ، فَأَنّى يُستَجابُ لِذَلكَ».
-في قوله " يمد يديه إلى السماء... يا رب... يا رب " أي يدعو متضرعاً، رافعاً يديه في دعائه، يقول يا رب. يا رب. وهذه الصفات مرشحة لقبول الدعاء، فالمسافر في طاعة من أهل الدعاء المجاب، والشعث والغبرة من مظاهر الحاجة والتضرع المؤهلة لقبول الدعاء، ومد اليدين عند الدعاء، والنداء المكرر، كل ذلك من محققات الإجابة لكنها إذا لوثت بما بعدها من مال حرام بطل مفعولها. (موسى شاهين).

باب: في يوم الجمعة ساعة يستجاب فيها الدعاء


(خ م) (٨٥٢) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ أبُو القاسِمِ ﷺ: «إنَّ فِي الجُمُعَةِ لَساعَةً لا يُوافِقُها مُسلِمٌ قائِمٌ يُصَلِّي يَسأَلُ اللهَ خَيرًا إلا أعطاهُ إيّاهُ». وقالَ بِيَدِهِ؛ يُقَلِّلُها يُزَهِّدُها.
-فيه حرص الشارع على بعث وإثارة دواعي الاجتهاد والإكثار من الصلاة والدعاء لتحقيق خير هذه الأمة، وذلك بإبهام ساعة إجابة الدعاء. (موسى لاشين).
-اختلف العلماء في ساعة الإجابة المذكورة على أقوال, أشهرها:
الأول: أنها بعد العصر إلى الغروب
الثاني: أنها بعد الزوال ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى الفراغ من الصلاة, حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وحكاه ابن عبد البر عن الشعبي.

(م) (٨٥٣) عَنْ أبِي بُرْدَةَ بْنِ أبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ لِي عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ﵁: أسَمِعتَ أباكَ يُحَدِّثُ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شَأنِ ساعَةِ الجُمُعَةِ؟ قالَ: قُلتُ: نَعَم، سَمِعتُهُ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «هِيَ ما بَينَ أن يَجلِسَ الإمامُ إلى أن تُقضى الصَّلاةُ».
- هذا الحديث دليل على القول الثاني بأنها الساعة التي تصلى فيها الجمعة. (ابن رجب).

باب: اتق دعوة المظلوم


(خ م) (١٩) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄؛ أنَّ مُعاذًا قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّكَ تَأتِي قَومًا مِن أهلِ الكِتابِ، فادعُهُم إلى شَهادَةِ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإن هُم أطاعُوا لِذَلكَ فَأَعلِمهُم أنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَواتٍ فِي كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ، فَإن هُم أطاعُوا لِذَلكَ فَأَعلِمهُم أنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ مِن أغنِيائِهِم فَتُرَدُّ فِي فُقَرائِهِم، فَإن هُم أطاعُوا لِذَلكَ فَإيّاكَ وكَرائِمَ أموالِهِم، واتَّقِ دَعوَةَ المَظلُومِ، فَإنَّهُ لَيسَ بَينَها وبَينَ اللهِ حِجابٌ».
-في هذا الحديث قبول خبر الواحد ووجوب العمل به (النووي).
-أنه ينبغي أن يُذكر للمبعوث حال المبعوث إليه، حتى يتأهب لهم، وينزلهم منازلهم (ابن عثيمين).
-أصلِ الأصل أولاً، ثم فرع الفروع، فأول ما تدعو: أن تدعوا إلى التوحيد والرسالة؛ أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم بعد ذلك عليك ببقية أركان الدين الأهم فالأهم (ابن عثيمين).
-الزكاة سميت صدقة؛ لأن بذل المال دليلٌ على صدق باذله، فإن المال محبوب إلى النفوس. (ابن عثيمين)
-أن الزكاة تصرف في فقراء البلد؛ لقوله: "فتردّ في فقرائهم" ولا تُخرج عن البلد إلا لسبب، أما ما دام في البلد مستحقون فإنهم أولى من غيرهم؛ ولأن الأقربين يعرفون المال الذي عندك، ويعرفون أنك غني، فإذا لم ينتفعوا بمالك فإنه سيقع في قلوبهم من العداوة والبغضاء، ما تكون أنت السبب فيه، ربما إذا رأوا أنك تخرج صدقة إلى بلاد بعيدة وهم محتاجون، ربما يعتدون عليك، ويفسدون أموالك، ولهذا كان من الحكمة أنه ما دام في أهل بلدك من هو في حاجة أن لا تصرف صدقتك إلى غيره. (ابن عثيمين).
-أنه لا يحكم بإسلام أحد إلا بعد النطق بالشهادتين وهذا مذهب أهل السنة. (النووي).
-بيان عظم تحريم الظلم (النووي).
-أنه يحرم على الساعي أخذ كرائم المال في أداء الزكاة بل يأخذ الوسط (النووي).
-يحرم على رب المال إخراج شر المال (النووي).
-أن الزكاة لا تدفع إلى كافر ولا تدفع أيضا إلى غني, هي من نصيب فقراء المسلمين. (النووي)

(خ م) (١٦١٠) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أنَّ أروى بِنتَ أُوَيسٍ ادَّعَت عَلى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أنَّهُ أخَذَ شَيئًا مِن أرضِها، فَخاصَمَتهُ إلى مَروانَ بْنِ الحَكَمِ، (فَقالَ سَعِيدٌ: أنا كُنتُ آخُذُ مِن أرضِها شَيئًا) بَعدَ الَّذِي سَمِعتُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ. قالَ: وما سَمِعتَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن أخَذَ شِبرًا مِن الأرضِ ظُلمًا طُوِّقَهُ إلى سَبعِ أرَضِينَ». فَقالَ لَهُ مَروانُ: لا أسأَلُكَ بَيِّنَةً بَعدَ هَذا. فَقالَ: اللَّهُمَّ إن كانَت كاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَها، واقتُلها فِي أرضِها. قالَ: فَما ماتَت حَتّى ذَهَبَ بَصَرُها، ثُمَّ بَينا هِيَ تَمشِي فِي أرضِها إذ وقَعَت فِي حُفرَةٍ فَماتَت.
- قال الخطابي: في الحديث دليل على أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهاها، وله أن يمنع من حفر تحتها سربا، أو بئرا، وسواء أضر ذلك بأرضه أو لا.
- أما التطويق المذكور في الحديث فقالوا: يحتمل أن معناه: أنه يحمل مثله من سبع أرضين، ويكلف إطاقة ذلك، ويحتمل أن يكون يجعل له كالطوق في عنقه، كما قال سبحانه وتعالى: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] وقيل: معناه: أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق بعنقه، وعلى تقدير التطويق في عنقه يطول الله تعالى عنقه كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه. (النووي)
- وفيه منقبة لسعيد بن زيد رضي الله عنه, وقبول دعائه، وجواز الدعاء على الظالم ومستذل أهل الفضل. (النووي)
- أن الأرضين سبع طباقا كالسموات (النووي).

١ س1) قال صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة" هو:

٤/٠