باب: الصَّلاةُ فِـي الثَّوْبِ المُعَلَّمِ


٣٤٧. (خ م) (٥٥٦) عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَت: قامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي خَمِيصَةٍ ذاتِ أعلامٍ، فَنَظَرَ إلى عَلَمِها، فَلَمّا قَضى صَلاتَهُ قالَ: «اذهَبُوا بِهَذِهِ الخَمِيصَةِ إلى أبِي جَهمِ بْنِ حُذَيْفَةَ وأتُونِي بِأَنبِجانِيِّهِ، فَإنَّها ألهَتنِي آنِفًا فِي صَلاتِي».
-الحث على حضور القلب في الصلاة وقد شهد القرآن بالفلاح للمصلين الخاشعين، والفلاح أجمع اسم لسعادة الآخرة وبانتفاء الخشوع ينتفي الفلاح. (المباركفوري).
- أن الوسواس كلما قل في الصلاة كان أكمل، والذي يعين على ذلك شيئان:
1-قوة المقتضي: وهو اجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله ويفعله، ويتدبر القراءة والذكر والدعاء، ويستحضر أنه مناج لله تعالى كأنه يراه، فإن المصلى يناجي ربه، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ثم كلما ذاق العبد حلاوة الصلاة كان انجذابه إليها أوكد.
2-وضعف الشاغل: وهو الاجتهاد في دفع ما يشغل القلب من تفكر الإنسان فيما لا يفيده في عبادته، وهذا في كل عبد بحسبه، فإن كثرة الوساوس بحسب كثرة الشبهات والشهوات، وتعليق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها، والعبد الكيس يجتهد في كمال الحضور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (شيخ الإسلام ابن تيمية)
-مبادرته ﷺ إلى صيانة الصلاة عما يلهي، وإزالة ما يشغل عن الإقبال عليها.
-واستدل بعضهم على هجر كل ما صد عن ذكر الله وشغل عنه، وكان سبب عصيانه، كما هجر أبو لبابة دار قومه التي أصاب فيها الذنب، وأمر النبي ﷺ بالارتحال عن الوادي الذى نام فيه عن الصلاة، كما رد النبي ﷺ الخميصة لأنها شغلته في صلاته. (القاضي عياض).
-كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها، مما يشغل القلب.
-أن اشتغال القلب اليسير، لا يقدح في الصلاة.
-فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة، والنفوس الزكية، فضلا عما دونها. (الطيبي).
-كراهة تزويق المساجد، ونقشها، والكتابة فيها، لما يجلبه من اشتغال المصلين في النظر إليها.
-وفيه استحباب قبول الهدية، جبراً لقلب المهدي، وتودُّداً إليه.
-وفيه أنه لا بأس من رد الهدية لسبب، ولكن مع بيان السبب لصاحبها، حتى لا يقع في قلبه شيء.
-وفيه أن استدعاء مال الغير (طلب النبي ﷺ أنبجانية أبي جهم) جائز، ممن يعلم سروره بذلك وطيب نفسه به.
-وفيه حسن أخلاق النبي ﷺ، حيث ردَّ عليه الكساء المعلم، وطلب الكساء الذي ليس فيه أعلام، ليعلمه أنه غير مترفع عن هديته وحتى لا يكون في قلب "أبي جهم" شيء من رد الهدية، وليطمئن قلبه.
-وليس المراد أن أبا جهم يصلي في الخميصة، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ليبعث إلى غيره بما يكرهه لنفسه، فهو كإهداء الحلة لعمر مع تحريم لباسها عليه، لينتفع بها ببيع أو غيره.

باب: الصَّلاةُ عَلى الحَصِيرِ


٣٤٨. (خ م) (٦٥٨) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁؛ أنَّ جَدَّتَهُ مُلَيكَةَ دَعَت رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعامٍ صَنَعَتهُ، فَأَكَلَ مِنهُ، ثُمَّ قالَ: «قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُم». قالَ أنَسُ: فَقُمتُ إلى حَصِيرٍ لَنا قَد اسوَدَّ مِن طُولِ ما لُبِسَ فَنَضَحتُهُ بِماءٍ، فَقامَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وصَفَفتُ أنا واليَتِيمُ وراءَهُ، والعَجُوزُ مِن ورائِنا، فَصَلّى لَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انصَرَفَ.
-جواز صلاة الجماعة في التطوع.
-وفيه جواز صلاة المنفرد خلف الصف بعذر؛ لأن المرأة قامت وحدها من ورائهما، فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفرده أجزأ الرجل صلاته مع الإمام منفردا كما تجزئها هي صلاتها.
-وفيه الإمامة في النافلة.
-وفيه إجابة الطعام إلى غير الوليمة.
-وفيه أن المرأة الكبيرة في السن الصالحة إذا دعت إلى طعام أجيبت, وهو من توقير الكبير.
-الأصل في ثوب المسلم وفي أرضه وفي جسمه الطهارة حتى يستيقن بالنجاسة , ومعلوم أن النجاسة لا يطهرها النضح وإنما يطهرها الغسل وهذا يدلك على أن الحصير لم ينضح لنجاسة. (ابن عبدالبر).
-وقال غيره: النضح طهارة لما شك فيه فنضحه لتطيب النفس عليه، وهذا كقول عمر: " اغسل ما رأيت, وانضح ما لم تر".
-وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومين وأن الأفضل يتقدم على من دونه في الفضل، وكذلك قال ﷺ " ليليني ذوو الأحلام والنهى".

٣٤٩. (خ م) (٦٦٠) عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَينا (وما هُوَ إلا أنا وأُمِّي وأُمُّ حَرامٍ خالَتِي) فَقالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُم». فِي غَيرِ وقتِ صَلاةٍ، فَصَلّى بِنا. (فَقالَ رَجُلٌ لِثابِتٍ: أينَ جَعَلَ أنَسًا مِنهُ؟ قالَ: جَعَلَهُ عَلى يَمِينِهِ). ثُمَّ دَعا لَنا أهلَ البَيتِ بِكُلِّ خَيرٍ مِن خَيرِ الدُّنيا والآخِرَةِ، فَقالَت أُمِّي: يا رَسُولَ اللهِ؛ خُوَيدِمُكَ؛ ادعُ اللهَ لَهُ. قالَ: فَدَعا لِي بِكُلِّ خَيرٍ، وكانَ فِي آخِرِ ما دَعا لِي بِهِ أن قالَ: «اللَّهُمَّ أكثِر مالَهُ ووَلَدَهُ، وبارِك لَهُ فِيهِ». زادَ (خ): دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى أمِّ سُلَيمٍ فَأتَتهُ بِتَمرٍ وسَمنٍ، قالَ: «أعِيدُوا سَمنَكُم فِي سِقائهِ وتَمرَكُم فِي وِعائهِ، فَإنِّي صائِمٌ». ثُم قامَ إلى ناحيةٍ مِن البَيتِ فَصَلّى غَيرَ المَكتُوبَةِ فَقالَت أمُّ سُلَيمٍ: يا رَسُولَ اللهِ؛ إنَّ لي خُوَيصَةٌ. قالَ: «ما هِي؟» قالَت: خادِمُكَ أنسٌ. فَما تَرَكَ خَيرَ آخرةٍ ولا دُنيا إلّا دَعا لِي بِهِ ... وزاد فيه: فَإنِّي لَمِن أكثرِ الأنصارِ مالًا، وحَدَّثَتنِي ابنَتِي أُمَينَةُ: أنَّه دُفِنَ لِصُلبِي مَقدَمَ حجّاجٍ البصرةَ بِضعٌ وعِشرُونَ ومِائَةٌ.
-الأفضل للصائم إن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر وإلا فلا, هذا إذا كان صوم تطوع أما إذا كان صوما واجبا حرم الفطر ، لكن أم سليم ﵂ كانت عند النبي ﷺ بمنزلة أهل بيته. (النووي).
-وفيه أن الصائم إذا دُعي إلى طعام فليدع لأهله بالبركة يؤنسهم بذلك ويسرهم.
-وفيه وجوب الإخبار عن نعم الله عند الإنسان والإعلان بمواهبه، وأن لا يجحد نعمه، وبذلك أمر الله، تعالى، في كتابه فقال: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
-وفيه أن تصغير اسم الرجل على معنى التعطف له، والترحم عليه، والمودة له، لا ينقصه ولا يحطه.
-وجواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدي وأن أخذ من رد عليه ذلك له ليس من العود في الهبة. (المهلب, في شرح ابن بطال)
- وفيه الاحتفاء بالزائر بغير تكلف. (المباركفوري)

باب: الـصَّلاةُ فِـي النَّعْلَيْنِ


٣٥٠. (خ م) (٥٥٥) عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: قُلتُ لأَنَس بْنِ مالِكٍ: أكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعلَينِ؟ قالَ: نَعَم.
-الصلاة في النعلين جائزة، لا اختلاف بين العلماء في ذلك, بشرط أن يكونا طاهرتين.

باب: أوَّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِـي الأَرْضِ أوَّلُ


٣٥١. (خ م) (٥٢٠) عَنْ أبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ؛ أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرضِ أوَّلُ؟ قالَ: «المَسْجِدُ الحَرامُ». قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: «المَسْجِدُ الأَقصى». قُلتُ: كَم بَينَهُما؟ قالَ: «أربَعُونَ سَنَةً، وأَينَما أدرَكَتكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ».
وفي رواية (خ): «... فَصَلِّه، فَإنَّ الفَضْلَ فِيهِ».
-ما أنعم الله تعالى به على أمة محمد من رفع الجناح وتسوية الأرض في أداء العبادة فيها.
- وهذا العموم مخصوص بالأماكن التي جاء النهي عن الصلاة فيها كالمجزرة وأخواتها.
-لا يستشكل كون ما بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى أربعين ؛ بأن البيت بناه إبراهيم عليه السلام، وسليمان عليه السلام بنى المسجد الأقصى, وبينهما مئات من السنين ما عُلم؛ لأن بناءهما إنما كان تجديدًا لما تقدم لا ابتكارًا للبناء. (محمد الامين الهرري)

باب: ابْتِناءُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ


٣٥٢. (خ م) (٥٢٤) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِي عُلوِ المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقالُ لَهُم: بَنُو عَمرِو بْنِ عَوفٍ، فَأَقامَ فِيهِم أربَعَ عَشرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ إنَّهُ أرسَلَ إلى مَلإ بَنِي النَّجّارِ، فَجاؤوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِم، قالَ: فَكَأَنِّي أنظُرُ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى راحِلَتِهِ، وأَبُو بَكرٍ رِدفُهُ، ومَلأُ بَنِي النَّجّارِ حَولَهُ، حَتّى ألقى بِفِناءِ أبِي أيُّوبَ، قالَ: فَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي حَيثُ أدرَكَتهُ الصَّلاةُ، ويُصَلِّي فِي مَرابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ إنَّهُ أمَرَ بِالمَسْجِد، قالَ: فَأَرسَلَ إلى مَلإ بَنِي النَّجّارِ، فَجاؤوا، فَقالَ: «يا بَنِي النَّجّارِ؛ ثامِنُونِي بِحائِطِكُم هَذا». قالُوا: لا واللهِ لا نَطلُبُ ثَمَنَهُ إلا إلى اللهِ. قالَ أنَسٌ: فَكانَ فِيهِ ما أقُولُ، كانَ فِيهِ نَخلٌ وقُبُورُ المُشرِكِينَ وخِرَبٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّخلِ فَقُطِعَ، وبِقُبُورِ المُشرِكِين فَنُبِشَت، وبِالخِرَبِ فَسُوِّيَت، قالَ: فَصَفُّوا النَّخلَ قِبلَةً، وجَعَلُوا عِضادَتَيهِ حِجارَةً، قالَ: فَكانُوا يَرتَجِزُونَ ورَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُم، وهُم يَقُولُونَ: «اللَّهُمَّ إنَّهُ لا خَيرَ إلا خَيرُ الآخِرَه فانصُر الأَنصارَ والمُهاجِرَه».
وفِي رِوايَةِ (خ): وكانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ.
-صاحب السلعة أحق بالسَّوم، فإنه طلب منهم أن يذكروا له الثمن، ولم يقطع ثمنا من عنده. (الخطابي ).
-إباحة الصلاة في مرابض الغنم. ( العيني).
-يرتجزون: تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم العمل. (القسطلاني)
-"حيثما أدركتك الصلاة": أي وقت الصلاة، وفيه إشارة إلى المحافظة على الصلاة في أول وقتها، وأن المكان الأفضل للعبادة إذا لَمْ يحصل لا يترك المأمور به لفواته، بل يفعل المأمور في المكان المفضول. (المباركفوري)

باب: إتْيانُ مَسْجِدِ قُباءَ والصَّلاةُ فِيهِ


٣٥٣. (خ م) (١٣٩٩) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأتِي مَسْجِدَ قُباءٍ راكِبًا وماشِيًا، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وفي رواية: رَأيتُ النَّبيَّ ﷺ يَأتِيهِ كُلَّ سَبتٍ.
ورَوى (خ) عَنْ نافِعٍ؛ أنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كانَ لا يُصَلِّي مِنَ الضُّحى إلّا فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، فَإنَّهُ كانَ يَقْدَمُها ضُحًى فَيَطُوفُ بِالبَيْتِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ المَقامِ، ويَوْمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُباءَ، فَإنَّهُ كانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ.
-بيان فضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكبا وماشيا وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكبا وماشيا.(النووي)
-وفيه أنه يستحب أن تكون صلاة النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل.(موسى شاهين)

باب: فَضْلُ مَن بَنى لِلهِ مَسْجِدًا


٣٥٤. (خ م) (٥٣٣) عن عُبَيْدِ الله الخَولانِيِّ؛ يَذكُرُ أنَّهُ سَمِعَ عُثمان بنَ عَفّانَ ﵁ عِنْدَ قَولِ النّاسِ فِيهِ حِينَ بَنى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ: إنَّكُم قَد أكثَرتُم، وإنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن بَنى مَسْجِدًا لِلهِ تَعالى يَبتَغِي بِهِ وجهَ اللهِ بَنى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ». زادَ فِي رِوايَةٍ: «فِي الجَنَّةِ مِثلَهُ». وفي رواية (م): فَكَرِهَ النّاسُ ذَلكَ فَأَحَبُّوا أن يَدَعَهُ عَلى هَيئَتِهِ.
-هذا يرجع إلى قاعدة الجزاء على العمل من جنسه، كما أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منها من النار، ومن نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الاخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. (ابن رجب الحنبلي)

باب: فَضْلُ الـمَساجِدِ وكَثْرَةُ الخُطا إلَيْها


٣٥٥. (خ م) (٦٦٢) عَنْ أبِي مُوسى ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ أعظَمَ النّاسِ أجرًا فِي الصَّلاةِ أبعَدُهُم إلَيها مَمشًى فَأَبعَدُهُم، والَّذِي يَنتَظِرُ الصَّلاةَ حَتّى يُصَلِّيَها مَعَ الإمامِ أعظَمُ أجرًا مِن الَّذِي يُصَلِّيها ثُمَّ يَنامُ».
-الْأَجْر على قدر النَّصَب. (النووي)
-بُعد المكان عَن المسجد، والسَّبق إلى المسجد فِي أول الوقت، وانتظار الصلاة فِيهِ مَعَ الإمام، هذا كله مما تضاعف به الصلاة في الجماعة، وتزداد به على صلاة الفذ فضلا وأجرا عند الله .(ابن رجب)

٣٥٦. (خ م) (٦٦٩) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن غَدا إلى المَسْجِدِ أو راحَ أعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّما غَدا أو راحَ».
٣٥٧. (م) (٦٦٥) عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: أرادَ بَنُو سَلِمَةَ أن يَتَحَوَّلُوا إلى قُربِ المَسْجِدِ، قالَ: والبِقاعُ خالِيَةٌ، فَبَلَغَ ذَلكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «يا بَنِي سَلِمَةَ؛ دِيارَكُم تُكتَب آثارُكُم». فَقالُوا: ما كانَ يَسُرُّنا أنّا كُنّا تَحَوَّلنا. رَوى (خ) مَعناهُ عَن أنَسٍ ﵁.
وفي رواية (م) عَنْ جابِرٍ، وفِيها: فَأَرَدنا أن نَبِيعَ بُيُوتَنا فَنَقتِرَبَ مِنَ المَسْجِدِ، فَنَهانا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقالَ: «إنَّ لَكُم بِكُلِّ خُطوَةٍ دَرَجَةً».
- كلما كان الخُطَى أكثر يكون الأجر أكثر, قال تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (علي القاري).
-ومحل ذلك فيمن لم يفته ببعد داره مهم ديني كتعليم علم وتعلمه، ونحوها من فروض الكفايات، وإلا فالقريبة أفضل في حقه كالضعيف عن المشي. (ابن حجر)

٣٥٨. (م) (٦٧١) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أحَبُّ البِلادِ إلى اللهِ مَساجِدُها، وأَبغَضُ البِلادِ إلى اللهِ أسواقُها».
-أحب البلاد إلى الله مساجدها لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى، فهي محل نزول الرحمة.
-أبغض البلاد إلى الله أسواقها؛ للغالب فيها من الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله.(النووي)

٣٥٩. (م) (٦٦٣) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قالَ: كانَ رَجُلٌ لا أعلَمُ رَجُلًا أبعَدَ مِنَ المَسْجِدِ مِنهُ وكانَ لا تُخطِئُهُ صَلاةٌ، قالَ: فَقِيلَ لَهُ أو قُلتُ لَهُ: لَوِ اشتَرَيتَ حِمارًا تَركَبُهُ فِي الظَّلماءِ وفِي الرَّمضاءِ، قالَ: ما يَسُرُّنِي أنَّ مَنزِلِي إلى جَنبِ المَسْجِدِ، إنِّي أُرِيدُ أن يُكتَبَ لِي مَمشايَ إلى المَسْجِد ورُجُوعِي إذا رَجَعتُ إلى أهلِي، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَد جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلكَ كُلَّهُ».

باب: مَن كانَ فِـي حاجَةِ أهْلِهِ فَأُقِيمَت الصَّلاةُ فَخَرَجَ


٣٦٠. (خ) (٦٧٦) عَنِ الأَسْوَدِ قالَ: سَأَلتُ عائِشَةَ ﵂؛ ما كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصنَعُ فِي بَيتِهِ؟ قالَت: كانَ يَكُونُ فِي مِهنَةِ أهلِهِ -تَعَني: خِدمَةَ أهلِهِ- فَإذا حَضَرَت الصَّلاةُ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ.
-مزيد فضله، وكمال تواضعه ﷺ.
-أن الأئمة والعلماء يتولون خدمة أمورهم بأنفسهم، وأن ذلك من فعل الصالحين.(ابن بطال)
-كان ﷺ له حالتان حالة يخرج فيها على الناس من غير إعلام، وحالة من المؤذن، وتارة يأتيه المؤذن ويعلمه بالوقت وباجتماع الناس، وهذا الحديث محمول على الثاني.

باب: إتْيانُ الصَّلاةِ بِالسَّكِينَةِ وتَرْكُ السَّعْيِ


٣٦١. (خ م) (٦٠٣) عَنْ أبِي قَتادَةَ ﵁ قالَ: بَينَما نَحنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعَ جَلَبَةً فَقالَ: «ما شَأنُكُم؟» قالُوا: استَعجَلنا إلى الصَّلاةِ. قالَ: «فَلا تَفعَلُوا، إذا أتَيتُم الصَّلاةَ فَعَلَيكُم السَّكِينَةُ، فَما أدرَكتُم فَصَلُّوا، (وما سَبَقَكُم) فَأَتِمُّوا».
ولَهُما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا أُقِيمَت الصَّلاةُ فَلا تَأتُوها تَسعَونَ، وأتُوها تَمشُونَ وعَلَيكُم السَّكِينَة، فَما أدرَكتُم فَصَلُّوا، وما فاتَكُم فَأَتِمُّوا». وفِي رِوايَةِ (م): «واقْضِ ما سَبَقَكَ». وفي رواية (م): «فِإنّ أحَدَكُم إذا كانَ يَعمِدُ إلى الصَّلاةِ فَهُو فِي صَلاةٍ».
-"فهو في صلاة": في حكم المصلين المخاطبين بالخشوع والإجلال والخضوع، فالمقصود من الصلاة حاصل لكم وإن لم تدركوا منها شيئًا والأعمال بالنيّات.(أبي يحيى زكريا الأنصاري)
-الحكمة في منع الإسراع أنه ينافي الخشوع، وتركه أيضا يستلزم كثرة الخطى، وهو أمر مندوب مطلوب.(العيني)
-السكينة: التأني في الحركات, واجتناب العبث والوقار في الهيئة، كغض البصر وخفض الصوت, وعدم الالتفات. (النووي).

باب: خُرُوجُ النِّساءِ إلى الـمَساجِدِ


٣٦٢. (خ م) (٤٤٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ يَبلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا استَأذَنَت أحَدَكُم امرَأَتُهُ إلى المَسْجِدِ فَلا يَمنَعها».
وفِي رِوايَة (م) زادَ: فَقالَ بِلالُ بنُ عبدِ اللهِ: واللهِ لَنَمنَعُهُنَّ. قالَ: فَأَقبَلَ عَلَيهِ عَبدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيئًا ما سَمِعتُهُ سَبَّهُ مِثلَه قَط، وقالَ: أُخْبِرُك عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ وتَقُولُ: واللهِ لَنَمنَعُهُنَّ. وفِي رِوايَةِ (م): فَقالَ ابْنٌ لَهُ: يُقالُ لَهُ واقِدُ: إذَنْ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا. قالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وقالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وتَقُولُ لا.
ورَوى (خ) عَنهُ قالَ: كانَت امرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبحِ والعِشاءَ فِي الجَماعةِ فِي المَسْجِدِ، فَقِيلَ لها: لِمَ تَخرُجِينَ وقَد تَعلَمِينَ أنّ عُمرَ يَكرَهُ ذَلِكَ ويَغارُ؟ قالَت: وما يَمنَعُهُ أن يَنهانِي؟ قالَ: يَمنَعُهُ قولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... نَحوَهُ.
٣٦٣. (خ م) (٤٤٥) عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أنَّها سَمِعَت عائِشَة زَوجَ النَّبِي ﷺ تَقُولُ: لَو أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى ما أحدَثَ النِّساءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ، كَما مُنِعَت نِساءُ بَنِي إسرائِيلَ. قالَ: فَقُلتُ لِعَمْرَةَ: أنِساءُ بَنِي إسرائِيلَ مُنِعنَ المَسْجِدَ؟ قالَت: نَعَم.
-ما أحدث النساء لَمَنَعَهُنَّ المسجد: يعني من الزينة والطيب وحسن الثياب. (النووي)
- فمن علم من امرأته حسن المقصد في خروجها إلى الصلاة فلا يمنعها، ولحسن المقصد علامات: منها ترك الزينة والطيب، والمبالغة في الاستتار. ومن لم يجد ذلك منهن جاز له المنع، فقد قالت عائشة ﵂: " لو علم رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد", (ابن الجوزي)

٣٦٤. (خ م) (٤٤١) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ: لَقَد رَأَيتُ الرِّجالَ عاقِدِي أُزُرِهِم فِي أعناقِهِم مِثلَ الصِّبيانِ مِن ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ قائِلٌ: يا مَعشَرَ النِّساءِ؛ لا تَرفَعنَ رُؤوسَكُنَّ حَتّى يَرفَعَ الرِّجالُ. لَفظُ (خ): حَتى يَستويَ الرِّجالُ جُلُوسًا.
-أن ما كان من مثل هذا في الصلاة من غير قصد ولا تعمد لا يضر المنكشف ولا الناظر من غير عمد في صلاته.(القاضي عياض)
-هذا حديث تقريري؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع نداء الرجل وأقره على ذلك ولم ينكر عليه نداءه, أو ناداهن بأمره ﷺ.

٣٦٥. (م) (٤٤٣) عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ ﵂؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: «إذا شَهِدَت إحداكُنَّ العِشاءَ فَلا تَطَيَّب تِلكَ اللَّيلَةَ».
٣٦٦. (م) (٤٤٤) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أيُّما امرَأَةٍ أصابَت بَخُورًا فَلا تَشهَد معنا العِشاءَ الآخِرَةَ».
-لأن الطيب ينم على صاحبه فيوجب الالتفات إليها.(ابن الجوزي)
-لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم، وربما يكون سببا لتحريك شهوة المرأة أيضا، فما أوجب هذا المعنى التحق به؛ من حسن الملابس ولبس الحلي الذي يظهر أثر في الزينة.(ابن دقيق العيد)

٣٦٧. (خ) (٨٣٧) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالَت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا سَلَّمَ قامَ النِّساءُ حِينَ يَقضِي تَسلِيمَهُ، ومَكَثَ يَسِيرًا قَبلَ أن يَقُومَ. قالَ ابنُ شِهابٍ: فَأُرى واللهُ أعلَمُ أنَّ مُكثَهُ لِكَي يَنفُذَ النِّساءُ قَبلَ أن يُدرِكَهُنَّ مَن انصَرَفَ مِن القَومِ.
وفي رواية: قالت: كانَ يُسَلِّمُ فَيَنصَرِفُ النِّساءُ فَيَدخُلنَ بُيُوتَهُنَّ مِن قَبلِ أن يَنصَرِفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. زاد في رواية: فَإذا قامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قامَ الرِّجالُ.
-يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور.
-اجتناب مواقع التهم, وكراهة مخالطة الرجال والنساء في الطرقات فضلا عن البيوت.
-مقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط لا يستحب هذا المكث.

باب: نَوْمُ الـمَرْأَةِ فِـي الـمَسْجِدِ


٣٦٨. (خ) (٤٣٩) عَنْ عائِشَةَ ﵂؛ أنَّ ولِيدَةً كانَت سَوداءَ لِحَيٍّ مِن العَرَبِ فَأَعتَقُوها، فَكانَت مَعَهُم، قالَت: فَخَرَجَت صَبِيَّةٌ لَهُم عَلَيها وِشاحٌ أحمَرُ مِن سُيُورٍ، قالَت: فَوَضَعَتهُ أو وقَعَ مِنها، فَمَرَّت بِهِ حُدَيّاةٌ وهُوَ مُلقًى، فَحَسِبَتهُ لَحمًا فَخَطِفَتهُ، قالَت: فالتَمَسُوهُ فَلَم يَجِدُوهُ، قالَت: فاتَّهَمُونِي بِهِ، قالَت: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتّى فَتَّشُوا قُبُلَها، قالَت: واللهِ إنِّي لَقائِمَةٌ مَعَهُم إذ مَرَّت الحُدَيّاةُ فَأَلقَتهُ، قالَت: فَوَقَعَ بَينَهُم، قالَت: فَقلت: هَذا الَّذِي اتَّهَمتُمُونِي بِهِ زَعَمتُم وأَنا مِنهُ بَرِيئَةٌ وهُوَ ذا هُوَ، قالَت: فَجاءَت إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَسلَمَت، قالَت عائِشَةُ: فَكانَ لَها خِباءٌ فِي المَسْجِدِ أو حِفشٌ، قالَت: فَكانَت تَأتِينِي فَتَحَدَّثُ عِندِي، قالَت: فَلا تَجلِسُ عِندِي مَجلِسًا إلا قالَت:
ويَوْمَ الوِشاحِ مِن أعاجِيبِ رَبِّنا *** ألا إنَّهُ مِن بَلْدَةِ الكُفْرِ أنْجانِي
قالَت عائِشَةُ: فَقُلتُ لَها: ما شَأنُكِ لا تَقعُدِينَ مَعِي مَقعَدًا إلا قُلْتِ هَذا؟ قالَت: فَحَدَّثَتنِي بِهَذا الحَدِيثِ.
-فضل الهجرة من دار الكفر, ودليل هذا قوله تعالى: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ [النساء: 97]. (العيني)
-السنة الخروج من بلدة جرت فيها فتنة على الإنسان تشاؤما بها, وربما كان الذي جرى عليه من المحنة سببا لخير أراده الله به في غير تلك البلدة كما جرى لهذه السوداء أخرجتها فتنة الوشاح إلى بلاد الإسلام ورؤية النبي ﷺ سيد الأنام. (العيني).
-فيه أنه من لم يكن له مسكن ولا مكان مبيت أنه يباح له المبيت في المسجد, واصطناع الخيمة وشبهها للمسكن. (المهلب).

باب: مَن رَفَعَ صَوْتَهُ فِـي الـمَسْجِدِ


٣٦٩. (خ) (٤٧٠) عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: كُنتُ قائِمًا فِي المَسْجِدِ، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرتُ فَإذا عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَقالَ: اذهَب فَأتِنِي بِهَذَينِ. فَجِئتُهُ بِهِما، قالَ: مَن أنتُما؟ أو مِن أينَ أنتُما؟ قالا: مِن أهلِ الطّائِفِ. قالَ: لَو كُنتُما مِن أهلِ البَلَدِ لأوجَعتُكُما، تَرفَعانِ أصواتَكُما فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
-أن التنبيه في المسجد بالحصب بالحصى جائز. (ابن رجب)
-يجب أن ينزه المسجد من مثل هذا لأن المسجد مما أُمِرنا بتعظيمه وتوقيره.
-أهل المدينة لا يخفى عليهم حرمة مسجد رسول الله ﷺ وتعظيمه، بخلاف من لم يكن من أهلها، فإنه قد يخفى عليه مثل هذا القدر من احترام المسجد، فعفى عنه بجهله. (ابن رجب)
-من ارتكب حدا كالزنا ونحوه ممن نشأ في بادية بعيدة عن الإسلام، وادعى الجهل بتحريمه، فإنه لا يقام عليه ويعذر بذلك، بخلاف من نشأ ببلاد الإسلام.(ابن رجب)

باب: فَضْلُ الجُلُوسِ فِـي الـمُصَلّى بَعْدَ الصُّبْحِ


٣٧٠. (م) (٦٧٠) عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ قالَ: قُلتُ لِجابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁: أكُنتَ تُجالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَم، كَثِيرًا، كانَ لا يَقُومُ مِن مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبحَ أوِ الغَداةَ حَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ، فَإذا طَلَعَتِ الشَّمسُ قامَ، وكانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأخُذُونَ فِي أمرِ الجاهِلِيَّةِ فَيَضحَكُونَ ويَتَبَسَّمُ. وفي رواية: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا صَلّى الفَجرَ جَلَسَ فِي مُصَلاَّهُ حَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ حَسَنًا.
-استحباب لزوم موضع صلاة الصبح للذكر والدعاء إلى طلوع الشمس، لأن ذلك الوقت وقت لا يصلى فيه، وهو بعد صلاة مشهودة، وأشغال اليوم بعد لم تأت فيقع الذكر والدعاء على فراغ قلب وحضور فهم فيرتجى فيه قبول الدعاء.(القرطبي)
جواز الكلام في ذلك الوقت, وإن كان الذكر والدعاء أفضل وأولى.

باب: ما يَقُولُ إذا دَخَلَ الـمَسْجِدَ وإذا خَرَجَ


٣٧١. (م) (٧١٣) عَنْ أبِي حُمَيْدٍ أوْ عَنْ أبِي أُسَيْدٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَليَقُلِ: اللَّهُمَّ افتَح لِي أبوابَ رَحمَتِكَ، وإذا خَرَجَ فَليَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ مِن فَضلِكَ».
-فيه استحباب هذا الذكر عند الدخول والخروج من المسجد .
-خصت الرحمة بالدخول ؛لأن الداخل طالب للآخرة، وَالرَّحْمَة أخص مَطْلُوب، وخص الفضل بالخروج؛ لأن الإنسان يخرج لطلب المعاش في الدنيا وهو المراد بالفضل، وكذلك قوله تعالى: ﴿وابتغوا من فضل الله﴾ [الْجُمُعَة: 10]. (ابن الجوزي)

باب: إذا دَخَلَ الـمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ


٣٧٢. (خ م) (٧١٤) عَنْ أبِي قَتادَةَ ﵁ قالَ: (دَخَلتُ المَسْجِدَ ورسُولُ الله ﷺ جالِسٌ بَينَ ظَهرانَي النّاسِ، قالَ: فَجَلَستُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ما مَنَعَكَ أن تَركَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبلَ أن تَجلِسَ». قالَ: فَقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ؛ رَأَيتُكَ جالِسًا والنّاسُ جُلُوسٌ). قالَ: «فَإذا دَخَلَ أحَدُكُم المَسْجِدَ فَلا يَجلِس حَتّى يَركَعَ رَكْعَتَيْنِ».
-قال العلماء: فجعل ﷺ للمسجد مزيةً يتميز بها عن سائر البيوت، وهو ألا يجلس حتى يركع، وعامة العلماء على أن الأمر بالركوع على الندب والترغيب) .التعليق على تفسير القرطبي عبد الكريم الخضير).

باب: كَفّارَةُ البُزاقِ فِـي الـمَسْجِدِ


٣٧٣. (خ م) (٥٥٢) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «البُزاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وكَفّارَتُها دَفنُها».
-الإسلام دين المجتمعات، دين المحبة والتآلف والتوادّ، يرغِّب في كل ما يحقق ذلك، ويُنفِّر من كل ما يحول دون ذلك مهما قل العائق، ومهما كان مؤقتًا. لهذا دعا إلى الطيب والرائحة الجميلة والاغتسال، ودعا إلى النظافة وإزالة الروائح الكريهة، ويتأكد طلب هذه الأمور عند كل اجتماع سواء كان بالمساجد, أو بالمجتمعات العامة المشروعة. (موسى لاشين).

٣٧٤. (م) (٥٥٣) عَنْ أبِي ذَرٍّ ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «عُرِضَت عَلَيَّ أعمالُ أُمَّتِي حَسَنُها وسَيِّئُها، فَوَجَدتُ فِي مَحاسِنِ أعمالِها الأَذى يُماطُ عَنِ الطَّرِيقِ، ووَجَدتُ فِي مَساوِي أعمالِها النُّخاعَةَ تَكُونُ فِي المَسْجِدِ لا تُدفَنُ».
٣٧٥. (م) (٥٥٤) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁؛ أنَّهُ صَلّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ: فَتَنَخَّعَ فَدَلَكَها بِنَعلِهِ اليُسرى.

باب: اعْتِزالُ الـمَسْجِدِ مِن أكْلِ البَصَلِ والكُرّاثِ والثُّومِ


٣٧٦. (خ م) (٥٦١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ فِي غَزوَةِ خَيبَرَ: «مَن أكَلَ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ -يَعنِي الثُّومَ- فَلا يَأتِيَنَّ المَساجِدَ». وفي رواية (م): «... حَتى يَذهَبَ رِيحُها».
٣٧٧. (خ م) (٥٦٤) عَنْ جابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَن أكَلَ ثُومًا أو بَصَلًا فَليَعتَزِلنا أو لِيَعتَزِل مَسْجِدَنا، وليَقعُد فِي بَيتِهِ». وإنَّهُ أُتِيَ بِقِدرٍ فِيهِ خَضِراتٌ مِن بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَها رِيحًا فَسَأَلَ، فَأُخبِر بِما فِيها مِن البُقُولِ، فَقالَ: «قَرِّبُوها»، إلى بَعضِ أصحابِهِ، فَلَمّا رَآهُ كَرِهَ أكلَها قالَ: «كُل، فَإنِّي أُناجِي مَن لا تُناجِي».
وفي رواية (م): نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن أكلِ البَصَلِ والكُرّاثِ، فَغَلَبَتنا الحاجَةُ، فَأَكَلنا مِنها، فَقالَ: «مَن أكَلَ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ المُنتِنَةِ فَلا يَقرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فَإنَّ المَلائِكَةَ تَأَذّى مِمّا يَتَأَذّى مِنهُ الإنسَ». وفي رواية (خ) زادَ: قُلتُ: ما يَعنِي؟ قالَ: ما أُراهُ يَعنِي إلّا نَيْئَهُ. وفي رواية مُعَلَّقَةٍ: إلّا نَتَنَهُ.
٣٧٨. (م) (٥٦٦) عَنْ أبِي سَعِيدٍ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلى زَرّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وأَصحابُهُ، فَنَزَلَ ناسٌ مِنهُم فَأَكَلُوا مِنهُ، ولَم يَأكُل آخَرُونَ، فَرُحنا إلَيهِ، فَدَعا الَّذِينَ لَم يَأكُلُوا البَصَلَ، وأَخَّرَ الآخَرِينَ حَتّى ذَهَبَ رِيحُها.
ورَوى (م) عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَم نَعْدُ أن فُتِحَتْ خَيبَرُ فَوَقَعْنا أصحابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تِلكَ البَقْلَةِ الثُّومَ، والنّاسُ جِياعٌ، فَأَكَلنا مِنها أكلًَا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنا إلى المَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرِّيحَ فَقالَ: «مَن أكَلَ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ شَيئًا فَلا يَقرَبَنّا فِي المَسْجِدِ». فَقالَ النّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ. فَبَلَغَ ذاكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «أيُّها النّاسُ؛ إنَّهُ لَيسَ بِي تَحرِيمُ ما أحَلَّ اللهُ لِي، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ أكرَهُ رِيحَها».
٣٧٩. (م) (٥٦٧) عَنْ مَعْدانَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ؛ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ خَطَبَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، وذَكَرَ أبا بَكرٍ، قالَ: إنِّي رَأَيتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلاثَ نَقَراتٍ، وإنِّي لا أُراهُ إلّا حُضُورَ أجَلِي، وإنَّ أقوامًا يَأمُرُونَنِي أن أستَخلِفَ، وإنَّ اللَّهَ لَم يَكُن لِيُضَيِّعَ دِينَهُ ولا خِلافَتَهُ ولا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ، فَإن عَجِلَ بِي أمرٌ فالخِلافَةُ شُورى بَينَ هَؤُلاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وهُوَ عَنهُم راضٍ، وإنِّي قَد عَلِمتُ أنَّ أقوامًا يَطعَنُونَ فِي هَذا الأَمرِ، أنا ضَرَبتُهُم بِيَدِي هَذِهِ عَلى الإسْلامِ، فَإن فَعَلُوا ذَلكَ فَأُولَئِكَ أعداءُ اللَّهِ الكَفَرَةُ الضُّلّالُ، ثُمَّ إنِّي لا أدَعُ بَعدِي شَيئًا أهَمَّ عِندِي مِن الكَلالَةِ، ما راجَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي شَيءٍ ما راجَعتُهُ فِي الكَلالَةِ، وما أغلَظَ لِي فِي شَيءٍ ما أغلَظَ لِي فِيهِ، حَتّى طَعَنَ بِإصبَعِهِ فِي صَدرِي، فَقالَ: «يا عُمَرُ؛ ألا تَكفِيكَ آيَةُ الصَّيفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ». وإنِّي إن أعِش أقضِ فِيها بِقَضِيَّةٍ يَقضِي بِها مَن يَقرَأُ القُرآنَ ومَن لا يَقرَأُ القُرآنَ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمّ إنِّي أُشهِدُكَ عَلى أُمَراءِ الأَمصارِ، وإنِّي إنَّما بَعَثتُهُم عَلَيهِم لِيَعدِلُوا عَلَيهِم ولِيُعَلِّمُوا النّاسَ دِينَهُم وسُنَّةَ نَبِيِّهِم ﷺ، ويَقسِمُوا فِيهِم فَيئَهُم، ويَرفَعُوا إلَيَّ ما أشكَلَ عَلَيهِم مِن أمرِهِم، ثُمَّ إنَّكُم أيُّها النّاسُ تَأكُلُونَ شَجَرَتَينِ لا أراهُما إلّا خَبِيثَتَينِ، هَذا البَصَلَ والثُّومَ، لَقَد رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إذا وجَدَ رِيحَهُما مِن الرَّجُلِ فِي المَسْجِدِ أمَرَ بِهِ فَأُخرِجَ إلى البَقِيعِ، فَمَن أكَلَهُما فَليُمِتهُما طَبخًا.

باب: الـنَّهْيُ عَنْ إنْشادِ الضّالَّةِ فِـي الـمَسْجِدِ


٣٨٠. (م) (٥٦٨) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنشُدُ ضالَّةً فِي المَسْجِدِ فَليَقُل: لا رَدَّها اللهُ عَلَيكَ، فَإنَّ المَساجِدَ لَم تُبنَ لِهَذا».
وروى عَن بُرَيدَةَ بْنِ حُصِيبٍ ﵁ أنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي المَسْجِدِ فَقالَ: مَن دَعا إلى الجَمَلِ الأَحمَرِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا وجَدتَ، إنَّما بُنِيَت المَساجِدُ لِما بُنِيَت لَهُ».
- الحديث يدل على تحريم نشدان الضالة في المسجد، وإشغال المصلين والمتعبدين، بأعمال الدنيا.
-ظاهره أنَّه لو خرج عند باب المسجد فنشدها، فإنَّه لا يحرم؛ لأنَّه ليس من المسجد.
-فيه بيان وظيفة المسجد، بأنَّها للصلاة وذكر الله وتلاوة كتابه، والمذاكرة في الخير، ونحو ذلك (توضيح الأحكام من بلوغ المرام عبدالله البسام).

باب: الـنَّهْيُ أنْ تُتَّخَذَ القُبُورُ مَساجِدَ


٣٨١. (خ م) (٥٣١) عَنْ عائِشَةَ وعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ ﵃ قالا: لَمّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلى وجهِهِ، فَإذا اغتَمَّ كَشَفَها عَن وجهِهِ، فَقالَ وهُوَ كَذَلكَ: «لَعنَةُ اللهِ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبِيائِهِم مَساجِدَ». يُحَذِّرُ مِثلَ ما صَنَعُوا. وفي رواية: فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَم يَقُم مِنهُ، وفِيها: قالَت: فَلَولا ذاكَ أُبرِزَ قَبرُهُ، غَيرَ أنَّهُ خُشِي أن يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
ورَوى (م) عَنْ جُنْدَبٍ قالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبلَ أن يَمُوتَ بِخَمسٍ وهُو يَقُولُ: «إنِّي أبرَأُ إلى اللهِ أن يَكُونَ لِي مِنكُم خَلِيلٌ ...»، وفِيها: «ألا وإنَّ مَن كانَ قَبلَكُم كانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أنبِيائِهِم وصالِحِيهِم مَساجِدَ، ألا فَلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَساجِدَ، إنِّي أنهاكُم عَن ذَلكَ».
-"ولولا ذلك أبرز قبره": أبرز; أي: أخرج من بيته; لأن البروز معناه الظهور، أي لولا التحذير وخوف أن يتخذ قبره مسجدا; لأخرج ودفن في البقيع مثلا، لكنه في بيته أصون له، وأبعد عن اتخاذه مسجدا; فلهذا لم يبرز قبره، وهذا أحد الأسباب التي أوجبت أن لا يبرز مكان قبره ﷺ , ومن أسباب ذلك: إخباره ﷺ أنه ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض, ولا مانع أن يكون للحكم الواحد سببان فأكثر، كما أن السبب الواحد قد يترتب عليه حكمان أو أكثر; كغروب الشمس يترتب عليه جواز إفطار الصائم، وصلاة المغرب. ( ابن عثيمين – القول المفيد على كتاب التوحيد)

باب: الـنَّهْيُ عَنْ بِناءِ الـمَساجِدِ عَلى القُبُورِ


٣٨٢. (خ م) (٥٢٨) عَنْ عائِشَةَ ﵂؛ أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتا كَنِيسَةً رَأَينَها بِالحَبَشَةِ فِيها تَصاوِيرُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ أُولَئِك إذا كانَ فِيهِم الرَّجُلُ الصّالِحُ فَماتَ بَنَوا عَلى قَبرِهِ مَسْجِدًا وصَوَّرُوا فِيهِ تِلكَ الصُّوَرَ، أُولَئِك شِرارُ الخَلقِ عِندَ اللهِ يَومَ القِيامَةِ».
-أولئك شرار الخلق عند الله؛ لأن عملهم هذا وسيلة إلى الكفر والشرك، وهذا أعظم الظلم وأشدّه، فإن صاحبه جدير بأن يكون من شرار الخلق عند الله سبحانه وتعالى. (ابن عثيمين - القول المفيد على كتاب التوحيد).

باب: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا


٣٨٣. (خ م) (٥٢١) عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُعطِيتُ خَمسًا لَم يُعطَهُنَّ أحَدٌ قَبلِي: كانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبعَثُ إلى قَومِهِ خاصَّةً وبُعِثتُ إلى (كُلِّ أحمَرَ وأَسوَدَ)، وأُحِلَّت لِيَ الغَنائِمُ ولَم تُحَلَّ لأَحَدٍ قَبلِي، وجُعِلَت لِيَ الأَرضُ (طَيِّبَةً) طَهُورًا ومَسْجِدًا، فَأَيُّما رَجُلٍ أدرَكَتهُ الصَّلاةُ صَلّى حَيثُ كانَ، ونُصِرتُ بِالرُّعبِ بَينَ يَدَي مَسِيرَةِ شَهرٍ، وأُعطِيتُ الشَّفاعَةَ». لَفظُ (خ): «وبُعِثتُ إلى النّاسِ كافَّةً».
٣٨٤. (خ م) (٥٢٣) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بُعِثتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ، ونُصِرتُ بِالرُّعبِ، وبَيَنا أنا نائِمٌ أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزائنِ الأَرضِ فَوُضِعَت بَينَ يَدَيَّ». قالَ أبو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأنتم تَنتَثِلُونَها. وفي رواية (خ): «أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ».
٣٨٥. (م) (٥٢٣) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «فُضِّلتُ عَلى الأَنبِياءِ بِسِتٍّ: أُعطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرتُ بِالرُّعبِ، وأُحِلَّت لِيَ الغَنائِمُ، وجُعِلَت لِيَ الأَرضُ طَهُورًا ومَسْجِدًا، وأُرسِلتُ إلى الخَلقِ كافَّةً، وخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ».
٣٨٦. (م) (٥٢٢) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فُضِّلنا عَلى النّاسِ بِثَلاثٍ: جُعِلَت صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وجُعِلَت لَنا الأَرضُ كُلُّها مَسْجِدًا، وجُعِلَت تُربَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَم نَجِدِ الماءَ». وذَكَرَ خَصلَةً أُخرى.

باب: فِـي دُنُوِّ مُصَلّى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجِدارِ


٣٨٧. (خ م) (٥٠٨) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ ﵁ قالَ: كانَ بَينَ مُصَلّى رَسُولِ اللهِ ﷺ وبَينَ الجِدارِ مَمَرُّ الشّاةِ.
ورَوى (خ) عَنهُ: أنَّهُ كانَ بَينَ جِدارِ المَسْجِدِ مِمّا يَلِي القِبلةَ وبَينَ المِنبَرِ مَمَرُّ الشّاةِ. ولَهُما عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكوَعِ قالَ: كانَ بَينَ المِنبَرِ والقِبلَةِ قَدْرُ مَمرِّ الشّاةِ. قالَ يَزِيدُ بنُ أبِي عُبيدٍ: كانَ سَلَمَةُ يَتَحَرّى الصَّلاةَ عِنْدَ الأُسطُوانَةِ الَّتِي عِنْدَ المُصحَفِ، فَقُلتُ لَه: يا أبا مُسلِمٍ؛ أراكَ تَتَحَرّى الصَّلاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسطُوانَةِ؟ قالَ: رَأَيتُ النَّبيَّ ﷺ يَتَحَرّى الصَّلاةَ عِندَها.
-والحكمة في السترة كف البصر عما وراء الساتر, أي : حبس نظر المصلي فإنه أمكن للخشوع, ومنع من يجتاز بقربه. (موسى لاشين).

باب: الاعْتِراضُ بَيْنَ يَدَيِ الـمُصَلِّى


٣٨٨. (خ م) (٥١٢) عَنْ عائِشَةَ ﵂؛ وذُكِرَ عِندَها ما يَقطَعُ الصَّلاةَ: الكَلبُ والحِمارُ والمَرأَةُ، فَقالَت عائِشَةُ: قَد شَبَّهتُمونا بِالحَمِيرِ والكِلابِ، واللهِ لَقَد رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وإنِّي عَلى السَّرِيرِ بَينَهُ وبَينَ القِبلَةِ مُضطَجِعَةً، فَتَبدُو لِي الحاجَةُ فَأَكرَهُ أن أجلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَنسَلُّ مِن عِندِ رِجلَيهِ. وفي رواية: فَإذا أرادَ أن يُوتِرَ أيقَظَنِي فَأَوتَرتُ.
- إِنْ وَضَع سترة في قِبلته فلا يضره مرور شيء من ورائها، ولو كان واحدًا من هذه الأشياء الثلاثة؛ لأنَّ السترة حددت مكان مصلاه، وجعلت لصلاته حِمًى، لا يضره من مرَّ وراءها.
-النساء لا يقطع مرور بعضهن صلاة بعض، وهو صريح حديث أبي ذر: "يقطع صلاة الرجل المسلم" فالقطع خاص بالرجال، وهو مما يقوي المعنى عن سبب قطع المرأة صلاة الرجل أنه قد ينشغل عن صلاته فيما مر من أمامه. (توضيح الأحكام من بلوغ المرام).

٣٨٩. (خ م) (٥١٢) عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَت: كُنتُ أنامُ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ ﷺ ورِجلايَ فِي قِبلَتِهِ، فَإذا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضتُ رِجلَيَّ، وإذا قامَ بَسَطتُهُما، قالَت: والبُيُوتُ يَومَئِذٍ لَيسَ فِيها مَصابِيحُ.
٣٩٠. (خ م) (٥١٣) عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قالَت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وأَنا حِذاءَهُ، وأَنا حائِضٌ، ورُبَّما أصابَنِي ثَوبُهُ إذا سَجَدَ.

باب: فِـي تَحْوِيلِ القِبْلَةِ عَنْ بَيْتِ الـمَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ


٣٩١. (خ م) (٥٢٥) عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ ﵄ قالَ: صَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إلى بَيتِ المَقدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهرًا، حَتّى نَزَلَت الآيَةُ الَّتِي فِي البَقَرَةِ: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَنَزَلَت بَعدَما صَلّى النَّبِيُّ ﷺ، فانطَلَقَ رَجُلٌ مِن القَومِ فَمَرَّ بِناسٍ مِن الأَنصارِ وهُم يُصَلُّونَ، فَحَدَّثَهُم فَوَلَّوا وُجُوهَهُم قِبَلَ البَيتِ. وفي رواية (خ): فانْحَرَفُوا وهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاةِ العَصْرِ.
وفي رواية (خ): وقالَ السُفَهاءُ مِنَ النّاسِ، وهُم اليَهُودُ .. وفي رواية (خ): أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ أوَّلَ ما قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ عَلى أجْدادِهِ أوْ قالَ أخْوالِهِ مِن الأَنْصارِ وأَنَّهُ صَلّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وكانَ يُعْجِبُهُ أنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ ... وفِيها: وكانَتْ اليَهُودُ قَدْ أعْجَبَهُمْ إذْ كانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ وأَهْلُ الكِتابِ فَلَمّا ولّى وجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ أنْكَرُوا ذَلِكَ قالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنا أبُو إسْحاقَ عَنْ البَراءِ فِي حَدِيثِهِ هَذا أنَّهُ ماتَ عَلى القِبْلَةِ قَبْلَ أنْ تُحَوَّلَ رِجالٌ وقُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ ما نَقُولُ فِيهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣].
-جواز النسخ ووقوعه.
-فيه قبول خبر الواحد.
-فيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها.
-فيه أن استماع المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يضر صلاته.
-فيه أن ما يؤمر به النبي ﷺ يلزم أمته, إلا ما خصه الدليل. (موسى لاشين).

٣٩٢. (خ م) (٥٢٦) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: بَينَما النّاسُ فِي صَلاةِ الصُّبحِ بِقُباءٍ، إذ جاءَهُم آتٍ فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَد أُنزِلَ عَلَيهِ اللَّيلَةَ، وقَد أُمِرَ أن يَستَقبِلَ الكَعبَةَ. فاستَقبَلُوها، وكانَت وُجُوهُهُم إلى الشّامِ، فاستَدارُوا إلى الكَعبَةِ.

١ لم يرد رسول الله ﷺ الصلاة في الخميصة ذات الأعلام بسبب

٥/٠