باب: الصَّداقُ يَكُونُ عَلى وزْنَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ


١٢١٨. (خ م) (١٤٢٧) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ أثَرَ صُفرَةٍ، فَقالَ: «ما هَذا؟» قالَ: يا رَسُولَ اللهِ؛ إنِّي تَزَوَّجتُ امرَأَةً عَلى وزنِ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ. قالَ: «فَبارَكَ اللهُ لَكَ، أولِم ولَو بِشاةٍ». ورَوى (خ) عَن أنَسٍ قالَ: قَدِمَ عَبدُ الرحمَنِ بنُ عَوفٍ المَدِينَةَ، فَآخى النَّبِيُّ ﷺ بَينَهُ وبَينَ سَعدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيهِ أن يُناصِفَهُ أهلَه ومالَهُ، فَقالَ عَبدُ الرَّحمنِ: بارَكَ اللهُ لَكَ فِي أهلِكَ ومالِكَ، دُلَّنِي عَلى السُّوقِ، فَرَبِحَ شَيئًا مِن أقِطٍ وسَمنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعدَ أيّامٍ وعَلَيهِ وضَرٌ مِن صُفرَةٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَهيَم يا عَبدَ الرَّحمَن» ... فَذَكَرَ نَحوَهُ. وفي رواية: وعليَّ بَشاشةُ العُرسِ ... وفي رواية (خ): فَقالَ سَعدُ بنُ الرَّبِيع: إني أكثَرُ الأَنصارِ مالًا، فَأَقسِمُ لَكَ نِصفَ مالِي، وانْظُرْ أيَّ زَوجَتيَّ هَوِيتَ نَزلَتُ لَكَ عَنها، فَإذا حَلَّت تَزوَّجتَها.
-فيه اشتغال بعض الصحابة بالتجارة في زمن النبي ﷺ وتقريره على ذلك. (ابن حجر)
-فيه أن الكسب من التجارة ونحوها أولى من الكسب من الهبة ونحوها. (ابن حجر)
-فيه أن العيش من الصناعات أولى بنزاهة الأخلاق من العيش من الهبات والصدقات وشبههما، وفيه البركة للتجارة. (العيني)
-فيه المؤاخاة على التعاون في أمر الله تعالى وبذل المال لمن يؤاخي عليه. (العيني)
-الصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلّق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس، ولم يقصده ولا تعمّد التزعفر، فقد ثبت في الصحيح النهي عن التزعفر للرجال، وكذا نهي الرجال عن الخلوق؛ لأنه شعار النساء، وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء، فهذا هو الصحيح في معنى الحديث. (النووي)
- ( فبارك الله لك ) فيه استحباب الدعاء للمتزوج، وأن يقال بارك الله لك أو نحوه. (النووي)
-فيه أن الصداق لا بد منه، وأن أكثره لا حد له. ولا خلاف فيهما. غير أن المغالاة فيه مكروهة؛ لأنها من باب السرف، والتعسير، والمباهاة. (القرطبي)
-(ولو بشاة ) دليل على أن التوسعة في الوليمة أولى وأفضل لمن قَدِرَ عليه، وإن أقل ما يوسع به من أراد الاقتصار شاة. (القرطبي)
-بيان مشروعية النكاح على نواة من ذهب، وهي خمسة دراهم.
-فيه أنه يستحب للإمام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من أحوالهم. (النووي)
-في الحديث منقبة لسعد بن الربيع رضي الله عنه في إيثاره على نفسه، ومنقبة لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في تنزهه عن شيء يستلزم الحياء والمروءة ولو كان محتاجا إليه.
-فيه استحباب المؤاخاة وحسن الإيثار.
-فيه أن من ترك شيئا بقصد صحيح عوضه الله بخير منه.

باب: الـتَّزْوِيجُ عَلى تَعْلِيمِ القُرْآنِ


١٢١٩. (خ م) (١٤٢٥) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ ﵁ قالَ: جاءَت امرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَت: يا رَسُولَ اللهِ؛ جِئتُ أهَبُ لَكَ نَفسِي. فَنَظَرَ إلَيها رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيها وصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأسَهُ، فَلَمّا رَأَت المَرأَةُ أنَّهُ لَم يَقضِ فِيها شَيئًا جَلَسَت، فَقامَ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ؛ إن لَم يَكُن لَكَ بِها حاجَةٌ فَزَوِّجنِيها. فَقالَ: «فَهَل عِندَكَ مِن شَيءٍ؟» فَقالَ: لا واللهِ يا رَسُولَ اللهِ. فَقالَ: «اذهَب إلى أهلِكَ فانظُر؛ هَل تَجِدُ شَيئًا؟» فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: لا واللهِ ما وجَدتُ شَيئًا. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انظُر ولَو خاتِمًا مِن حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: لا واللهِ يا رَسُولَ اللهِ، ولا خاتِمًا مِن حَدِيدٍ، ولَكِن هَذا إزارِي قالَ سَهلٌ: ما لَهُ رِداءٌ فَلَها نِصفُهُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ما تَصنَعُ بِإزارِكَ؟ إن لَبِستَهُ لَم يَكُن عَلَيها مِنهُ شَيءٌ، وإن لَبِسَتهُ لَم يَكُن عَلَيكَ مِنهُ شَيءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتّى إذا طالَ مَجلِسُهُ قامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمّا جاءَ قالَ: «ماذا مَعَكَ مِن القُرآنِ؟» قالَ: مَعِي سُورَةُ كَذا وسُورَةُ كَذا، عَدَّدَها، فَقالَ: «تَقرَؤُهُنَّ عَن ظَهرِ قَلبِكَ؟» قالَ: نَعَم. قالَ: «اذهَب، فَقَد مُلِّكتَها بِما مَعَكَ مِن القُرآنِ».
وفي رواية: «فقد زوَّجتُكَها، (فَعَلِّمها من القُرآن»). وفي نُسخَةٍ هِيَ لَفظُ (خ): «فَقَد مَلَّكْتُكَها ...».
وفي رواية (خ): «أنكَحْتُكَها». وفي رواية (خ): «أمكَنّاكَها بِما مَعَكَ مِن القُرآنِ».
وزادَ (خ) فِي رِوايةٍ: فَقالَ: «ما لِي اليَومَ فِي النِّساءِ مِن حاجَةٍ».
-فيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة وتأمله إياها. (النووي)
-فيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها. (النووي)
-فيه أنه يستحب لمن طُلبتْ منه حاجة لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتا يَفهم السائل منه ذلك ولا يُخجله بالمنع إلا إذا لم يحصل الفهم إلا بصريح المنع فيصرّح. (النووي)
-وفي هذا الحديث جواز اتخاذ خاتم الحديد. (النووي)
-فيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها. (النووي)
-قوله: ( لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ) فيه جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة. (النووي)
- فيه جواز تزويج المُعسِر وتزوجه. (النووي)
-(ولكن هذا إزاري فقال رسول الله ﷺ: ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء) فيه دليل على نظر كبير القوم في مصالحهم، وهدايته إياهم إلى ما فيه الرفق بهم. (النووي)
-وفي هذا الحديث دليل لجواز كون الصداق تعليم القرآن، وجواز الاستئجار لتعليم القرآن. (النووي)
-وفيه ما يدل على جواز كون الصداق منافع (القرطبي)
-استحباب تيسير أمور النكاح. (ابن حجر)
-جواز طلب النكاح من أهل الفضل ومن ولاّهم الله الأمر. (ابن حجر)
-رأفته ﷺ ورحمته بالمسلمين؛ حيث لم يرد هذا الشاب عن النكاح مع فقره وفاقته. (ابن حجر)

باب: فِـي هِبَةِ الـمَرْأَةِ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ﷺ


١٢٢٠. (خ م) (١٤٦٤) عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَت: كُنتُ أغارُ عَلى اللاتِي وهَبنَ أنفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وأَقُولُ: وتَهَبُ المَرأَةُ نَفسَها؟! فَلَمّا أنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وتُؤْوِي إلَيْكَ مَن تَشاءُ ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: ٥١]. قالَت: قُلتُ: واللهِ ما أرى رَبَّكَ إلا يُسارِعُ لَكَ فِي هَواكَ. زادَ (خ) فِي أوَّلِها: عَن عُروَةَ قالَ: كانَت خَوْلَةُ بنتُ حكيمٍ مِن اللّائِي وهَبنَ أنفُسَهُن لِلنَّبيِّ ﷺ، فَقالَت عائِشَةُ ...
١٢٢١. (خ) (٥١٢٠) عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: كُنتُ عِنْدَ أنَسٍ ﵁ وعِندَهُ ابنَةٌ لَهُ، قالَ أنَسٌ: جاءَت امرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعرِضُ عَلَيهِ نَفسَها، قالَت: يا رَسُولَ اللهِ؛ ألَكَ بِي حاجَةٌ؟ فَقالَت بِنتُ أنَسٍ: ما أقَلَّ حَياءَها، وا سَوأَتاه، وا سَوأَتاه. قالَ: هِيَ خَيرٌ مِنكِ، رَغِبَت فِي النَّبِيِّ ﷺ، فَعَرَضَت عَلَيهِ نَفسَها.
- ( وهبن أنفسهن ) فيه أن الواهبة أكثر من واحدة. (ابن حجر)
-فيه دليل على عظم قدر النبي ﷺ عند ربه عز وجل. (ابن حجر)
-جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه. ( ابن المنيّر)

باب: الوَلِيمَةُ فِـي النِّكاحِ


١٢٢٢. (خ م) (١٤٢٨) عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: ما رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أولَمَ عَلى امرَأَةٍ مِن نِسائِهِ ما أولَمَ عَلى زَينَبَ، فَإنَّهُ ذَبَحَ شاةً.
١٢٢٣. (خ م) (١٤٢٨) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁؛ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَينَبَ بِنتَ جَحشٍ دَعا القَومَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلقِيامِ فَلَم يَقُومُوا، فَلَمّا رَأى ذَلكَ قامَ، فَلَمّا قامَ قامَ مَن قامَ مِن القَومِ، قالَ: فَقَعَدَ ثَلاثَةٌ، وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ جاءَ لِيَدخُلَ فَإذا القَومُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إنَّهُم قامُوا فانطَلَقُوا، قالَ: فَجِئتُ فَأَخبَرتُ النَّبِيَّ ﷺ أنَّهُم قَد انطَلَقُوا، قالَ: فَجاءَ حَتّى دَخَلَ، فَذَهَبتُ أدخُلُ فَأَلقى الحِجابَ بَينِي وبَينَهُ، قالَ: وأَنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلاَّ أن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ إلى قَولِهِ: ﴿إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].
وفي رواية: قالَ: وشَهِدتُ ولِيمَةَ زَينَبَ، فَأشبَعَ النّاسَ خُبزًا ولَحمًا، وكانَ يَبعَثُنِي فَأَدعُو النّاسَ، فَلَمّا فَرَغَ قامَ وتَبِعتُهُ، فَتَخلَّفَ رَجُلان استَأنَسَ بِهِما الحَدِيثُ، لَم يَخرُجا، فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلى نِسائِهِ، فَيُسَلِّمُ عَلى كُلِّ واحدةٍ منهنَّ: «سَلامٌ عَلَيكُم، كَيفَ أنتُم يا أهلَ البَيتِ؟» فَيَقُولُونَ: بِخَيرٍ يا رَسُولَ اللهِ؛ كَيفَ وجَدتَ أهلَكَ؟ فَيَقُولُ: «بِخَيرٍ». فَلَمّا فَرَغَ رَجَعَ ورَجَعتُ مَعَهُ، فَلَمّا بَلَغَ البابَ إذا هُو بِالرَّجُلَينِ ... وفي رواية (خ): فَأَوسَعُ المُسلِمِينَ خَيرًا. لَفظُ (خ): فانطَلَقَ إلى حُجْرةِ عائِشَةَ، فَقالَ: «السَّلامُ عَلَيكُم أهلَ البَيتِ ورَحمةُ اللهِ». فَقالَت: وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللهِ، كَيفَ وجَدتَ أهلَكَ؟ بارَكَ اللهُ لَكَ، فَتَقرّى حُجَرَ نِسائِهِ كُلِّهن، يَقُولُ لَهُنَّ كَما يَقُولُ لِعائِشَةَ، ويَقُلنَ لَهُ كَما قالَت عائِشَةُ ...
وفي رواية (خ): فَيُسَلِّم عَلَيهِنَّ، ويُسَلِّمنَ عَلَيهِ، ويَدعُو لَهُنَّ، ويَدعُونَ لَهُ ...
-قال القاضي عياض: الإجماع على أنه لا حد لأكثرها أي الوليمة.
-أشار ابن بطال أن ذلك لم يقع قصدا لتفضيل بعض نسائه على بعض، بل باعتبار ما اتفق، وقال غيره: فعل ذلك لبيان الجواز، أو فعله شكرا لله على ما أنعم به عليه من تزويجيه إياها بالوحي.
-ونفي أنس رضي الله عنه أن يكون لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها، محمول على ما انتهى علمه، أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزًا ولحما من الشاة الواحدة، وإلا فالذي يظهر أنه أولم على ميمونة رضي الله عنها أكثر من شاة. ( ابن حجر).
-فيه أنه يستحب للإنسان إذا أتى منزله أن يسلم على امرأته وأهله. (النووي)
-فيه سؤال الرجل أهله عن حالهم، فربما كانت في نفس المرأة حاجة فتستحيي أن تبتدئ بها فإذا سألها انبسطت لذكر حاجتها. (النووي)
-فيه أنه يستحب أن يقال للرجل عقب دخوله كيف حالك؟ ونحو هذا. (النووي)
-(وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك) فيه أدب أمهات المؤمنين وتوقيرهن رسول الله ﷺ، ورضاهن بما يرضيه ولو كان مخالفًا لما فُطرت عليه المرأة من الغيرة.
-فيه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه، وأن المأذون له لا يطيل الجلوس بعد تمام ما أذن له فيه، لئلا يؤذي أصحاب المنزل ويمنعهم من التصرف في حوائجهم.
-فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كغيره من البشر يتأذى كما يتأذى غيره { إن ذلكم كان يؤذي النبي} لكنه يختلف عن غيره بقوة صبره وتحمله ﷺ، ولذلك لم ينههم رغم أنه كان يتأذى من بقائهم.
-فيه ما كان عليه النبي ﷺ من شدة الحياء، لأنه ﷺ أكمل الناس إيمانًا والحياء من الإيمان، ولأنه ﷺ أكرم الناس، والكريم يستحي من ضيفه أن يخرجه أو يتبرم بوجوده.
-فيه عناية الله تعالى بنبيه ﷺ وذلك بالدفاع عنه من كل ما يؤذيه.
-فيه منع الرجال من الدخول على النساء الأجنبيات عنهم داخل البيوت والأمر بمخاطبتهن من وراء حجاب، لقول أنس رضي الله عنه: " فذهبت لأدخل فألقى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله تعالى..."
-في زيادة وليمة زينب، جواز أن يولم الرجل على بعض نسائه أكثر من بعض. ويحتمل أن سبب ذلك الشكر لنعمة الله في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحي، لا بولي وشهود، بخلاف غيرها. ( النووي)

١٢٢٤. (م) (١٤٢٨) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَدَخَلَ بِأَهلِهِ، قالَ: فَصَنَعَت أُمِّي أُمُّ سُلَيمٍ حَيسًا فَجَعَلَتهُ فِي تَورٍ، فقالَت: يا أنَسُ، اذهَب بِهَذا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُل: بَعَثَت بِهَذا إلَيكَ أُمِّي وهِيَ تُقرِئُكَ السَّلامَ، وتَقُولُ: إنَّ هَذا لَكَ مِنّا قَلِيلٌ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَذَهَبتُ بِها إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلتُ: إنَّ أُمِّي تُقرِئُكَ السَّلامَ، وتَقُولُ: إنَّ هَذا لَكَ مِنّا قَلِيلٌ يا رَسُولَ اللهِ، فقالَ: «ضَعهُ»، ثُمَّ قالَ: «اذهَب، فادعُ لِي فُلانًا وفُلانًا وفُلانًا ومَن لَقِيتَ»، وسَمّى رِجالًا، قالَ: فَدَعَوتُ مَن سَمّى ومَن لَقِيتُ، قالَ: قُلتُ لِأَنَسٍ: عَدَدَ كَم كانُوا؟ قالَ: زُهاءَ ثَلاثِ مِائَةٍ، وقالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يا أنَسُ، هاتِ التَّورَ»، قالَ: فَدَخَلُوا حَتّى امتَلَأَتِ الصُّفَّةُ والحُجرَةُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِيَتَحَلَّق عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، وليَأكُل كُلُّ إنسانٍ مِمّا يَلِيهِ»، قالَ: فَأَكَلُوا حَتّى شَبِعُوا، قالَ: فَخَرَجَت طائِفَة ودَخَلَت طائِفَةٌ حَتّى أكَلُوا كُلُّهُم، فقالَ لِي: «يا أنَسُ، ارفَع»، قالَ: فَرَفَعتُ فَما أدرِي حِينَ وضَعتُ كانَ أكثَرَ أم حِينَ رَفَعتُ؟ قالَ: وجَلَسَ طَوائِفُ مِنهُم يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ورسُولُ الله ﷺ جالِسٌ وزَوجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وجهَها إلى الحائِطِ، فَثَقُلُوا عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلى نِسائِهِ ... وفِيهِ: قالَ أنَسُ بنُ مالِكٍ: أنا أحدَثُ النّاسِ عَهدًا بِهَذِهِ الآياتِ، وحُجِبنَ نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ.
-فيه أنه يستحب لأصدقاء المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام يساعدونه به على وليمته. (النووي)
-فيه الاعتذار إلى المبعوث إليه، وقول الإنسان نحو قول أم سليم ( هذا لك منا قليل ). (النووي)
-فيه استحباب بعث السلام إلى الصاحب، وإن كان أفضل من الباعث، لكن هذا يحسن إذا كان بعيدا من موضعه، أو له عذر في عدم الحضور بنفسه للسلام. (النووي)
-فيه أنه يجوز في الدعوة أن يأذن المرسل في ناس معينين، وفي مبهمين كقوله: ( من لقيت )، ( من أردت ) (النووي)
-فيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ بتكثير الطعام. (النووي)

١٢٢٥. (م) (١٤٢٨) عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا انقَضَت عِدَّةُ زَينَبَ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِزَيدٍ: «فاذكُرها عَليَّ». قالَ: فانطَلَقَ زَيدٌ حَتّى أتاها وهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَها، قالَ: فَلَمّا رَأَيتُها عَظُمَت فِي صَدرِي، حَتّى ما أستَطِيعُ أن أنظُرَ إلَيها؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَها، فَوَلَّيتُها ظَهرِي ونَكَصتُ عَلى عَقِبِي، فَقُلتُ: يا زَينَبُ؛ أرسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذكُرُكِ. قالَت: ما أنا بِصانِعَةٍ شَيئًا حَتّى أُوامِرَ ربِّي، فَقامَت إلى مَسْجِدِها، ونَزَلَ القُرآنُ، وجاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيها بِغَيرِ إذنٍ ... وفِيه: ونَزَلَ الحِجابُ، قالَ: ووُعِظَ القَومُ بِما وُعِظُوا بِهِ.
-قوله ( فَلَمَّا رَأَيتُهَا عَظُمَت فِي صَدرِي، حَتَّى مَا أَستَطِيعُ أَن أَنظُرَ إِلَيهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَهَا، فَوَلَّيتُهَا ظَهرِي وَنَكَصتُ عَلَى عَقِبِي) معناه أنه هابها واستجلها من أجل إرادة النبي ﷺ تزوجها، فعاملها معاملة من تزوجها ﷺ في الإعظام والإجلال والمهابة. ( النووي )
-قوله: (أن رسول الله ﷺ ذكرها) أي جاء إليها ليخطبها، وهو ينظر إليها على ما كان من عادتهم، وهذا قبل نزول الحجاب، فلما غلب عليه الإجلال تأخر وخطبها وظهره إليها لئلا يسبقه النظر إليها. (النووي)
-قولها: (ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها) أي موضع صلاتها من بيتها.
-وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير أم لا، ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه ﷺ. (النووي)

١٢٢٦. (خ) (٧٤٢٠) عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: جاءَ زَيدُ بنُ حارِثَةَ يَشكُو فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقِ اللهَ، وأَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ». قالَ أنَسٌ: لَو كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كاتِمًا شَيئًا لَكَتَمَ هَذِهِ، قالَ: فَكانَت زَينَبُ تَفخَرُ عَلى أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهالِيكُنَّ وزَوَّجَنِي اللهُ تَعالى مِن فَوقِ سَبعِ سَمَواتٍ.
١٢٢٧. (خ) (٥١٧٢) عَن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قالَت: أولَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى بَعضِ نِسائِهِ بِمُدَّينِ مِن شَعِيرٍ.
-فيه أن الوليمة تكون بحسب يسر الإنسان وحاله، وأن التكلف فيها فوق القدرة مذموم.

باب: جَوازُ اللَّهْوِ فِـي النِّكاحِ وضَرْبُ الدُّفِّ


١٢٢٨. (خ) (٥١٤٧) عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ قالَت: جاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلى فِراشِي كَمَجلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَت جُوَيرِياتٌ لَنا يَضرِبنَ بِالدُّفِّ، ويَندُبنَ مَن قُتِلَ مِن آبائِي يَومَ بَدرٍ، إذ قالَت إحداهُنَّ: وفِينا نَبِيٌّ يَعلَمُ ما فِي غَدٍ. فَقالَ: «دَعِي هَذِهِ، وقُولِي بِالَّذِي كُنتِ تَقُولِينَ».
١٢٢٩. (خ) (٥١٦٢) عَنْ عائِشَةَ ﵂؛ أنَّها زَفَّت امرَأَةً إلى رَجُلٍ مِن الأَنصارِ، فَقالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «يا عائِشَةُ؛ ما كانَ مَعَكُم لَهوٌ؟! فَإنَّ الأَنصارَ يُعجِبُهُم اللَّهوُ».
- " ويندبن " هي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه، وتعديد محاسنه بالكرم والشجاعة ونحوها. (ابن حجر)
-" فقال دعي هذه " أي اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه. (ابن حجر)
-" وقولي بالذي كنت تقولين " فيه إشارة إلى جواز سماع المدح والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو. (ابن حجر)
-قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح، وفيه إقبال الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح. وفيه جواز مدح الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه.

باب: إجابَةُ الدَّعْوَةِ فِـي النَّكاحِ


١٢٣٠. (خ م) (١٤٢٩) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذا دُعِيَ أحَدُكُم إلى الوَلِيمَةِ فَليَأتِها». وفي رواية: «أجِيبُوا هَذِهِ الدَّعوةَ إذا دُعِيتُم لَها». قالَ نافِعٌ: وكانَ عَبدُ اللهِ يَأتِي الدَّعوَةَ فِي العُرْسِ وغَيرِ العُرْسِ، ويَأتِيها وهُو صائِمٌ. وفي رواية (م): «إذا دُعِيتُم إلى كُراعٍ فَأَجِيبُوا».
ورَوى (م) عَن جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذا دُعِي أحَدُكُم إلى طَعامٍ فَليُجب، فَإن شاءَ طَعِمَ وإن شاءَ تَرَكَ». ورَوى (م) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ نَحوَهُ، وفِيهِ: «... فَليُجِب، فَإن كانَ صائِمًا فَليُصَلِّ، وإن كانَ مُفطِرًا فَليَطعَم».
-لم يختلف العلماء في وجوب الإجابة في وليمة العرس، واختلفوا فيما عداها؛ فإن الوليمة يحصل فيها إشاعة النكاح، وإعلانه. وهو مقصود مهم للشرع، وكل هذا ما لم يكن في الدعوة منكر، فإن كان فلا يجوز حضورها عند كافة العلماء. ( القاضي عياض )

١٢٣١. (خ م) (١٤٣٢) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بِئسَ الطَّعامُ طَعامُ الوَلِيمَةِ، يُدعى إلَيهِ الأغنِياءُ ويُترَكُ المَساكِينِ، فَمَن لَم يَأتِ الدَّعوَةَ فَقَد عَصى اللهَ ورَسُولَهُ. ورَوى (م) عَنهُ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الولِيمَةِ يُمنَعُها مَن يَأتِيها ويُدعى إلَيها مَن يَأباها ...». نَحوَهُ.
-" شر الطعام طعام الوليمة ": فإذا الشر المذكور هنا، قلة الثواب والأجر. والخير: كثرة الثواب والأجر، ولذلك كره العلماء اختصاص الأغنياء بالدعوة.
-من قوله (شر الطعام)؛ أخذ بعضهم أن دعوة الأغنياء دون الفقراء عذر في عدم الحضور، ولهذا قال ابن مسعود: (إذا خُصّ الغني وترك الفقير أمرنا ألا نجيب).
-معنى هذا الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده ﷺ من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم. والله المستعان. ( النووي)

١٢٣٢. (خ) (٥١٧٨) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَو دُعِيتُ إلى كُراعٍ لأَجَبتُ، ولَو أُهدِيَ إلَيَّ كُراعٌ لَقَبِلتُ»
-فيه حسن خلق النبي ﷺ وتواضعه، وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية، وإجابة الدعوة ولو كان المدعو إليه شيء يسير، لأنه لا يبعث على الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه، والتحبب إليه بالمؤاكله.
-فيه الحض على المواصلة والتحاب والتآلف.
-(ولو أهدي إلى كراع لقبلت) لأنه إذا كان يجيب من دعاه على ذلك القدر اليسير، فلأن يقبله ممن أحضره إليه أولى.

باب: فِيمَن تَرَكَ إجابَةَ الدَّعْوَةِ لِعُذْرٍ


١٢٣٣. (م) (٢٠٣٧) عَنْ أنَسٍ ﵁؛ أنَّ جارًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فارِسِيًّا كانَ طَيِّبَ المَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ جاءَ يَدعُوهُ، فَقالَ: «وهَذِهِ؟» لِعائشة ﵂. فَقالَ: لا. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا». فَعادَ يَدعُوهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وهَذِهِ؟» قالَ: لا. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا». ثُمَّ عادَ يَدعُوهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وهَذِهِ؟» قالَ: نَعَم. فِي الثّالِثَةِ، فَقاما يَتَدافَعانِ حَتّى أتَيا مَنزِلَهُ.
- ( فقاما يتدافعان ) معناه: يمشي كل واحد منهما في أثر صاحبه. (النووي)
-جواز أكل المرق والطيبات. قَالَ اللَّهُ تعالى: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } (النووي)
-(جار فارسي طيب المرق) دليل على جواز تطييب الأطعمة، والاعتناء بها. (القرطبي)
-امتناع الفارسي من الإذن لعائشة رضي الله عنها أولى ما قيل فيه:
إنه إنَّما كان صنع من الطعام ما يكفي النبي ﷺ وحده؛ للذي رأى عليه من الجوع، فكأنه رأى أن مشاركة النبي ﷺ في ذلك يجحف بالنبي ﷺ.
وامتناع النبي ﷺ من إجابة الفارسي عند امتناعه من إذن عائشة إنما كان والله أعلم؛ لأن عائشة كان بها من الجوع مثل الذي كان بالنبي ﷺ، فكَرِه النبي ﷺ أن يستأثر عليها بالأكل دونها، وهذا تقتضيه مكارم الأخلاق، وخصوصًا مع أهل بيت الرجل. (القرطبي)

باب: الـنِّكاحُ فِـي شَوّالٍ


١٢٣٤. (م) (١٤٢٣) عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَت: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي شَوّالٍ، وبَنى بِي فِي شَوّالٍ، فَأَيُّ نِساءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كانَ أحظى عِندَهُ مِنِّي؟ قالَ: وكانَت عائشة ﵂ تَستَحِبُّ أن تُدخِلَ نِساءَها فِي شَوّالٍ.
-فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع. (النووي)
-الحديث إنما قالته عائشة رضي الله عنها لترد به قول من كان يكره عقد النكاح في شهر شوال، ويتشاءم به من جهة أن شوالا من الشول، وهو الرفع. ومنه: شالت الناقة بذنبها، وقد جعلوه كناية عن الهلاك؛ إذ قالوا شالت نعامتهم، أي: هلكت.
-ثم إنها تفاءلت بشهر شوال، فكانت تحب أن تدخل نساءها على أزواجهن في شوال؛ لما حصل لها فيه من الخير برسول الله ﷺ من والحظوة عنده، ولمخالفة ما يقول الجهال من ذلك.
-حرص النبي ﷺ على محو آثار الشرك، والاعتقادات الجاهلية، حيث تزوج عائشة رضي الله عنها في شوال.

باب: تَحْرِيمُ إفْشاءِ سِرِّ المَرْأَةِ ونَعْتِ الـمَرْأَةِ الـمَرْأَةَ لِزَوْجِها


١٢٣٥. (م) (١٤٣٧) عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ مِن أشَرِّ النّاسِ عِندَ اللهِ مَنزِلَةً يَومَ القِيامَةِ الرَّجُلَ يُفضِي إلى امرَأَتِهِ وتُفضِي إلَيهِ، ثُمَّ يَنشُرُ سِرَّها». وفي رواية: «إنَّ مِن أعظَمِ الأَمانَةِ عِندَ اللهِ يَومَ القِيامَةِ الرَّجُلَ يُفضِي إلى امرَأَتِهِ وتُفضِي إلَيهِ، ثُمَّ يَنشُرُ سِرَّها». وفي رواية: «إنَّ أعظَمَ».
١٢٣٦. (خ) (٥٢٤٠) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تُباشِرُ المَرأَةُ المَرأَةَ فَتَنعَتَها لِزَوجِها كَأَنَّهُ يَنظُرُ إلَيها».
-في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه. فأما مجرد ذكر الجماع، فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة. وقد قال ﷺ: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ). وإن كان إليه حاجة، أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال ﷺ: ( إني لأفعله أنا وهذه )، وقال ﷺ لأبي طلحة: (أعرستم الليلة؟ ) وقال لجابر: ( الكيس الكيس ). والله أعلم. ( النووي)
-إن من أكثر الناس شرًا وعذابًا يوم القيامة الرجل الذي يصبح فينشر ما جرى بينه وبين زوجته عند قضاء شهوتهما من أحاديث أو أقوال أو أفعال، مما يخدش الحياء أو يسيء إلى العفة، وقد جعل الله الكناية مخرجًا عند الحاجة إلى ذكر شيئًا من ذلك، وجاءت الشريعة ترفع اللسان وصيانته عن التصريح بما لا يليق من مكارمك الأخلاق.

باب: نَدْبُ مَن رَأى امْرَأَةً فَوَقَعَتْ فِـي نَفْسِهِ أنْ يَأْتِيَ أهْلَهُ


١٢٣٧. (م) (١٤٠٣) عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى امرَأَةً، فَأَتى امرَأَتَهُ زَينَبَ وهِيَ تَمعَسُ مَنِيئَةً لَها فَقَضى حاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلى أصحابِهِ فَقالَ: «إنَّ المَرأَةَ تُقبِلُ فِي صُورَةِ شَيطانٍ، وتُدبِرُ فِي صُورَةِ شَيطانٍ، فَإذا أبصَرَ أحَدُكُمُ امرَأَةً فَليَأتِ أهلَهُ، فَإنَّ ذَلكَ يَرُدُّ ما فِي نَفسِهِ». وفي رواية: قالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إذا أحَدُكُم أعجَبَتهُ المَرأَةُ فَوَقَعَت فِي قَلبِهِ فَليَعمِد إلى امرَأَتِهِ فَليُواقِعها، فَإنَّ ذَلكَ يَرُدُّ ما فِي نَفسِهِ».
-( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ) قال العلماء: معناه: الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء، والالتذاذ بنظرهن، وما يتعلق بهن. ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج بين الرجال إلا لضرورة، وأنه ينبغي للرجل الغض عن ثيابها، والإعراض عنها مطلقا.
-فيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره، وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه؛ لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه، أو في قلبه وبصره. والله أعلم. (النووي)
-(أن النبي ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تُعس منيئة لها فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان) قال العلماء: إنما فعل هذا بيانا لهم، وإرشادا لما ينبغي لهم أن يفعلوه، فعلمهم بفعله وقوله. ( النووي)

باب: سَتْرُ اللهِ العَمَلَ عَلى العَبْدِ وكَشْفُهُ عَنْ نَفْسِهِ


١٢٣٨. (خ م) (٢٩٩٠) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعافاةٌ إلا المُجاهِرينَ، وإنَّ مِن الإجهارِ أن يَعمَلَ العَبدُ بِاللَّيلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصبِحُ قَد سَتَرَهُ رَبُّهُ فَيَقُولُ: يا فُلانُ؛ قَد عَمِلتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا وقَد باتَ يَستُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَستُرُهُ رَبُّهُ ويُصبِحُ يَكشِفُ سِترَ اللهِ عَنهُ»
.
-قال ابن بطال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف؛ لأن المعاصي تذل أهلها، ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد، ومن التعزير إن لم يوجب حدا، وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه، فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك.
-قال عياض: الإجهار فهو الفحش والخناء وكثرة الكلام.

باب: ما يَقُولُ عِنْدَ الجِماعِ


١٢٣٩. (خ م) (١٤٣٤) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَو أنَّ أحَدَهُم إذا أرادَ أن يَأتِيَ أهلَهُ قالَ: بِاسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبنا الشَّيطانَ، وجَنِّبِ الشَّيطانَ ما رَزَقتَنا. فَإنَّهُ إن يُقَدَّر بَينَهُما ولَدٌ فِي ذَلكَ لَم يَضُرَّهُ شَيطانٌ أبَدًا». وفي رواية (خ) زاد: «ولَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ».
-فيه استحباب التسمية، وذكر الدعاء المأثور عند الجماع، لأن المولود الذي ينشأ عن ذلك لا يضره الشيطان.
-فيه الاعتصام بذكر الله والتبرك باسمه، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا بذكر الله.

باب: فِـي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]


١٢٤٠. (خ م) (١٤٣٥) عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قالَ: كانَت اليَهُودُ تَقُولُ: إذا أتى الرَّجُلُ امرَأَتَهُ (مِن دُبُرِها فِي قُبُلِها) كانَ الوَلَدُ أحوَلَ، فَنَزَلَت: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. لَفظُ (خ): إذا جامَعَها مِن ورائها. وفي رواية (م) زادَ: عَنِ الزُّهرِي قالَ: إن شاء مُجَبِّيَةً، وإن شاءَ غيرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيرَ أنَّ ذَلكَ فِي صِمامٍ واحدٍ.
-قال الطيبي: لأنه أبيح لهم أن يأتوها من أي جهة شاؤوا كالأراضي المملوكة، وقيد بالحرث ليشير أن لا يتجاوز البتة موضع البذر، وأن يتجاوز عن مجرد الشهوة، فالغرض الأصلي طلب النسل لا قضاء الشهوة. (القسطلاني)

باب: فِـي الـمَرْأَةِ تَمْتَنِعُ مِن فِراشِ زَوْجِها


١٢٤١. (خ م) (١٤٣٦) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذا دَعا الرَّجُلُ امرَأَتَهُ إلى فِراشِهِ فَلَم تَأتِهِ فَباتَ غَضبانَ عَلَيها لَعَنَتها المَلائِكَةُ حَتّى تُصبِحَ». وفي رواية: «حَتّى تَرجِعَ».
وفي رواية (م): «والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ما مِن رَجُلٍ يَدعُو امرَأَتَهُ إلى فِراشِها فَتَأبى عَلَيهِ إلّا كانَ الَّذِي فِي السَّماءِ ساخِطًا عَلَيها حَتّى يَرضى عَنها». وفي رواية: «إذا باتَتِ المَرأَةُ هاجَرَةً فِراشَ زَوجِها لَعَنَتها ...».
-فيه أن ظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك، بهجرة زوجها بلا عذر ليلا؛ لقوله حتى تصبح، وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك ( ابن حجر).
-فيه دليل على قبول دعاء الملائكة من خير أو شر لكونه ﷺ خوف بذلك ( ابن حجر).
-فيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته ( ابن حجر).
-فيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة ( ابن حجر).

باب: فِـي العَزْلِ عَنِ الـمَرْأَةِ والأَمَةِ


١٢٤٢. (خ م) (١٤٤٠) عَنْ جابِرٍ ﵁ قالَ: كُنّا نَعزِلُ والقُرآنُ يَنزِلُ. وفِي رِوايَةٍ (م) زادَ: قالَ سُفيانُ [ابنُ عُيَينَةَ]: لَو كانَ شَيئًا يُنهى عَنهُ لَنَهانا عَنهُ القُرآنُ. وفي رواية (م): فَبَلَغَ ذَلكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَلَم يَنهَنا.
١٢٤٣. (خ م) (١٤٣٨) عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: غَزَونا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزوَةَ بَلمُصطَلِقِ، فَسَبَينا كَرائِمَ العَرَبِ، فَطالَت عَلَينا العُزبَةُ ورَغِبنا فِي الفِداءِ، فَأَرَدنا أن نَستَمتِعَ ونَعزِلَ، فَقُلنا: نَفعَلُ ورسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ أظهُرِنا لا نَسأَلُهُ، فَسَأَلنا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَ: «لا عَلَيكُم أن لا تَفعَلُوا، ما كَتَبَ اللهُ خَلقَ نَسَمَةٍ هِيَ كائِنَةٌ إلى يَومِ القِيامَةِ إلا سَتَكُونُ». وفي رواية (م): قالَ مُحمدُ [ابنُ سِيرِينَ]: وقَولُهُ: «لا عَلَيكُم»، أقرَبُ إلى النَّهِي.
ورَوى (م) عَن أبِي سَعِيدٍ قالَ: ذُكِرَ العَزْلُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «وما ذاكُم؟» قالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَـهُ المَرأَةُ تُرضِعُ فَيُصِيبُ مِنها، ويَكرَهُ أن تَحْمِلَ مِنهُ، والرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنها ويَكرَهُ أن تَحمِلَ مِنهُ، قالَ: «فَلا عَلَيكُم ألا تَفعَلُوا ذاكُمْ، فَإنَّما هُو القَدَرُ». قالَ ابنُ عَونٍ: فَحَدَّثتُ بِهِ الحَسَنَ فَقالَ: واللهِ لَكَأنّ هَذا زَجْرٌ.
١٢٤٤. (م) (١٤٣٩) عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أنَّ رَجُلًا أتى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ لِي جارِيَةً هِيَ خادِمُنا وسانِيَتُنا وأَنا أطُوفُ عَلَيها وأَنا أكرَهُ أن تَحمِلَ، فَقالَ: «اعزِل عَنها إن شِئتَ، فَإنَّهُ سَيَأتِيها ما قُدِّرَ لَها». فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أتاهُ فَقالَ: إنَّ الجارِيَةَ قَد حَبِلَت. فَقالَ: «قَد أخبَرتُكَ أنَّهُ سَيَأتِيها ما قُدِّرَ لَها». وفي رواية: «إنَّ ذَلِكَ لَن يَمنَعَ شَيئًا أرادَهُ اللهُ». قالَ: فَجاءَ الرَّجُلُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ؛ إنَّ الجارِيَةَ الَّتِي كُنتُ ذَكَرتُها لَكَ حَمَلَت. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسُولُهُ».
-فيه دليل أن العزل غير مكروه؛ لأنه عليه السلام، لما أخبروه أنهم يفعلون ذلك لم ينكره عليهم، ولا نهاهم عنه (ابن بطال).
-فيه قوله: (ما عليكم ألا تفعلوا فإنما هو القدر)، أي فإن الله إذا قدر يكون الولد، لم يمنعه عزل، ووصل الله من الماء إلى الرحم شيئا وإن قل يكون منه الولد، وإن لم يقدر كونه لم يكن بالإفضاء. فأعلمهم أن الإفضاء لا يكون منه ولد إلا بقدر الله، وأن العزل لا يمنع الولد إذا سبق في علم الله أنه كائن (ابن بطال).

باب: تَحْرِيمُ وطْءِ الحامِلِ الـمَسْبِيَّةِ


١٢٤٥. (م) (١٤٤١) عَنْ أبِي الدَّرْداءِ ﵁، عَنِِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أنَّهُ أتى بِامرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلى بابِ فُسطاطٍ، فَقالَ: «لَعَلَّهُ يُرِيدُ أن يُلِمَّ بِها». فَقالُوا: نَعَم. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَد هَمَمتُ أن ألعَنَهُ لَعنًا يَدخُلُ مَعَهُ قَبرَهُ، كَيفَ يُوَرِّثُهُ وهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيفَ يَستَخدِمُهُ وهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟»
-أرسل ﷺ من ينادي في الناس: ألا لا توطأ حامل من السبايا حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. (موسى شاهين).
- أن السبي ينقض الملك المتقدم، ويفسخ النكاح (موسى شاهين).
- وأن استحداث الملك يوجب الاستبراء في الإماء، فلا توطأ ثيب، ولا عذراء حتى تستبرأ بحيضة ويدخل في ذلك المكاتبة إذا عجزت فعادت إلى الملك المطلق، وسواء كانت الأمة مشتراة من رجل أو امرأة، لأن العموم يأتي على ذلك أجمع. (موسى شاهين).
-تحريم وطء الحامل المسبية (موسى شاهين).

باب: جَوازُ وطْءِ الـمَسْبِيَّةِ بَعْدَ الاسْتِبْراءِ


١٢٤٦. (م) (١٤٥٦) عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَومَ حُنَينٍ بَعَثَ جَيشًا إلى أوطاسَ، فَلَقُوا عَدُوًّا فَقاتَلُوهُم، فَظَهَرُوا عَلَيهِم وأَصابُوا لَهُم سَبايا، فَكَأَنَّ ناسًا مِن أصحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِن غِشيانِهِنَّ مِن أجلِ أزواجِهِنَّ مِنَ المُشرِكِينَ، فَأَنزَلَ اللهُ ﷿ فِي ذَلكَ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلاَّ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ [النساء: ٢٤]؛ أي فَهُنَّ لَكُم حَلالٌ إذا انقَضَت عِدَّتُهُنَّ. وفي رواية: إلاَّ ما مَلَكَت أيمانُكُم مِنهُنَّ فَحَلالٌ لَكُم. ولَم يَذكُر: إذا انقَضَت عِدَّتُهُنَّ.
فيه أن الأمة أجمعت لهذا الحديث على أن الحربية إذا سُبيت دون زوجها ينفسخ نكاحها منه ويحل لمن سباها أن يطأها بعد الاستبراء، ولكن حلية الوطء مشروطة عند الجمهور بأن تكون المسبية كتابية، أو تكون قد أسلمت بعد السبي، أما إذا كانت وثنية أو مجوسية فلا يحل وطئها عند الأئمة الأربعة وجماهير العلماء من السلف والخلف (الهرري).

باب: جَوازُ وطْءِ الـمُرْضِعِ


١٢٤٧. (م) (١٤٤٢) عَنْ جُدامَةَ بِنْتِ وهْبٍ الأَسَدِيَّةِ ﵂ قالَت: حَضَرتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أُناسٍ وهُوَ يَقُولُ: «لَقَد هَمَمتُ أن أنهى عَنِ الغِيلَةِ، فَنَظَرتُ فِي الرُّومِ وفارِسَ فَإذا هُم يُغِيلُونَ أولادَهُم فَلا يَضُرُّ أولادَهُم ذَلكَ شَيئًا». ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ العَزلِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ذَلكَ الوَأدُ الخَفِيُّ». وفي رواية زاد: وهِيَ: ﴿وإذا المَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]. وفي رواية: جُذامَةَ -بِذال منقوطة-، قال مسلم: والصحيح ما قاله يحيى بالدّال.
-فيه جواز الغيلة فإنه ﷺ لم ينه عنها وبين سبب ترك النهي (النووي).
-فيه جواز الاجتهاد له ﷺ، قال الأبي: ووجه الاجتهاد فيه أنه لما علم برأي أو استفاضة أنه لا يضر فارس والروم قاس العرب عليهم للاشتراك في الحقيقة.

باب: الـمُقامُ عِنْدَ البِكْرِ والثَّيِّبِ


١٢٤٨. (خ م) (١٤٦١) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: إذا تَزَوَّجَ البِكرَ عَلى الثَّيِّبِ أقامَ عِندَها سَبعًا، وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّب عَلى البِكرِ أقامَ عِندَها ثَلاثًا. قالَ خالِدٌ: ولَو قُلتُ إنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقتُ، ولَكِنَّهُ قالَ: السُّنَّةُ كَذَلكَ. زادَ (خ): سَبعًا وقَسَمَ ... ثلاثًا ثمَّ قَسَمَ.
-قال الخطابي: السبع تخصيص للبكر لا يحسب بها وعليها، وكذا الثلاث للثيب، ويستأنف القسمة بعده، وهذا من المعروف الذي أمر الله به في معاشرتهن، وذلك أن البكر لما فيها من الحياء ولزوم الخدر تحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأن ورفق، والثيب قد جربت الرجال إلا أنها من حيث استجداد الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة، وهي مدة الثلاث. (العيني).

باب: القَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجاتِ


١٢٤٩. (م) (١٤٦٠) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمّا تَزَوَّجَ أمَّ سَلَمَةَ ﵂ أقامَ عِندَها ثَلاثًا، وقالَ: «إنَّهُ لَيسَ بِكِ عَلى أهلِكِ هَوانٌ إن شِئتِ سَبَّعتُ لَكِ، وإن سَبَّعتُ لَكِ سَبَّعتُ لِنِسائِي». ورَوى عَن أبِي بَكرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ نَحوَهُ، وفِيهِ: «... وإن شِئتِ سَبعَّتُ عِندَكِ، وإن شِئتِ ثَلَّثتُ ثُمَّ دُرتُ». قالَت: ثَلِّث.
-فيه أن النبي ﷺ بين لأم سلمة حقها، وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع ويقضى لباقي نسائه؛ لأن في الثلاث مزية بعدم القضاء، وفي السبع مزية لها بتواليها وكمال الأنس فيها، فاختارت الثلاث لكونها لا تقضى وليقرب عوده إليها فإنه يطوف عليهن ليلة ليلة ثم يأتيها ولو أخذت سبعا طاف بعد ذلك عليهن سبعا سبعا فطالت غيبته عنها. (النووي).
-فيه استحباب ملاطفة الأهل والعيال وغيرهم، وتقريب الحق من فهم المخاطب ليرجع إليه. (النووي).
- فيه العدل بين الزوجات (النووي).
-فيه أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة فإن كانت بكرا كان لها سبع ليال بأيامها بلا قضاء، وإن كانت ثيبا كان لها الخياران شاءت سبعا ويقضي السبع لباقي النساء، وإن شاءت ثلاثا ولا يقضي (النووي).

١٢٥٠. (م) (١٤٦٢) عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: كانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسعُ نِسوَةٍ، فَكانَ إذا قَسَمَ بَينَهُنَّ لا يَنتَهِي إلى المَرأَةِ الأُولى إلاَّ فِي تِسعٍ، فَكُنَّ يَجتَمِعنَ كُلَّ لَيلَةٍ فِي بَيتِ الَّتِي يَأتِيها، فَكانَ فِي بَيتِ عائشة ﵂، فَجاءَت زَينَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إلَيها، فَقالَت: هَذِهِ زَينَبُ. فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَتَقاوَلَتا حَتّى استَخَبَتا، وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَمَرَّ أبُو بَكرٍ عَلى ذَلكَ فَسَمِعَ أصواتَهُما، فَقالَ: اخرُج يا رَسُولَ اللهِ إلى الصَّلاةِ، واحثُ فِي أفواهِهِنَّ التُّرابَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَت عائشة ﵂: الآنَ يَقضِي النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ فَيَجِيءُ أبُو بَكرٍ فَيَفعَلُ بِي ويَفعَلُ، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ أتاها أبُو بَكرٍ فَقالَ لَها قَولًا شَدِيدًا، وقالَ: أتَصنَعِينَ هَذا؟
-ومعنى هذا أنه كان يؤخر صاحبة النوبة حتى يطوف على صاحباتها، وهذه لفتة عطف وحنان وأنس ورحمة وكرم، ليست واجبة عليه ﷺ، ولا على أمته، ولكنه الخلق الكريم (موسى شاهين).
-فيه لفتة ترفع الغل والحقد بين الضرائر، وتغرس التواد والتقارب بينهن، كن يجتمعن في كل ليلة في بيت التي يأتيها صاحبة الليلة، يتحدثن معه ﷺ، ويتحدث معهن، ويأنس بهن جميعًا، ويأنسن به.
فيه أن القسم والعدل بين الزوجات واجب على المسلمين. وكان ﷺ كان قائمًا به، بكل دقة. (موسى شاهين).

باب: هِبَةُ الـمَرْأَةِ يَوْمَها لِلْأُخْرى


١٢٥١. (خ م) (١٤٦٣) عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَت: (ما رَأَيتُ امرَأَةً أحَبَّ إلَيَّ أن أكُونَ فِي مِسلاخِها مِن سَودَةَ بِنتِ زَمعَةَ، مِن امرَأَةٍ فِيها حِدَّةٌ)، قالَت: فَلَمّا كَبِرَت جَعَلَت يَومَها مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعائِشَةَ، قالَت: يا رَسُولَ اللهِ قَد جَعَلتُ يَومِي مِنكَ لِعائِشَةَ. فَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقسِمُ لِعائِشَةَ يَومَينِ يَومَها ويَومَ سَودَةَ. وفِي رِوايَةٍ (م) زادَ: وكانَت أوَّلَ امرَأَةٍ تَزَوَّجَها بَعدِي. وفي رواية (خ): تَبتَغِي بِذَلِكَ رِضا رَسُولِ اللهِ ﷺ.
-قولها (فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة) فيه جواز هبتها نوبتها لضرتها؛ لأنه حقها لكن يشترط رضا الزوج بذلك لأن له حقا في الواهبة فلا يفوته إلا برضاه ولا يجوز أن تأخذ على هذه الهبة عوضا، ويجوز أن تهب للزوج فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء (النووي).

باب: فِـي تَرْكِ القَسْمِ لِبَعْضِ النِّساءِ


١٢٥٢. (خ م) (١٤٦٥) عَنْ عَطاءٍ قالَ: حَضَرنا مَعَ ابْنِ عَبّاسٍ جَنازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ، فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ، فَإذا رَفَعتُم نَعشَها فَلا تُزَعزِعُوا ولا تُزَلزِلُوا وارفُقُوا، فَإنَّهُ كانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسعٌ، فَكانَ يَقسِمُ لِثَمانٍ ولا يَقسِمُ لِواحِدَةٍ. (قالَ عَطاءٌ: الَّتِي لا يَقسِمُ لَها صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيِّ بْنِ أخطَبَ). وفي رواية (م) زادَ: قالَ عَطاءٌ: كانَت آخِرُهنَّ مَوتًا، ماتَت بِالمَدِينَةِ.
-قوله (فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا) كل ذلك تنبيه على ما يجب من احترام أزواجه ﷺ لعظيم رتبتهن وشرف منزلتهن. (الهرري)

باب: فِـي مُداراةِ النِّساءِ والوَصِيَّةِ بِهِنَّ والانْبِساطِ إلَيْهِنَّ


١٢٥٣. (خ م) (١٤٦٨) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَإذا شَهِدَ أمرًا فَليَتَكَلَّم بِخَيرٍ أو لِيَسكُت)، واستَوصُوا بِالنِّساءِ، فَإنَّ المَرأَةَ خُلِقَت مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعوَجَ شَيءٍ فِي الضِّلَعِ أعلاهُ، إن ذَهَبتَ تُقِيمُهُ كَسَرتَهُ، وإن تَرَكتَهُ لَم يَزَل أعوَجَ، استَوصُوا بِالنِّساءِ خَيرًا». وفي رواية: «إنَّ المَرأَةَ خُلِقَت مِن ضِلَعٍ، (لَن تَستَقِيمَ لَكَ عَلى طَرِيقَةٍ)، فَإن استَمتَعتَ بِها استَمتَعتَ بِها وبِها عِوَجٌ، وإن ذَهَبتَ تُقِيمَها كَسَرتَها، (وكَسرُها طَلاقُها)».
-قوله (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه) قيل: فيه إشارة إلى أن أعوج شيء في المرأة لسانها، وفيه إشارة إلى أنها خلقت من أشد أجزاء الضلع اعوجاجًا، مبالغة في إثبات هذه الصفة لها. (موسى شاهين).
-فيه مداراة من في أخلاقه ضيقا وعدم الاصطدام به.
-فيه الندب إلى الملاينة، لاستمالة النفوس، وتأليف القلوب (موسى شاهين).
-فيه أن عدم الإيذاء باللسان، أو باليد من كمال الإيمان. (موسى شاهين).
-فيه الرفق بالضعيف وحسن معاملته (موسى شاهين).
-فيه ملاطفة النساء والإحسان إليهن. (موسى شاهين).
-فيه الحث على الكلام بخير أو السكوت (موسى شاهين).

١٢٥٤. (خ م) (١٤٧٠) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: «لَولا بَنُو إسرائِيلَ (لَم يَخبُث الطَّعامُ)، ولَم يَخنَز اللَّحمُ، ولَولا حَوّاءُ لَم تَخُن أُنثى زَوجَها الدَّهرَ».
-قوله (لم تخن أنثى زوجها الدهر) فيه إشارة إلى ما وقع من حواء، في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة، حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس، حتى زينته لآدم، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة، وحسنت ذلك لآدم،ووجه الشبه بينهن وبين حواء مطلق الخيانة فقط - قال: وقريب من هذا حديث "جحد آدم، فجحدت ذريته". (ابن حجر).
-وفي سبب تحمل بني إسرائيل مسئولية هذا الفساد قيل: إن بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى، وكانوا نهوا عن ذلك، فعوقبوا بذلك، ذكر ذلك عن قتادة، وقال بعضهم: معناه لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى انتن لما ادخر فلم ينتن. (موسى شاهين).
-تحميل مبتدع الشر مسئولية من عمل بعمله فيما بعد "من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". (موسى شاهين).

١٢٥٥. (م) (١٤٦٩) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا يَفرَك مُؤمِنٌ مُؤمِنَةً، إن كَرِهَ مِنها خُلُقًا رَضِيَ مِنها آخَرَ». أو قالَ: «غَيرَهُ».
-قوله (إن كره منها خلقًا رضي منها آخر) الجملة تعليلية، أي لا ينبغي أن يبغض لأنها لا تخلو من خير، فإن رأى شرًا منها فليذكر ما فيها من خير، لأنه إن وجد فيها خلقًا يكرهه، وجد فيها خلقًا يرضى عنه. ( النووي)

١٢٥٦. (خ) (٥١٨٧) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: كُنّا نَتَّقِي الكَلامَ والانبِساطَ إلى نِسائِنا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيبَةَ أن يَنزِلَ فِينا شَيءٌ، فَلَمّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ تَكَلَّمنا وانبَسَطنا.

باب: خَيْرُ مَتاعِ الدُّنْيا الـمَرْأَةُ الصّالِحَةُ


١٢٥٧. (م) (١٤٦٧) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الدُّنيا مَتاعٌ، وخَيرُ مَتاعِ الدُّنيا المَرأَةُ الصّالِحَةُ».

١ زوّج رسول الله ﷺ أحد الصحابة وجعل مهر المرأة :

٥/٠