باب: ذِكْرُ خَلِيفَةٍ يَحْثُو الـمالَ حَثْيًا


٢٧٠٨. (م) (٢٩١٣) عَنِ الجُرَيْرِيِّ؛ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَقالَ: يُوشِكُ أهلُ العِراقِ أن لا يُجبى إلَيهِم قَفِيزٌ ولا دِرهَمٌ. قُلنا: مِن أينَ ذاكَ؟ قالَ: مِن قِبَلِ العَجَمِ، يَمنَعُونَ ذاكَ، ثُمَّ قالَ: يُوشِكُ أهلُ الشَّأمِ أن لا يُجبى إلَيهِم دِينارٌ ولا مُديٌ. قُلنا: مِن أينَ ذاكَ؟ قالَ: مِن قِبَلِ الرُّومِ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحثِي المالَ حَثيًا لا يَعُدُّهُ عَدَدًا». قالَ: قُلتُ لأَبِي نَضرَةَ وأَبِي العَلاءِ: أتَرَيانِ أنَّهُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ؟ فَقالا: لا. وفي رواية: «في آخر الزمان».
٢٧٠٩. (م) (٢٩١٤) عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدريِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِن خُلَفائِكُم خَلِيفَةٌ يَحثُو المالَ حَثيًا لا يَعُدُّهُ عَدَدًا».
- دل هذا الحديث على أن الخراج في العراق قفيز ودرهم، وقد عين الفقهاء القفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، والمدي: مكيال لأهل الشام، يقال: إنه يسع خمسة عشر مكوكا.
والأردب: مكيال أهل مصر، يقال: إنه يسع أربعة وعشرين صاعًا، وهذه المقادير المضروبة كلها حقوق لبيت المال في الأرضين. (ابن هبيرة).
- قوله(يُوشِكُ أَهلُ العِرَاقِ أَن لَا يُجبَى إِلَيهِم قَفِيزٌ) قد وجد في زماننا في العراق وهو الآن موجود، وقيل: لانهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون مالزمهم من الزكاة وغيرها، وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك. ( النووي )
- قوله(يَحثُو المَالَ حَثيًا )والحثو هو الحفن باليدين، وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه. ( النووي )

باب: فِـي مَنعِ أهْلِ الذِّمَّةِ ما فِـي أيْدِيهِمْ فَلا يُؤَدُّونَ جِزْيَةً ولا خَراجًا


٢٧١٠. (م) (٢٨٩٦) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنَعَت العِراقُ دِرهَمَها وقَفِيزَها، ومَنَعَت الشّامُ مُديَها ودِينارَها، ومَنَعَت مِصرُ إردَبَّها ودِينارَها، وعُدتُم مِن حَيثُ بَدَأتُم، وعُدتُم مِن حَيثُ بَدَأتُم، وعُدتُم مِن حَيثُ بَدَأتُم». شَهِدَ عَلى ذَلكَ لَحمُ أبِي هُرَيْرَةَ ودَمُهُ.
- فيه قولان مشهوران أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد، والثاني: وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين. ( النووي )
- وأما قوله ﷺ وعدتم من حيث بدأتم فهو بمعنى الحديث الآخر بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ. ( النووي )

٢٧١١. (خ) (٣١٨٠) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: كَيفَ أنتُم إذا لَم تَجتَبُوا دِينارًا ولا دِرهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وكَيفَ تَرى ذَلكَ كائِنًا يا أبا هُرَيْرَةَ؟ قالَ: إي والَّذِي نَفسُ أبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَن قَولِ الصّادِقِ المَصدُوقِ. قالُوا: عَمَّ ذاكَ؟ قالَ: تُنتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ، فَيَشُدُّ اللهُ ﷿ قُلُوبَ أهلِ الذِّمَّةِ فَيَمنَعُونَ ما فِي أيدِيهِم.
- قوله (تُنتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ ) أي يستباح ما لا يحل.
- وفيه دليل على أن المسلمين إذا انتهكوا ذمة الله سبحانه وتعالى وفقدوا الشروط التي شرطها رسول الله - ﷺ - لأهل الذمة: إما بهضم لحقوقهم أو فسحة لهم في التطاول إلى ما لم يتجه الشرع، كان عقوبة ذلك تقوية قلوب أهل الذمة حتى يمنعوا الجزية التي ضربها الله في رقابهم ذلا وصغارا. ( ابن هبيرة )
- وفيه التوصية بالوفاء لأهل الذِّمة؛ لِمَا في الجزية التي تؤخذ منهم من نَفْع المسلمين. - وفيه التحذير من ظُلمهم، وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد، فلم يَجتب المسلمون منهم شيئًا، فتضيق أحوالهم. (الإتيوبي).

باب: فِـي رَفْعِ الأَمانَةِ والإيمانِ مِنَ القُلُوبِ


٢٧١٢. (خ م) (١٤٣) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَينِ؛ قَد رَأَيتُ أحَدَهُما، وأَنا أنتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنا: «أنَّ الأَمانَةَ نَزَلَت فِي جَذرِ قُلُوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرآنُ، فَعَلِمُوا مِن القُرآنِ، وعَلِمُوا مِن السُّنَّةِ». ثُمَّ حَدَّثَنا عَن رَفْعِ الأَمانَةِ؛ قالَ: «يَنامُ الرَّجُلُ النَّومَة، فَتُقبَضُ الأَمانَةُ مِن قَلبِهِ، فَيَظَلُّ أثَرُها مِثلَ الوَكتِ، ثُمَّ يَنامُ النَّومَةَ، فَتُقبَضُ الأَمانَةُ مِن قَلبِهِ، فَيَظَلُّ أثَرُها مِثلَ المَجلِ، كَجَمرٍ دَحرَجتَهُ عَلى رِجلِكَ فَنَفِطَ، فَتَراهُ مُنتَبِرًا ولَيسَ فِيهِ شَيءٌ»، (ثُمَّ أخَذَ حَصىً فَدَحرَجَهُ عَلى رِجلِهِ)، «فَيُصبِحُ النّاسُ يَتَبايَعُونَ، لا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأَمانَةَ، حَتّى يُقالُ: إنَّ فِي بَنِي فُلانٍ رَجُلًا أمِينًا. حَتّى يُقالُ لِلرَّجُلِ: ما أجلَدَهُ، ما أظرَفَهُ، ما أعقَلَهُ. وما فِي قَلبِهِ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ مِن إيمانٍ». ولَقَد أتى عَلَيَّ زَمانٌ وما أُبالِي أيَّكُم بايَعتُ؛ لَئِن كانَ مُسلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، ولَئِن كانَ نَصرانِيًّا (أو يَهُودِيًّا) لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ ساعِيهِ، وأَمّا اليَومَ فَما كُنتُ لأُبايِعَ مِنكُم إلا فُلانًا وفُلانًا. لَفظُ (خ): لَئِن كانَ مُسلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإسْلامُ.
وفي رواية (خ): «أنَّ الأمانَةَ نَزَلَت مِن السَّماءِ فِي جَذْرِ ...» الحديث.
- في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله - ﷺ - تحدث مسئولًا وتحدث مبتدئًا. وقوله: (حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثين) يعني حديثًا واحدًا يشتمل على أمرين: ماض، ومستقبل. (ابن هبيرة).
وذكر الإتيوبي فوائد منها:
- بيان فضل الصحابة - رضي الله عنهم - حيث إنهم آمنوا، ثم تعلموا الكتاب والسنّة، ثم عملوا بهما؛ لأن هذا الإيمان يكون أرسخ، وأعمق، وألزم للقلب، بخلاف العكس.
- أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوّة، حيث أخبر النبيّ - ﷺ - برفع الأمانة، فوقع كما أخبر به.
- سرعة تقلّب القلوب بسبب كثرة وقوع الفتن، حيث إن الرجل ينام، فيقوم، فلا يجد قلبه على حاله قبل النوم، بل يتغيّر
- سبحان من يقلّب القلوب والأبصار. ولهذا كان النبيّ - ﷺ - يُكثر من الدعاء بثبات قلبه على الإيمان.
- بيان فضل قرن الصحابة رضي الله عنهم على من بعدهم، حيث كانت الأمانة كاملة فيهم.
- استعمال التشبيه في التعليم؛ لزيادة الإيضاح.
- بيان أن فضل الإنسان في كمال أمانته، لا في كمال قوّته، وشجاعته، وحسن تدبيره في الأمور الدنيويّة، فإن هذه لا اعتبار لها إلَّا مع قوّة الإيمان وكماله.
- أن حسن الوفاء بالعهد، وحسن التعامل مع الناس يدلّ على كون الإنسان أمينًا، وأن الخيانة تنافي الإيمان؛ لأنَّها من صفات المنافق.

باب: تَقُومُ السّاعَةُ والرُّومُ أكْثَرُ النّاسِ


٢٧١٣. (م) (٢٨٩٨) عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَباحٍ قالَ: قالَ المُستَورِدُ القُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ العاصِ ﵁: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَقُومُ السّاعَةُ والرُّومُ أكثَرُ النّاسِ». فَقالَ لَهُ عَمرٌو: أبصِر ما تَقُولُ. قالَ: أقُولُ ما سَمِعتُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ. قالَ: لَئِن قُلتَ ذَلكَ؛ إنَّ فِيهِم لَخِصالًا أربَعًا: إنَّهُم لأَحلَمُ النّاسِ عِنْدَ فِتنَةٍ، وأَسرَعُهُم إفاقَةً بَعدَ مُصِيبَةٍ، وأَوشَكُهُم كَرَّةً بَعدَ فَرَّةٍ، وخَيرُهُم لِمِسكِينٍ ويَتِيمٍ وضَعِيفٍ، وخامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وأَمنَعُهُم مِن ظُلمِ المُلُوكِ. وفي رواية: وأَجبَرُ النّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وخَيرُ النّاسِ لِمَساكِينِهِم وضُعَفائِهِم.
- وهذا الحديث قد صدقه الوجود، فإنَّهم اليوم أكثر من في العالم غير يأجوج ومأجوج؟ إذ قد عمروا من الشام إلى أقص منقطع أرض الأندلس، وقد اتسع دين النصارى اتساعا عظيمًا لم تتسعه أمة من الأمم، وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره. ( القرطبي )
- ووصف عبد الله بن عمرو لهم بما وصفهم به من تلك الأوصاف الجميلة إنما كانت غالبة على الروم الذين أدرك هو زمانهم، وأما ما في الوجود منهم اليوم فهم أنجس الخليقة، وأركسهم، وهم موصوفون بنقيض تلك الأوصاف. ( القرطبي )
- قوله(وَأَسرَعُهُم إِفَاقَةً بَعدَ مُصِيبَةٍ) قال المباركفوري: فلا يبقون على توترهم إلى أمد طويل مثل أقوام أخرى، بل سرعان ما يعودون إلى حالتهم الطبيعية، وهو عامل كبير في نمو الأقوام وازدهارها.

باب: قِتالُ الرُّومِ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ


٢٧١٤. (م) (٢٨٩٩) عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جابِرٍ قالَ: هاجَت رِيحٌ حَمراءُ بِالكُوفَةِ، قالَ: فَجاءَ رَجُلٌ لَيسَ لَهُ هِجِّيرى إلاَّ: يا عَبدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ؛ جاءَتِ السّاعَةُ. قالَ: فَقَعَدَ وكانَ مُتَّكِئًا، فَقالَ: إنَّ السّاعَةَ لا تَقُومُ حَتّى لا يُقسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفرَحَ بِغَنِيمَةٍ. ثُمَّ قالَ بِيَدِهِ هَكَذا ونَحّاها نَحوَ الشّامِ، فَقالَ: عَدُوٌّ يَجمَعُونَ لأَهلِ الإسلامِ ويَجمَعُ لَهُم أهلُ الإسلامِ. قُلتُ: الرُّومَ تَعنِي؟ قالَ: نَعَم، وتَكُونُ عِنْدَ ذاكُمُ القِتالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشتَرِطُ المُسلِمُونَ شُرطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاَّ غالِبَةً، فَيَقتَتِلُونَ حَتّى يَحجُزَ بَينَهُمُ اللَّيلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفنى الشُّرطَةُ، ثُمَّ يَشتَرِطُ المُسلِمُونَ شُرطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاَّ غالِبَةً، فَيَقتَتِلُونَ حَتّى يَحجُزَ بَينَهُمُ اللَّيلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفنى الشُّرطَةُ، ثُمَّ يَشتَرِطُ المُسلِمُونَ شُرطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاَّ غالِبَةً فَيَقتَتِلُونَ حَتّى يُمسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفنى الشُّرطَةُ، فَإذا كانَ يَومُ الرّابِعِ نَهَدَ إلَيهِم بَقِيَّةُ أهلِ الإسلامِ فَيَجعَلُ اللهُ الدّائِرَةَ عَلَيهِم، فَيَقتُلُونَ مَقتَلَةً إمّا قالَ لا يُرى مِثلُها، وإمّا قالَ لَم يُرَ مِثلُها حَتّى إنَّ الطّائِرَ لَيَمُرُّ بِجُثمانِهِم فَما يُخَلِّفُهُم حَتّى يَخِرَّ مَيتًا، فَيَتَعادُّ بَنُو الأَبِ كانُوا مِائَةً فَلا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنهُم إلاَّ الرَّجُلُ الواحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفرَحُ؟ أو أيُّ مِيراثٍ يُقاسَمُ؟ فَبَينَما هُم كَذَلكَ إذ سَمِعُوا بِبَأَسٍ هُوَ أكبَرُ مِن ذَلكَ، فَجاءَهُمُ الصَّرِيخُ إنَّ الدَّجّالَ قَد خَلَفَهُم فِي ذَرارِيِّهِم فَيَرفُضُونَ ما فِي أيدِيهِم ويُقبِلُونَ، فَيَبعَثُونَ عَشَرَةَ فَوارِسَ طَلِيعَةً، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنِّي لأَعرِفُ أسماءَهُم وأَسماءَ آبائِهِم وأَلوانَ خُيُولِهِم هُم خَيرُ فَوارِسَ عَلى ظَهرِ الأَرضِ يَومَئِذٍ، أو مِن خَيرِ فَوارِسَ عَلى ظَهرِ الأَرضِ يَومَئِذٍ».
-فيه أن المسلم إذا رأى الريح المنكرة خاف أن تقوم الساعة، ألم تر أن ابن مسعود لم ينكر على ذلك قوله، غير أنه يبين له ما يكون من أشراطها، فلو هبت تلك الريح بعد ما ذكر من أشراطها لجاز أن يكون ذلك لقيام الساعة. (ابن هبيرة).

٢٧١٥. (خ) (٣١٧٦) عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزوَةِ تَبُوكَ وهُوَ فِي قُبَّةٍ مِن أدَمٍ، فَقالَ: «اعدُد سِتًّا بَينَ يَدَي السّاعَةِ: مَوتِي، ثُمَّ فَتحُ بَيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ مُوتانٌ يَأخُذُ فِيكُم كَقُعاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ استِفاضَة المالِ حَتّى يُعطى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينارٍ فَيَظَلُّ ساخِطًا، ثُمَّ فِتنَةٌ لا يَبقى بَيتٌ مِن العَرَبِ إلا دَخَلَتهُ، ثُمَّ هُدنَةٌ تَكُونُ بَينَكُم وبَينَ بَنِي الأصفَرِ، فَيَغدِرُونَ، فَيَأتُونَكُم تَحتَ ثَمانِينَ غايَةً، تَحتَ كُلِّ غايَةٍ اثنا عَشَرَ ألفًا».
- قوله(كَقُعَاصِ الغَنَمِ) داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة، ويقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، ومات منه سبعون ألفًا في ثلاثة أيام، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس. (القسطلاني).
- قوله(ثُمَّ فِتنَةٌ لَا يَبقَى بَيتٌ مِن العَرَبِ ) قال القاري: فتنة أي: بلية عظيمة، قيل: هي مقتل عثمان وما بعده من الفتن المترتبة عليها، وقيل: المراد من بيوت أمته، وإنما خص العرب لشرفها وقربها منه، ففيه نوع تغليب.

باب: ما يَكُونُ مِن فُتُوحاتِ الـمُسْلِمِينَ قَبْلَ الدَّجّالِ


٢٧١٦. (م) (٢٩٠٠) عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁؛ عَن نافِــعِ بْنِ عُتبَةَ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزوَةٍ، قالَ: فَأَتى النَّبِيَّ ﷺ قَومٌ مِن قِبَلِ المَغرِبِ عَلَيهِم ثِيابُ الصُّوفِ، فَوافَقُوهُ عِنْدَ أكَمَةٍ، فَإنَّهُم لَقِيامٌ ورسُولُ الله ﷺ قاعِدٌ، قالَ: فَقالَت لِي نَفسِي: ائتِهِم فَقُم بَينَهُم وبَينَهُ لا يَغتالُونَهُ، قالَ: ثُمَّ قُلتُ: لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعَهُم، فَأَتَيتُهُم فَقُمتُ بَينَهُم وبَينَهُ، قالَ: فَحَفِظتُ مِنهُ أربَعَ كَلِماتٍ أعُدُّهُنَّ فِي يَدِي قالَ: «تَغزُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ فَيَفتَحُها اللهُ، ثُمَّ فارِسَ فَيَفتَحُها اللهُ، ثُمَّ تَغزُونَ الرُّومَ فَيَفتَحُها اللهُ، ثُمَّ تَغزُونَ الدَّجّالَ فَيَفتَحُهُ اللهُ». قالَ: فَقالَ نافِعٌ: يا جابِرُ؛ لا نَرى الدَّجّالَ يَخرُجُ حَتّى تُفتَحَ الرُّومُ.
- وقوله: (أَعُدُّهُنّ) أي: أحصي.
- قوله(فِي يَدِي ) إنما فعل ذلك ليضبطهن، ولا ينساهن.
- قوله(فَيَفتَحُهَا اللهُ) هذا الخطاب وإن كان لأولئك القوم الحاضرين، فالمراد هم ومن كان على مثل حالهم، من الصحابة، والتابعين الذين فتحت بهم تلك الأقاليم المذكورة، ومن يكون بعدهم من أهل هذا الدين الذين يقاتلون في سبيل الله تعالى إلى قيام الساعة. ( القرطبي )
- والتحديث أيضا من معجزات النبي - ﷺ -، حيث أخبر بما سيقع بعده، وقد
وقع بعضا"، وسيقع الباقي أيضا؛ لأنه خبره حق لا يتخلف؛ لأنه لا ينطق عن
الهوى. (الإتيوبي).

باب: فَتْحُ كَنْزِ آلِ كِسْرى وفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ


٢٧١٧. (م) (٢٩٢٠) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سَمِعتُم بِمَدِينَةٍ جانِبٌ مِنها فِي البَرِّ وجانِبٌ مِنها فِي البَحرِ؟» قالُوا: نَعَم يا رَسُولَ اللهِ. قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَغزُوَها سَبعُونَ ألفًا مِن بَنِي إسحَقَ، فَإذا جاءُوها نَزَلُوا فَلَم يُقاتِلُوا بِسِلاحٍ، ولَم يَرمُوا بِسَهمٍ، قالُوا: لا إلَهَ إلاَّ اللهُ واللهُ أكبَرُ فَيَسقُطُ أحَدُ جانِبَيها قالَ ثَورُ: لا أعلَمُهُ إلاَّ قالَ: الَّذِي فِي البَحرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثّانِيَةَ: لا إلَهَ إلاَّ اللهُ واللهُ أكبَرُ، فَيَسقُطُ جانِبُها الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثّالِثَةَ: لا إلَهَ إلاَّ اللهُ واللهُ أكبَرُ فَيُفَرَّجُ لَهُم، فَيَدخُلُوها فَيَغنَمُوا، فَبَينَما هُم يَقتَسِمونَ المَغانِمَ إذ جاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقالَ: إنَّ الدَّجّالَ قَد خَرَجَ. فَيَترُكُونَ كُلَّ شَيءٍ ويَرجِعُونَ».
- إن هذا الحديث يشير إلى أمر له وقت ينتظر فيه، وقوله - ﷺ - حق لا بد من كونه كما أخبر.

باب: فِـي ذِكْرِ ابْنِ صَيّادٍ


٢٧١٨. (خ م) (٢٩٢٩) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: رَأَيتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ ﵂ يَحلِفُ باللهِ؛ أنَّ ابنَ صائِدٍ الدَّجّالُ، فَقُلتُ: أتَحلِفُ باللهِ؟ قالَ: إنِّي سَمِعتُ عُمَرَ يَحلِفُ عَلى ذَلكَ عِنْدَ النَّبِي ﷺ، فَلَم يُنكِرهُ النَّبِيُّ ﷺ.
-استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن ابن صياد هو الدجال؛ لأن النبي-ﷺ- لم ينكر على عمر في حلفه، فعدوه إقرار من النبي-ﷺ- على ذلك، وكذلك ورد عن جمع من الصحابة الجزم بكونه دجالاً.
وأجيب:
بأن النبي - ﷺ - إنما لم ينكر على عمر لأنه - ﷺ - كان مترددًا في ابن صياد، وكان يغلب على ظنه أنه هو الدجال، فلم يكن لينكر على أمر يظنه حقًّا، فلما جاء تميم الداري وذكر قصة لقائه الدجال في جزيرة، وصدقه النبي - ﷺ - كان ذلك بمنزلة النفي لما سبق من التردد أو غلبة الظن وعدم الإنكار على حلف عمر، فلا يكون هذا الحديث دليلًا على أن ابن صياد هو الدجال. (المباركفوري).

٢٧١٩. (خ م) (٢٩٣٠) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄؛ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ ﵁ انطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَهطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيّادٍ، حَتّى وجَدَهُ يَلعَبُ مَعَ الصِّبيانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغالَةَ، وقَد قارَبَ ابنُ صَيّادٍ يَومَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَم يَشعُر حَتّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لابنِ صَيّادٍ: «أتَشهَدُ أنِّي رَسُولُ اللهِ؟» فَنَظَرَ إلَيهِ ابنُ صَيّادٍ فَقالَ: أشهَدُ أنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقالَ ابنُ صَيّادٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أتَشهَدُ أنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وقالَ: «آمَنتُ باللهِ وبِرُسُلِهِ». ثُمَّ قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ماذا تَرى؟» قالَ ابنُ صَيّادٍ: يَأتِينِي صادِقٌ وكاذِبٌ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُلِّطَ عَلَيكَ الأَمرُ». ثُمَّ قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنِّي قَد خَبَأتُ لَكَ خَبِيئًا». فَقالَ ابنُ صَيّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اخسَأ، فَلَن تَعدُوَ قَدرَكَ». فَقالَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ: ذَرنِي يا رَسُولَ اللهِ أضرِب عُنُقَهُ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إن يَكُنهُ فَلَن تُسَلَّطَ عَلَيهِ، وإن لَم يَكُنهُ فَلا خَيرَ لَكَ فِي قَتلِهِ». وقالَ سالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعتُ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَقُولُ: انطَلَقَ بَعدَ ذَلكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأُبَيُّ بنُ كَعبٍ الأَنْصارِيُّ إلى النَّخلِ الَّتِي فِيها ابنُ صَيّادٍ، حَتّى إذا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخلَ طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخلِ، وهُوَ يَختِلُ أن يَسمَعَ مِن ابْنِ صَيّادٍ شَيئًا قَبلَ أن يَراهُ ابنُ صَيّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وهُوَ مُضطَجِعٌ عَلى فِراشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيها زَمزَمَةٌ، فَرَأَت أُمُّ ابنِ صَيّادٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ وهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخلِ، فَقالَت لابنِ صَيّادٍ: يا صافِ وهُوَ اسمُ ابْنِ صَيّادٍ؛ هَذا مُحَمَّدٌ. فَثارَ ابنُ صَيّادٍ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَو تَرَكَتهُ بَيَّنَ». قالَ سالِمٌ: قالَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: فَقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النّاسِ، فَأَثنى عَلى اللهِ بِما هُوَ أهلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجّالَ، فَقالَ: «إنِّي لأُنذِرُكُمُوهُ، ما مِن نَبِيٍّ إلا وقَد أنذَرَهُ قَومَهُ، لَقَد أنذَرَهُ نُوحٌ قَومَهُ، ولَكِن أقُولُ لَكُم فِيهِ قَولًا لَم يَقُلهُ نَبِيٌّ لِقَومِهِ؛ تَعَلَّمُوا أنَّهُ أعوَرُ، وأَنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى لَيسَ بِأَعوَرَ». (قالَ ابنُ شِهابٍ: وأَخبَرَنِي عُمَرُ بنُ ثابِتٍ الأَنْصارِيُّ؛ أنَّهُ أخبَرَهُ) بَعضُ أصحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ يَومَ حَذَّرَ النّاسَ الدَّجّالَ: «إنَّهُ مَكتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كافِرٌ، (يَقرَؤُهُ مَن كَرِهَ عَمَلَهُ، أو يَقرَؤُهُ كُلُّ مُؤمِنٍ»، وقالَ: «تَعَلَّمُوا أنَّهُ لَن يَرى أحَدٌ مِنكُم رَبَّهُ ﷿ حَتّى يَمُوتَ»).
ورَوى (خ)؛ عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: كُنّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الوَداعِ والنَّبيُّ ﷺ بَينَ أظهُرِنا، ولا نَدرِي ما حَجَّةُ الوَداعِ، فَحَمِدَ اللهَ وأَثنى عَلَيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكرِهِ ... وفيها: «ألا إن الله حرَّم عليكم دماءكم ...»
ولَهُما عَن أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَد أنذَرَ أُمَّتَهُ..» نَحوَهُ، وفِيها: «ومَكتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ: ك ف ر». لَفظُ (خ): «كافِرٌ». وفي رواية (م): «الدَّجّالُ مَمسُوحُ العَينِ، مَكتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ: كافرٌ». ثُمَّ تَهَجّاها: «ك ف ر، يَقرَؤُهُ كُلُّ مُسلِمٍ».
ورَوى (م) عَن ابْنِ مَسْعُودٍ نَحوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُختَصَرًا، وفِيهِ: فَفَرَّ الصِّبيانُ وجَلَسَ ابنُ صَيّادٍ، فَكَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ ذَلكَ، فَقالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: «تَرِبتْ يَداكَ؛ أتَشْهَدُ ...» الحديث.
وفي رواية: «دَعْهُ، فَإن يَكُن الَّذِي تَخافُ لَن تَستَطِيعَ قَتلَهُ».
ورَوى (م) عَن أبِي سَعِيدٍ قالَ: لَقِيَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَبُو بَكرٍ وعُمَرُ فِي بَعضِ طُرُقٍ المَدِينَةِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أتَشهَدُ ...» نَحوَهُ، وفِيهِ: فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «آمَنتُ بِاللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتبِهِ، ما تَرى؟» قالَ: أرى عَرْشًا عَلى الماءِ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَرى عَرْشَ إبلِيسَ عَلى البَحرِ، وما تَرى؟» قالَ: أرى صادِقَينِ وكاذِبًا، أو كاذِبَينَ وصادِقًا. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لُبِسَ عَلَيهِ، دَعُوهُ».
٢٧٢٠. (م) (٢٩٢٧) عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: صَحِبتُ ابنَ صائِدٍ إلى مَكَّةَ فَقالَ لِي: أما قَد لَقِيتُ مِنَ النّاسِ؛ يَزعُمُونَ أنِّي الدَّجّالُ، ألَستَ سَمِعتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّهُ لا يُولَدُ لَهُ»؟ قالَ: قُلتُ: بَلى. قالَ: فَقَد وُلِدَ لِي، أوَلَيسَ سَمِعتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَدخُلُ المَدِينَةَ ولا مَكَّةَ»؟ قُلتُ: بَلى. قالَ: فَقَد وُلِدتُ بِالمَدِينَةِ، وهَذا أنا أُرِيدُ مَكَّةَ. ثُمَّ قالَ لِي فِي آخِرِ قَولِهِ: أما واللهِ إنِّي لأَعلَمُ مَولِدَهُ ومَكانَهُ وأَينَ هُوَ؟ قالَ: فَلَبَسَنِي.
٢٧٢١. (م) (٢٩٢٨) عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لابنِ صائِدٍ: «ما تُربَةُ الجَنَّةِ؟» قالَ: دَرمَكَةٌ بَيضاءُ مِسكٌ يا أبا القاسِمِ. قالَ: «صَدَقتَ».
٢٧٢٢. (م) (٢٩٣٢) عَنْ نافِعٍ قالَ: لَقِيَ ابنُ عُمَرَ ابنَ صائِدٍ فِي بَعضِ طُرُقِ المَدِينَةِ فَقالَ لَهُ قَولًا أغضَبَهُ، فانتَفَخَ حَتّى مَلأَ السِّكَّةَ، فَدَخَلَ ابنُ عُمَرَ عَلى حَفصَةَ وقَد بَلَغَها، فَقالَت لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ؛ ما أرَدتَ مِنِ ابْنِ صائِدٍ، أما عَلِمتَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إنَّما يَخرُجُ مِن غَضبَةٍ يَغضَبُها».
- قوله(هُوَ الدُّخُّ) هو بضم الدال وتشديد الخاء، وهي لغة في الدخان والصحيح المشهور أنه ﷺ أضمر له آية الدخان، وهي قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءِ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]، وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي ﷺ إلا لهذا اللفظ الناقص. (النووي).
- قوله(اخسَأ، فَلَن تَعدُوَ قَدرَكَ) أي لاتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة بخلاف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فإنهم يوحي الله تعالى إليهم من علم الغيب ما يوحي فيكون واضحا كاملا وبخلاف ما يلهمه الله الأولياء من الكرامات. ( النووي )
- وفيه بيان شدّة اهتمام النبيّ - ﷺ - في استكشاف أمر ابن صيّاد؛ لئلا تغترّ أمته بتلبيساته، وتمويهاته فتضلّ عن سواء السبيل. (الإتيوبي).
- وفيه بيان أن النبيّ - ﷺ - كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه. (الإتيوبي).
- قوله: "وما من نبيّ إلا وقد أنذره قومه إلخ" إنما كان هذا من الأنبياء - عليهم السلام - لِمَا علموا من عظيم فتنته، وشدة محنته، ولأنهم لمّا لم يُعيَّن لواحد منهم زمان خروجه توقّع كل واحد منهم خروجه في زمان أمته، فبالغ في التحذير، وفائدة هذا الإنذار الإيمان بوجوده، والعزم على معاداته، ومخالفته، وإظهار تكذيبه، وصِدق الالتجاء إلى الله تعالى في التعوّذ من فتنته، وهذا مذهب أهل السُّنَّة، وعامّة أهل الفقه والحديث. ( القرطبي )
- قوله(وَهُوَ يَختِلُ أَن يَسمَعَ مِن ابْنِ صَيَّادٍ ) أي: يخدع ابن صياد، ويتغفله؛ ليسمع شيئًا من كلامه حتى يعلم هو والصحابة حاله في أنه كاهن، أم ساحر، ونحوهما، وفيه كَشْف أحوال مَن تُخاف مفسدته. ( النووي )
- وفيه كشف الإِمام الأمور المهمة بنفسه. ( النووي )
- قوله(مَا مِنْ نَبِيٍّ إلا وقد أنذره قومه ) هذا الإنذار لعظم فتنته وشدة أمرها.

باب: ذِكْرُ الدَّجّالِ وصِفَتُهُ وما مَعَهُ


٢٧٢٣. (خ م) (٢٩٣٤) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ ﵁ قالَ: سَمِعتُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ الدَّجّالَ يَخرُجُ، وإنَّ مَعَهُ ماءً ونارًا، فَأَمّا الَّذِي يَراهُ النّاسُ ماءً فَنارٌ تُحرِقُ، وأَمّا الَّذِي يَراهُ النّاسُ نارًا فَماءٌ بارِدٌ عَذبٌ، فَمَن أدرَكَ ذَلكَ مِنكُم فَليَقَع فِي الَّذِي يَراهُ نارًا، فَإنَّهُ ماءٌ عَذبٌ طَيِّبٌ». فَقالَ عُقبَةُ: وأَنا قَد سَمِعتُهُ، تَصدِيقًا لِحُذَيْفَةَ.
وفي رواية (م): «الدَّجّالُ أعوَرُ العَينِ اليُسرى، جُفالُ الشَّعَرِ».
وفي رواية (م): «مَعَهُ نَهرانِ يجريانِ، أحَدُهُما رَأيَ العَينِ ماءٌ أبيضُ، والآخرُ رَأيَ العينِ نارٌ تأجَّجُ، فإمّا أدرَكَنَّ أحدٌ فَليَأتِ النَّهرَ الذي يَراهُ نارًا، وليُغَمِّض، ثمَّ لِيُطَأطِئ رأسَهُ فيشرَبَ مِنهُ، فإنَّهُ ماءٌ بارِدٌ، وإن الدَّجّالَ مَمسُوحُ العَينِ، عَليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كافِر، يَقرَؤُهُ كلُّ مُؤمِنٍ، كاتِبٍ وغَيرِ كاتبٍ».
- وهذه الأحاديث حجة أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص معين، ابتلى الله عباده، وأقدره على أشياء من قدرته ليتميز الخبيث من الطيب؛ من إحياء الميت الذى يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب الذى معه، وجنته وناره، ونهريه، واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر، والأرض أن تنبت، فيكون ذلك كله بقدر الله ومشيئته، ثم يعجزه الله بعد ذلك، كما قال: " ولن يسلط على غيره " فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ثانية، ولا على غيره، ويبطل أمره بعد، ويقتله عيسى - عليه السلام ويثبت الله الذين آمنوا، هذا مذهب أهل السنة. ( القاضي عياض )
- فتنته عظيمة جدا تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة مروره في الأمر فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله ودلائل الحدوث فيه والنقص، فيصدقه من صدقه في هذه الحالة، ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل إبطاله، وأما أهل التوفيق فلا يغترون به ولايخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق لهم من العلم بحاله، ولهذا يقول له الذي يقتله ثم يحييه "ما ازددت فيك إلا بصيرة". ( القاضي عياض )
- قوله(مَكتُوبٌ بَينَ عَينَيهِ كَافِر) الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله، ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته ولا امتناع في ذلك. ( النووي )

٢٧٢٤. (خ م) (٢٩٣٨) عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجّالِ، فَكانَ فِيما حَدَّثَنا قالَ: «يَأتِي وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيهِ أن يَدخُلَ نِقابَ المَدِينَةِ، فَيَنتَهِي إلى بَعضِ السِّباخِ الَّتِي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخرُجُ إلَيهِ يَومَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيرُ النّاسِ، أو مِن خَيرِ النّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ: أشهَدُ أنَّكَ الدَّجّالُ الَّذِي حَدَّثَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجّالُ: أرَأَيتُم إن قَتَلتُ هَذا ثُمَّ أحيَيتُهُ؛ أتَشُكُّونَ فِي الأَمرِ؟ فَيَقُولُونَ: لا. قالَ: فَيَقتُلُهُ، ثُمَّ يُحيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحيِيهِ: واللهِ ما كُنتُ فِيكَ قَطُّ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآنَ. قالَ: فَيُرِيدُ الدَّجّالُ أن يَقتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيهِ». وفي رواية (م): «قالَ: فَيَأخُذُهُ الدَّجّال لِيَذبَحَهُ، فَيُجعَلَ ما بَينَ رَقَبتِهِ إلى تَرقُوَتِهِ نُحاسًا، فَلا يَستَطِيعُ إلَيهِ سَبِيلًا، قالَ: فَيَأخُذُ بِيَدَيهِ ورِجلَيهِ فَيَقذِفُ بِهِ، فَيَحسِبُ النّاسُ أنَّما قَذَفَهُ إلى النّارِ، وإنَّما أُلقِي فِي الجَنَّةِ». فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَذا أعظَمُ النّاسِ شَهادَةً عِنْدَ رَبِّ العالَمِينَ».
٢٧٢٥. (خ م) (٢٩٤٣) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيسَ مِن بَلَدٍ إلا سَيَطَؤُهُ الدَّجّالُ، إلا مَكَّةَ والمَدِينَةَ، ولَيسَ نَقبٌ مِن أنقابِها إلا عَلَيهِ المَلائِكَةُ صافِّينَ تَحرُسُها، فَيَنزِلُ بِالسِّبخَةِ، فَتَرجُفُ المَدِينةُ ثَلاثَ رَجَفاتٍ، يَخرُجُ إلَيهِ مِنها كُلُّ كافِرٍ ومُنافِقٍ».
وفي رواية: «فَيَأتِي سِبْخَةَ الجُرُفِ فَيَضرِبُ رِواقَهُ»، وقالَ: «فَيَخرُجُ إلَيهِ كُلُّ مُنافِقٍ ومُنافِقةٍ».
وفي رواية (خ) زادَ: «... فَيَجِدُ المَلائِكَةَ يَحرُسُونها، فَلا يَقرَبُها الدَّجّالُ، ولا الطّاعُونُ، إن شاءَ اللهُ».
٢٧٢٦. (خ م) (٢٩٣٩) عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قالَ: ما سَأَلَ أحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجّالِ أكثَرَ مِمّا سَأَلتُ، قالَ: «وما يُنصِبُكَ مِنهُ؟ إنَّهُ لا يَضُرُّكَ». قالَ: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ؛ إنَّهُم يَقُولُونَ إنَّ مَعَهُ الطَّعامَ والأَنهارَ، قالَ: «هُوَ أهوَنُ عَلى اللهِ مِن ذَلكَ».

باب: ذِكْرُ الدَّجّالِ وخُرُوجُهُ


٢٧٢٧. (م) (٢٩٣٧) عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سِمْعانَ ﵁ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجّالَ ذاتَ غَداةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ ورَفَّعَ حَتّى ظَنَنّاهُ فِي طائِفَةِ النَّخلِ، فَلَمّا رُحنا إلَيهِ عَرَفَ ذَلكَ فِينا، فَقالَ: «ما شَأنُكُم؟» قُلنا: يا رَسُولَ اللهِ؛ ذَكَرتَ الدَّجّالَ غَداةً فَخَفَّضتَ فِيهِ ورَفَّعتَ حَتّى ظَنَنّاهُ فِي طائِفَةِ النَّخلِ، فَقالَ: «غَيرُ الدَّجّالِ أخوَفُنِي عَلَيكُم، إن يَخرُج وأَنا فِيكُم فَأَنا حَجِيجُهُ دُونَكُم، وإن يَخرُج ولَستُ فِيكُم فامرُؤٌ حَجِيجُ نَفسِهِ، واللهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسلِمٍ، إنَّهُ شابٌّ قَطَطٌ عَينُهُ طافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبدِ العُزّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَن أدرَكَهُ مِنكُم فَليَقرَأ عَلَيهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهفِ، إنَّهُ خارِجٌ خَلَّةً بَينَ الشّامِ والعِراقِ فَعاثَ يَمِينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللهِ فاثبُتُوا». قُلنا: يا رَسُولَ اللهِ؛ وما لَبثُهُ فِي الأَرضِ؟ قالَ: «أربَعُونَ يَومًا، يَومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهرٍ، ويَومٌ كَجُمُعَةٍ، وسائِرُ أيّامِهِ كَأَيّامِكُم». قُلنا: يا رَسُولَ اللهِ؛ فَذَلكَ اليَومُ الَّذِي كَسَنَةٍ؛ أتَكفِينا فِيهِ صَلاةُ يَومٍ؟ قالَ: «لا، اقدُرُوا لَهُ قَدرَهُ». قُلنا: يا رَسُولَ اللهِ؛ وما إسراعُهُ فِي الأَرضِ؟ قالَ: «كالغَيثِ استَدبَرَتهُ الرِّيحُ، فَيَأتِي عَلى القَومِ فَيَدعُوهُم فَيُؤمِنُونَ بِهِ ويَستَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأمُرُ السَّماءَ فَتُمطِرُ والأَرضَ فَتُنبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيهِم سارِحَتُهُم أطوَلَ ما كانَت ذُرًا وأَسبَغَهُ ضُرُوعًا وأَمَدَّهُ خَواصِرَ، ثُمَّ يَأتِي القَومَ فَيَدعُوهُم فَيَرُدُّونَ عَلَيهِ قَولَهُ، فَيَنصَرِفُ عَنهُم فَيُصبِحُونَ مُمحِلِينَ لَيسَ بِأَيدِيهِم شَيءٌ مِن أموالِهِم، ويَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَها: أخرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتبَعُهُ كُنُوزُها كَيَعاسِيبِ النَّحلِ، ثُمَّ يَدعُو رَجُلًا مُمتَلِئًا شَبابًا فَيَضرِبُهُ بِالسَّيفِ فَيَقطَعُهُ جَزلَتَينِ رَميَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدعُوهُ فَيُقبِلُ ويَتَهَلَّلُ وجهُهُ يَضحَكُ، فَبَينَما هُوَ كَذَلكَ إذ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابنَ مَريَمَ فَيَنزِلُ عِنْدَ المَنارَةِ البَيضاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ بَينَ مَهرُودَتَينِ، واضِعًا كَفَّيهِ عَلى أجنِحَةِ مَلَكَينِ، إذا طَأطَأَ رَأسَهُ قَطَرَ وإذا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنهُ جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فَلا يَحِلُّ لِكافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلاَّ ماتَ، ونَفَسُهُ يَنتَهِي حَيثُ يَنتَهِي طَرفُهُ فَيَطلُبُهُ حَتّى يُدرِكَهُ بِبابِ لُدٍّ فَيَقتُلُهُ، ثُمَّ يَأتِي عِيسى ابنَ مَريَمَ قَومٌ قَد عَصَمَهُمُ اللهُ مِنهُ فَيَمسَحُ عَن وُجُوهِهِم، ويُحَدِّثُهُم بِدَرَجاتِهِم فِي الجَنَّةِ، فَبَينَما هُوَ كَذَلكَ إذ أوحى اللهُ إلى عِيسى: إنِّي قَد أخرَجتُ عِبادًا لِي لا يَدانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهِم فَحَرِّز عِبادِي إلى الطُّورِ. ويَبعَثُ اللهُ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ وهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ، فَيَمُرُّ أوائِلُهُم عَلى بُحَيرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشرَبُونَ ما فِيها، ويَمُرُّ آخِرُهُم فَيَقُولُونَ: لَقَد كانَ بِهَذِهِ مَرَّةً ماءٌ. ويُحصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وأَصحابُهُ حَتّى يَكُونَ رَأسُ الثَّورِ لأَحَدِهِم خَيرًا مِن مِائَةِ دِينارٍ لأَحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وأَصحابُهُ، فَيُرسِلُ اللهُ عَلَيهِمُ النَّغَفَ فِي رِقابِهِم فَيُصبِحُونَ فَرسى كَمَوتِ نَفسٍ واحِدَةٍ، ثُمَّ يَهبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وأَصحابُهُ إلى الأَرضِ فَلا يَجِدُونَ فِي الأَرضِ مَوضِعَ شِبرٍ إلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُم ونَتنُهُم، فَيَرغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وأَصحابُهُ إلى اللهِ، فَيُرسِلُ اللهُ طَيرًا كَأَعناقِ البُختِ فَتَحمِلُهُم فَتَطرَحُهُم حَيثُ شاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ مِنهُ بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ فَيَغسِلُ الأَرضَ حَتّى يَترُكَها كالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقالُ لِلأَرضِ: أنبِتِي ثَمَرَتَكِ ورُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَومَئِذٍ تَأكُلُ العِصابَةُ مِنَ الرُّمّانَةِ ويَستَظِلُّونَ بِقِحفِها، ويُبارَكُ فِي الرِّسلِ حَتّى أنَّ اللِّقحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكفِي الفِئامَ مِنَ النّاسِ، واللِّقحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكفِي القَبِيلَةَ مِنَ النّاسِ، واللِّقحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكفِي الفَخِذَ مِنَ النّاسِ، فَبَينَما هُم كَذَلكَ إذ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأخُذُهُم تَحتَ آباطِهِم فَتَقبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤمِنٍ وكُلِّ مُسلِمٍ، ويَبقى شِرارُ النّاسِ يَتَهارَجُونَ فِيها تَهارُجَ الحُمُرِ فَعَلَيهِم تَقُومُ السّاعَةُ».
وفي رواية بَعدَ قَولِهِ: «لَقَد كانَ بِهَذِهِ مَرَّةً ماءٌ»: «ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتّى يَنتَهُوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ، وهُوَ جَبَلُ بَيتِ المَقدِسِ فَيَقُولُونَ: لَقَد قَتَلنا مَن فِي الأَرضِ، هَلُمَّ فَلنَقتُل مَن فِي السَّماءِ. فَيَرمُونَ بِنُشّابِهِم إلى السَّماءِ، فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيهِم نُشّابَهُم مَخضُوبَةً دَمًا». وفي رواية: «فَإنِّي قَد أنزَلتُ عِبادًا لِي لا يَدَي لأَحَدٍ بِقِتالِهِم».
ذكر الإتيوبي فوائد منها:
- معجزة النبي -ﷺ- حيث أخبر بما سيقع، وسيقع كما أخبر النبي -ﷺ-.
- شدة اهتمام النبي -ﷺ- في ذكر الدجال، وبيان مايظهر على يديه مما يفتن به الناس.
- عناية الله - سبحانه وتعالى - وعظيم فضله على هذه الأمة حيث يدفع
عن سوء هذا اللعين، فيستطيع كل مسلم أن يدفع عنه فنتة الدجال بإبطال
حججه، ودحض تمويهاته.
- بعض ما يظهر على يدي الدجّال من الشبهات، كأمره السماء أن تمطر، والأرض أن تنبت في يوم واحد، ويستغني أتباعه بذلك، حتى إن من كان منهم فقيراً في أول النهار يصير من الأثرياء آخر النهار.
- أن في قوله - ﷺ -: "فاقدروا قدره" لعل فيه إشارة إلى تيسر التقدير على المسلمين في ذلك الوقت، بوجود آلات التقدير كالساعة الموجودة الآن، أو نحو ذلك، والله على كلّ شيء قدير.
- التنويه بنزول عيسى - عليه السلام - رحمة من الله لهذه الأمة حيث يقتل الدجال بباب لُدّ، فيريح المؤمنين، ويكتب الكافرين.
- خروج يأجوج ومأجوج، {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96].
-لُطف الله تعالى بالمؤمنين حيث يأمر عيسى - عليه السلام – بأن يحرزهم بالطور.
- قوله(عِنْدَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ ) هذا الحديث من فضائل دمشق. ( النووي )
- آية الله تعالى في إهلاك يأجوج ومأجوج بإرسال النغف في رقابهم فيموتون موتة واحدة.
- الريح الطيبة التي تأتي آخر الزمان، فتقبض روح كل مؤمن، ومؤمنة، وهذا من فضل الله تعالى على المؤمنين حتى لا يدركهم هول قيام الساعة، وهم أحياء.
- أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وهم الكفّار؛ إهانة لهم، وانتقاماً منهم.
- قوله (َويومٌ كَسَنَةٍ..) قال العلماء هذا الحديث على ظاهره، وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث يدل عليه قوله ﷺ وسائر أيامه كأيامكم. ( النووي )
- قوله(تَحَدَّرَ مِنهُ جُمَانٌ كَاللُّؤلُؤِ) هي حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللولؤ في صفاته، فسمي الماء جمانا لشبهه به في الصفاء. ( النووي )
- قوله (ثُمَّ يَأتِي عِيسَى ابنَ مَريَمَ قَومٌ قَد عَصَمَهُمُ اللهُ مِنهُ ) يحتمل أن هذا المسح حقيقة على ظاهره فيمسح على وجوههم تبركا وبرا، ويحتمل أنه إشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف. ( القاضي عياض )
- قوله(يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ) أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك. ( النووي )

٢٧٢٨. (م) (٢٩٤٠) عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عاصِمٍ الثَّقَفِيِّ قالَ: سَمِعتُ عَبدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو ﵄ وجاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: ما هَذا الحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ؟ تَقُولُ: إنَّ السّاعَةَ تَقُومُ إلى كَذا وكَذا. فَقالَ: سُبحانَ اللهِ أو لا إلَهَ إلاَّ اللهُ أو كَلِمَةً نَحوَهُما لَقَد هَمَمتُ أن لا أُحَدِّثَ أحَدًا شَيئًا أبَدًا، إنَّما قُلتُ: إنَّكُم سَتَرَونَ بَعدَ قَلِيلٍ أمرًا عَظِيمًا: يُحَرَّقُ البَيتُ، ويَكُونُ ويَكُونُ، ثُمَّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَخرُجُ الدَّجّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمكُثُ أربَعِينَ لا أدرِي أربَعِينَ يَومًا، أو أربَعِينَ شَهرًا، أو أربَعِينَ عامًا، فَيَبعَثُ اللهُ عِيسى ابنَ مَريَمَ كَأَنَّهُ عُروَةُ بنُ مَسْعُودٍ، فَيَطلُبُهُ فَيُهلِكُهُ، ثُمَّ يَمكُثُ النّاسُ سَبعَ سِنِينَ لَيسَ بَينَ اثنَينِ عَداوَةٌ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ رِيحًا بارِدَةً مِن قِبَلِ الشّامِ فَلا يَبقى عَلى وجهِ الأَرضِ أحَدٌ فِي قَلبِهِ مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ أو إيمانٍ إلاَّ قَبَضَتهُ حَتّى لَو أنَّ أحَدَكُم دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتهُ عَلَيهِ حَتّى تَقبِضَهُ»، قالَ: سَمِعتُها مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ، قالَ: «فَيَبقى شِرارُ النّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيرِ وأَحلامِ السِّباعِ، لا يَعرِفُونَ مَعرُوفًا ولا يُنكِرُونَ مُنكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيطانُ فَيَقُولُ: ألا تَستَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَما تَأمُرُنا؟ فَيَأمُرُهُم بِعِبادَةِ الأَوثانِ، وهُم فِي ذَلكَ دارٌّ رِزقُهُم حَسَنٌ عَيشُهُم، ثُمَّ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَلا يَسمَعُهُ أحَدٌ إلاَّ أصغى لِيتًا ورَفَعَ لِيتًا، قالَ: وأَوَّلُ مَن يَسمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوضَ إبِلِهِ، قالَ: فَيَصعَقُ ويَصعَقُ النّاسُ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ أو قالَ يُنزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أوِ الظِّلُّ نُعمانُ الشّاكُّ فَتَنبُتُ مِنهُ أجسادُ النّاسِ، ثُمَّ يُنفَخُ فِيهِ أُخرى فَإذا هُم قِيامٌ يَنظُرُون، ثُمَّ يُقالُ: يا أيُّها النّاسُ؛ هَلُمَّ إلى رَبِّكُم: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾. قالَ: ثُمَّ يُقالُ: أخرِجُوا بَعثَ النّارِ. فَيُقالُ: مِن كَم؟ فَيُقالُ: مِن كُلِّ ألفٍ تِسعَ مِائَةٍ وتِسعَةً وتِسعِينَ. قالَ: فَذاكَ يَومَ: يَجعَلُ الوِلدانَ شِيبًا. وذَلكَ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن ساقٍ﴾».
- نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله فوجب إثباته، وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: { وخاتم النبيين }، وبقوله ﷺ: " لا نبي بعدي "، وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا ﷺ، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ، وهذا استدلال فاسد ; لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا، ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا بل صحت هذه الأحاديث هنا وما سبق في كتاب الإيمان وغيرها أنه ينزل حكما مقسطا بحكم شرعنا، ويحيي من أمور شرعنا ما هجره الناس. (النووي)
- قوله ﷺ: ( فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع ) قال العلماء: معناه: يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير، وفي العدوان وظلم بعضهم بعضا في أخلاق السباع العادية. (النووي)

باب: ذِكْرُ الرِّيحِ الَّتِي تُبْعَثُ مِنَ اليَمَنِ


٢٧٢٩. (م) (١١٧) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ يَبعَثُ رِيحًا مِنَ اليَمَنِ أليَنَ مِنَ الحَرِيرِ، فَلا تَدَعُ أحَدًا فِي قَلبِهِ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن الإيمانِ إلا قَبَضَتهُ».
-‏وأما قوله ﷺ: ( مثقال حبة - أو مثقال ذرة - من إيمان ) ‏‏ففيه بيان للمذهب الصحيح أن الإيمان يزيد وينقص. ‏(النووي)
‏-وأما قوله ﷺ: ( ريحا ألين من الحرير ) ففيه والله أعلم إشارة إلى الرفق بهم، والإكرام لهم. ‏(النووي)

باب: خُرُوجُ الدّابَةِ


٢٧٣٠. (م) (٢٩٤١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ ﵄ قالَ: حَفِظتُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَم أنسَهُ بَعدُ، سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها، وخُرُوجُ الدّابَّةِ عَلى النّاسِ ضُحًى، وأَيُّهُما ما كانَت قَبلَ صاحِبَتِها فالأُخرى عَلى إثرِها قَرِيبًا».
-قال ابن كثير المراد: في الحديث بيان أول الآيات الغير المألوفة لكونه بشرا، فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان والكفر فأمر خارج من مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية.

باب: حَدِيثُ الجَسّاسَةِ


٢٧٣١. (م) (٢٩٤٢) عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قالَت: نَكَحتُ ابنَ المُغِيرَةِ ﵁ وهُوَ مِن خِيارِ شَبابِ قُرَيشٍ يَومَئِذٍ، فَأُصِيبَ فِي أوَّلِ الجِهادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمّا تَأَيَّمتُ خَطَبَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوفٍ فِي نَفَرٍ مِن أصحابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى مَولاهُ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وكُنتُ قَد حُدِّثتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَن أحَبَّنِي فَليُحِبَّ أُسامَةَ». فَلَمّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلتُ: أمرِي بِيَدِكَ، فَأَنكِحنِي مَن شِئتَ، فَقالَ: «انتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ». وأُمُّ شَرِيكٍ امرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأَنصارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ يَنزِلُ عَلَيها الضِّيفانُ، فَقُلتُ: سَأَفعَلُ، فَقالَ: «لا تَفعَلِي، إنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفانِ، فَإنِّي أكرَهُ أن يَسقُطَ عَنكِ خِمارُكِ، أو يَنكَشِفَ الثَّوبُ عَن ساقَيكِ، فَيَرى القَومُ مِنكِ بَعضَ ما تَكرَهِينَ، ولَكِنِ انتَقِلِي إلى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكتُومٍ». وهُوَ رَجُلٌ مِن بَنِي فِهرٍ؛ فِهرِ قُرَيشٍ، وهُوَ مِنَ البَطنِ الَّذِي هِيَ مِنهُ فانتَقَلتُ إلَيهِ، فَلَمّا انقَضَت عِدَّتِي سَمِعتُ نِداءَ المُنادِي مُنادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ يُنادِي: الصَّلاةَ جامِعَةً. فَخَرَجتُ إلى المَسْجِدِ فَصَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكُنتُ فِي صَفِّ النِّساءِ الَّتِي يَلِي ظُهُورَ القَومِ، فَلَمّا قَضى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاتَهُ جَلَسَ عَلى المِنبَرِ وهُوَ يَضحَكُ فَقالَ: «لِيَلزَم كُلُّ إنسانٍ مُصَلاهُ»، ثُمَّ قالَ: «أتَدرُونَ لِمَ جَمَعتُكُم؟» قالُوا: اللهُ ورَسُولُهُ أعلَمُ. قالَ: «إنِّي واللهِ ما جَمَعتُكُم لِرَغبَةٍ ولا لِرَهبَةٍ، ولَكِن جَمَعتُكُم لأَنَّ تَمِيمًا الدّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصرانِيًّا، فَجاءَ فَبايَعَ وأَسلَمَ، وحَدَّثَنِي حَدِيثًا وافَقَ الَّذِي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عَن مَسِيحِ الدَّجّالِ، حَدَّثَنِي أنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلًا مِن لَخمٍ وجُذامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ المَوجُ شَهرًا فِي البَحرِ، ثُمَّ أرفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ فِي البَحرِ حَتى مَغرِبِ الشَّمسِ فَجَلَسُوا فِي أقرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ فَلَقِيَتهُم دابَّةٌ أهلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لا يُدرى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثرَةِ الشَّعَرِ، فَقالُوا: ويلَكِ؛ ما أنتِ؟ فَقالَت: أنا الجَسّاسَةُ. قالُوا: وما الجَسّاسَةُ؟ قالَت: أيُّها القَومُ؛ انطَلِقُوا إلى هَذا الرَّجُلِ فِي الدَّيرِ فَإنَّهُ إلى خَبَرِكُم بِالأَشواقِ. قالَ: لَمّا سَمَّت لَنا رَجُلًا فَرِقنا مِنها أن تَكُونَ شَيطانَةً، قالَ: فانطَلَقنا سِراعًا حَتّى دَخَلنا الدَّيرَ فَإذا فِيهِ أعظَمُ إنسانٍ رَأَيناهُ قَطُّ خَلقًا، وأَشَدُّهُ وِثاقًا، مَجمُوعَةٌ يَداهُ إلى عُنُقِهِ ما بَينَ رُكبَتَيهِ إلى كَعبَيهِ بِالحَدِيدِ، قُلنا: ويلَكَ؛ ما أنتَ؟ قالَ: قَد قَدَرتُم عَلى خَبَرِي، فَأَخبِرُونِي ما أنتُم؟ قالُوا: نَحنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبنا فِي سَفِينَةٍ بَحرِيَّةٍ فَصادَفنا البَحرَ حِينَ اغتَلَمَ فَلَعِبَ بِنا المَوجُ شَهرًا، ثُمَّ أرفَأنا إلى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسنا فِي أقرُبِها، فَدَخَلنا الجَزِيرَةَ فَلَقِيَتنا دابَّةٌ أهلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لا يُدرى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلنا: ويلَكِ؛ ما أنتِ؟ فَقالَت: أنا الجَسّاسَةُ. قُلنا: وما الجَسّاسَةُ؟ قالَتِ: اعمِدُوا إلى هَذا الرَّجُلِ في الدَّيرِ فَإنَّهُ إلى خَبَرِكُم بِالأَشواقِ، فَأَقبَلنا إلَيكَ سِراعًا وفَزِعنا مِنها، ولَم نَأمَن أن تَكُونَ شَيطانةً، فَقالَ: أخبِرُونِي عَن نَخلِ بَيسانَ؟ قُلنا: عَن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قالَ: أسأَلُكُم عَن نَخلِها؛ هَل يُثمِرُ؟ قُلنا لَهُ: نَعَم، قالَ: أما إنَّهُ يُوشِكُ أن لا تُثمِرَ. قالَ: أخبِرُونِي عَن بُحَيرَةِ الطَبَرِيَّةِ. قُلنا: عَن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قالَ: هَل فِيها ماءٌ؟ قالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ الماءِ، قالَ: أما إنَّ ماءَها يُوشِكُ أن يَذهَبَ. قالَ: أخبِرُونِي عَن عَينِ زُغَرَ؟ قالُوا: عَن أيِّ شَأنِها تَستَخبِرُ؟ قالَ: هَل فِي العَينِ ماءٌ؟ وهَل يَزرَعُ أهلُها بِماءِ العَينِ؟ قُلنا لَهُ: نَعَم، هِيَ كَثِيرَةُ الماءِ وأَهلُها يَزرَعُونَ مِن مائِها، قالَ: أخبِرُونِي عَن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ؛ ما فَعَلَ؟ قالُوا: قَد خَرَجَ مِن مَكَّةَ ونَزَلَ يَثرِبَ، قالَ: أقاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلنا: نَعَم، قالَ: كَيفَ صَنَعَ بِهِم؟ فَأَخبَرناهُ أنَّهُ قَد ظَهَرَ عَلى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وأَطاعُوهُ. قالَ لَهُم: قَد كانَ ذَلكَ؟ قُلنا: نَعَم، قالَ: أما إنَّ ذَلكَ خَيرٌ لَهُم أن يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخبِرُكُم عَنِّي، إنِّي أنا المَسِيحُ، وإنِّي أُوشِكُ أن يُؤذَنَ لِي فِي الخُرُوجِ فَأَخرُجَ، فَأَسِيرَ فِي الأَرضِ فَلا أدَعَ قَريَةً إلاَّ هَبَطتُها فِي أربَعِينَ لَيلَةً غَيرَ مَكَّةَ وطَيبَةَ، فَهُما مُحَرَّمَتانِ عَلَيَّ كِلتاهُما، كُلَّما أرَدتُ أن أدخُلَ واحِدَةً أو واحِدًا مِنهُما استَقبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيفُ صَلتًا يَصُدُّنِي عَنها، وإنَّ عَلى كُلِّ نَقبٍ مِنها مَلائِكَةً يَحرُسُونَها». قالَت: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وطَعَنَ بِمِخصَرَتِهِ فِي المِنبَرِ: «هَذِهِ طَيبَةُ، هَذِهِ طَيبَةُ، هَذِهِ طَيبَةُ يَعنِي المَدِينَةَ، ألا هَل كُنتُ حَدَّثتُكُم ذَلكَ؟» فَقالَ النّاسُ: نَعَم. «فَإنَّهُ أعجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أنَّهُ وافَقَ الَّذِي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عَنهُ وعَن المَدِينَةِ ومَكَّةَ، ألا إنَّهُ فِي بَحرِ الشّامِ أو بَحرِ اليَمَنِ، لا بَل مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشرِقِ ما هُوَ». وأَومَأَ بِيَدِهِ إلى المَشرِقِ، قالَت: فَحَفِظتُ هَذا مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ.
وفي رواية: قالَ: دَخَلنا عَلى فاطِمَةَ بِنتِ قَيسٍ ﵂ فَأَتحَفَتنا بِرُطَبٍ يُقالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طابٍ، واسَقَتنا سَوِيقَ سُلتٍ، فَسَأَلتُها عَنِ المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا: أيْنَ تَعْتَدُّ؟ قالَتْ: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلاثًا، فَأَذِنَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ أعْتَدَّ فِي أهْلِي، وفِيها: فَقالَ: «إنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدّارِيِّ رَكِبُوا فِي البَحرِ ...».
وفي رواية: عَن فاطِمَةَ ﵂ قالَت: قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَمِيمٌ الدّارِيُّ فَأَخبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أنَّهُ رَكِبَ البَحرَ فَتاهَت بِهِ سَفِينَتُهُ فَسَقَطَ إلى جَزِيرَةٍ، فَخَرَجَ إلَيها يَلتَمِسُ الماءَ، فَلَقِيَ إنسانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ وفِيهِا: ثُمَّ قالَ: أما إنَّهُ لَو قَد أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ قَد وطِئتُ البِلادَ كُلَّها غَيرَ طَيبَةَ. فَأَخرَجَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى النّاسِ فَحَدَّثَهُم، قالَ: «هَذِهِ طَيبَةُ، وذاكَ الدَّجّالُ».
وفي رواية: «فانكَسَرَت بِهِم فَرَكِبَ بَعضُهُم عَلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إلى جَزِيرَةٍ فِي البَحرِ ...».

باب: مَن يَتْبَعُ الدَّجّالَ ومَن يَفِرُّ مِنهُ


٢٧٣٢. (م) (٢٩٤٤) عَنْ أنَسٍ ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَتبَعُ الدَّجّالَ مِن يَهُودِ أصبَهانَ سَبعُونَ ألفًا عَلَيهِمُ الطَّيالِسَةُ».
٢٧٣٣. (م) (٢٩٤٥) عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ﵂؛ أنَّها سَمِعَتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَفِرَّنَّ النّاسُ مِنَ الدَّجّالِ فِي الجِبالِ». قالَت أُمُّ شَرِيكٍ: يا رَسُولَ اللهِ؛ فَأَينَ العَرَبُ يَومَئِذٍ؟ قالَ: «هُم قَلِيلٌ».

باب: عِظَمُ أمْرِ الدَّجّالِ


٢٧٣٤. (م) (٢٩٤٦) عَنْ أبِي الدَّهْماءِ وأَبِي قَتادَةَ وغَيْرِهِم قالُوا: كُنّا نَمُرُّ عَلى هِشامِ بْنِ عامِرٍ نَأتِي عِمرانَ بنَ حُصَينٍ، فَقالَ ذاتَ يَومٍ: إنَّكُم لَتُجاوِزُونِي إلى رِجالٍ ما كانُوا بِأَحضَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي، ولا أعلَمَ بِحَدِيثِهِ مِنِّي، سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «ما بَينَ خَلقِ آدَمَ إلى قِيامِ السّاعَةِ خَلقٌ أكبَرُ مِنَ الدَّجّالِ». وفي رواية: «أمرٌ أكبَرُ مِنَ الدَّجّالِ».

باب: فِـي نُزُولِ عِيسى ﵇


٢٧٣٥. (خ م) (١٥٥) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أن يَنزِلَ فِيكُم ابنُ مَريَمَ حَكَمًا مُقسِطًا، فَيَكسِرَ الصَّلِيبَ، ويَقتُلَ الخِنزِيرَ، ويَضَعَ الجِزيَةَ، ويَفِيضُ المالُ، حَتّى لا يَقبَلَهُ أحَدٌ». وفي رواية زادَ: «وحَتّى تَكُونَ السَّجدَةُ الواحِدَةُ خَيرًا مِن الدُّنيا وما فِيها». ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقرَؤُوا إن شِئتُم: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ الكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]. وفي رواية (م): «ولَتُترَكَنَّ القِلاصُ فَلا يُسعى عَلَيها، ولَتَذهَبَنَّ الشَّحناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُدُ ...».
-وقوله ﷺ: ( فيكسر الصليب ) معناه: يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه، وفيه دليل على تغيير المنكرات وآلات الباطل. (النووي)
-وأما قوله ﷺ ( ويضع الجزية ) فالصواب في معناه أنه لا يقبلها، ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل. (النووي)
-وأما قوله ﷺ: ( ويفيض المال ) معناه يكثر وتنزل البركات وتكثر الخيرات بسبب العدل، وعدم التظالم وتقيء الأرض أفلاذ كبدها كما جاء في الحديث الآخر وتقل أيضا الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب الساعة، فإن عيسى ﷺ من أعلام الساعة والله أعلم. (النووي)

٢٧٣٦. (خ م) (١٥٥) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَيفَ أنتُم إذا نَزَلَ ابنُ مَريَمَ فِيكُم، وإمامُكُم مِنكُم؟».
ورَوى (م) عَن جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلُونَ عَلى الحَقِّ ظاهِرِينَ إلى يَومِ القِيامَةِ، قالَ: فَيَنزِلُ عِيسى ابنُ مَريَمَ، فَيَقُولُ أمِيرُهُم: تَعالَ صَلِّ لَنا. فَيَقُولُ: لا، إن بَعضَكُم عَلى بَعضٍ أُمَراءُ. تَكرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ».
٢٧٣٧. (م) (٢٨٩٧) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَنزِلَ الرُّومُ بِالأَعماقِ أو بِدابِقٍ، فَيَخرُجُ إلَيهِم جَيشٌ مِنَ المَدِينَةِ مِن خِيارِ أهلِ الأَرضِ يَومَئِذٍ، فَإذا تَصافُّوا قالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَينَنا وبَينَ الَّذِينَ سُبُوا مِنّا نُقاتِلهُم. فَيَقُولُ المُسلِمُونَ: لا واللهِ لا نُخَلِّي بَينَكُم وبَينَ إخوانِنا. فَيُقاتِلونَهُم، فَيَنهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ اللهُ عَلَيهِم أبَدًا، ويُقتَلُ ثُلُثُهُم أفضَلُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللهِ، ويَفتَتِحُ الثُّلُثُ لا يُفتَنُونَ أبَدًا، فَيَفتَتِحُونَ قُسطَنطِينِيَّةَ، فَبَينَما هُم يَقتَسِمُونَ الغَنائِمَ قَد عَلَّقُوا سُيُوفَهُم بِالزَّيتُونِ إذ صاحَ فِيهِمُ الشَّيطانُ: إنَّ المَسِيحَ قَد خَلَفَكُم فِي أهلِيكُم. فَيَخرُجُونَ وذَلكَ باطِلٌ، فَإذا جاءُوا الشّامَ خَرَجَ، فَبَينَما هُم يُعِدُّونَ لِلقِتال يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إذ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنزِلُ عِيسى ابنُ مَريَمَ ﷺ فَأَمَّهُم، فَإذا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذابَ كَما يَذُوبُ المِلحُ فِي الماءِ، فَلَو تَرَكَهُ لانذابَ حَتّى يَهلِكَ، ولَكِن يَقتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِم دَمَهُ فِي حَربَتِهِ».

باب: بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ


٢٧٣٨. (خ م) (٢٩٥٠) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُشِيرُ بِإصبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإبهامَ والوُسطى، وهُوَ يَقُولُ: «بُعِثتُ أنا والسّاعَةُ هَكَذا».
وفي رواية (خ): «كَهِذِهِ مِن هَذِهِ، أو: كَهاتَينِ».
ولَهُما عَن أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بُعِثتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَينِ».

باب: فِـي تَقرِيبِ قِيامِ السّاعَةِ


٢٧٣٩. (خ م) (٢٩٥٣) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁ قالَ: مَرَّ غُلامٌ لِلمُغِيرَةِ بْنِ شُعبَةَ وكانَ مِن أقرانِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إن يُؤَخَّر هَذا فَلَن يُدرِكَهُ الهَرَمُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ».
٢٧٤٠. (خ م) (٢٩٥٢) عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَت: كانَ الأَعرابُ إذا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنِ السّاعَة؛ مَتى السّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إلى أحدَثِ إنسانٍ مِنهُم فَقالَ: «إن يَعِش هَذا لَم يُدرِكهُ الهَرَمُ قامَت عَلَيكُم ساعَتُكُم».

باب: فِـي الآياتِ العَشْرِ تَكُونُ قَبْلَ السّاعَةِ


٢٧٤١. (م) (٢٩٠١) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ الغِفارِيِّ ﵁ قالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَينا ونَحنُ نَتَذاكَرُ، فَقالَ: «ما تَذاكَرُونَ؟» قالُوا: نَذكُرُ السّاعَةَ. قالَ: «إنَّها لَن تَقُومَ حَتّى تَرَونَ قَبلَها عَشرَ آياتٍ»، فَذَكَرَ: «الدُّخانَ، والدَّجّالَ، والدّابَّةَ، وطُلُوعَ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها، ونُزُولَ عِيسى ابْنِ مَريَمَ ﵇، ويَأَجُوجَ ومَأجُوجَ، وثَلاثَةَ خُسُوفٍ: خَسفٌ بِالمَشرِقِ، وخَسفٌ بِالمَغرِبِ، وخَسفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، وآخِرُ ذَلكَ نارٌ تَخرُجُ مِنَ اليَمَنِ تَطرُدُ النّاسَ إلى مَحشَرِهِم». وفي رواية: «ودابَّةُ الأَرضِ ...». قالَ شُعبَةُ: وأَحسِبه قالَ: «تَنزِلُ مَعَهُم إذا نَزَلُوا وتَقِيلُ مَعَهُم حَيثُ قالُوا».

باب: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها


٢٧٤٢. (خ م) (١٥٧) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها، فَإذا طَلَعَت مِن مَغرِبِها آمَنَ النّاسُ كُلُّهُم أجمَعُونَ، فَيَومَئِذٍ لا يَنفَعُ نَفسًا إيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أو كَسَبَت فِي إيمانِها خَيرًا».
ورَوى (م) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلاثٌ إذا خَرَجنَ لا يَنفَعُ نَفسًا إيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أو كَسَبَت فِي إيمانِها خَيرًا: طُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها، والدَّجّالُ، ودابَّة الأَرضِ»

باب: تَقُومُ السّاعَةُ والرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ


٢٧٤٣. (خ م) (٢٩٥٤) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ يَبلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «تَقُومُ السّاعَةُ والرَّجُلُ يَحلُبُ اللِّقحَةَ، فَما يَصِلُ الإناءُ إلى فِيهِ حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلانِ يَتَبايَعانِ الثَّوبَ، فَما يَتَبايَعانِهِ حَتّى تَقُومَ، والرَّجُلُ يَلِطُ فِي حَوضِهِ، فَما يَصدُرُ حَتّى تَقُومَ».

باب: لا تَقُومُ السّاعَةُ إلّا عَلى شِرارِ النّاسِ


٢٧٤٤. (م) (٢٩٤٩) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ إلاَّ عَلى شِرارِ النّاسِ». رَوى (خ) عَنْهُ بِلَفْظِ: «شِرارُ النّاسِ مَن تُدرِكُهُم السّاعَةُ وهُم أحياءٌ».
ورَوى (م) عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ ﵁؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى لا يُقالُ فِي الأَرضِ: اللهُ، اللهُ».

باب: ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ


٢٧٤٥. (خ م) (٢٩٥٥) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ما بَينَ النَّفخَتَينِ أربَعُونَ». قالُوا: يا أبا هُرَيْرَةَ؛ أربَعُونَ يَومًا؟ قالَ: أبَيتُ. قالُوا: أربَعُونَ شَهرًا؟ قالَ: أبَيتُ. قالُوا: أربَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أبَيتُ. «ثُمَّ يُنزِلُ اللهُ مِن السَّماءِ ماءً، فَيَنبُتُونَ كَما يَنبُتُ البَقلُ، قالَ: ولَيسَ مِن الإنسانِ شَيءٌ إلا يَبلى، إلا عَظمًا واحِدًا وهُوَ عَجبُ الذَّنَبِ، ومِنهُ يُرَكَّبُ الخَلقُ يَومَ القِيامَةِ». وفي رواية (م): «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأكُلُهُ التُّرابُ إلا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنهُ خُلِقَ، وفِيهِ يُرَكَّبُ».

باب: أضَرُّ فِتْنَةٍ عَلى الرِّجالِ


٢٧٤٦. (خ م) (٢٧٤١) عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدِ ﵄، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: «ما تَرَكتُ بَعدِي فِتنَةً هِي أضَرُّ عَلى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ».
٢٧٤٧. (م) (٢٧٤٢) عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ الدُّنيا حُلوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ اللهَ مُستَخلِفُكُم فِيها فَيَنظُرُ كَيفَ تَعمَلُونَ، فاتَّقُوا الدُّنيا، واتَّقُوا النِّساءَ، فَإنَّ أوَّلَ فِتنَةِ بَنِي إسرائِيلَ كانَت فِي النِّساءِ». وفي رواية: «لِيَنظُرَ كَيفَ تَعمَلُونَ».

١ ١/قال رسول الله ﷺ (تقوم الساعة والروم أكثر الناس ؛ إن فيهم لخصالاً ) ماهي:

٥/٠