كتَاب الفَضَائِل


باب فضل قراءة القرآن


991 - عن أَبي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ؛ فَإنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ». رواه مسلم.
قال ابن عثيمين ﵀:
- إذا كان يوم القيامة جعل الله ﷿ ثواب هذا القرآن شيئاً قائماً بنفسه، شخصاً يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، يشفع لهم عند الله ﷾، فإن القرآن إذا تلاه الإنسان محتسباً فيه الأجر عند الله، فله بكل حرف عشر حسنات.
- النبي ﷺ أمر بقراءة القرآن، وأطلق، فهي مستحبة كل وقت، وعلى كل حال، إلا إذا كان الإنسان يقضي حاجته، فلا يقرأ؛ لأن القرآن معظم، محترم فلا يقرأ في هذه الحال، وكذلك إذا كان مع أهله، حال جماعه.
قال ابن باز ﵀:
- شفيعًا لأصحابه الذين يعملون به، كما في الحديث:(القرآن حُجَّةٌ لك أو عليك)، حُجَّة لك إن عملتَ به، واستقَمْتَ عليه، وحُجَّة عليك، إن أضعتَه، ولم تستقم عليه.

992 - وعن النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِالقُرْآنِ وَأهْلِهِ الذينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ في الدُّنْيَا، تَقْدُمُه سورَةُ البَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا». رواه مسلم.
قال ابن عثيمين ﵀:
- النبي ﷺ قيد في هذا الحديث قراءة القرآن بالعمل به؛ لأن الذين يقرءون القرآن ينقسمون إلى قسمين:
• قسم لا يعملون بالقرآن، فلا يؤمنون بأخباره، ولا يعملون بأحكامه، هؤلاء يكون القرآن، حجة عليهم.
• قسم آخر يؤمنون بأخباره، ويصدقون بها، ويعملون بأحكامه، فهؤلاء يكون القرآن، حجة لهم، يحاج عنهم يوم القيامة؛ لأن النبي ﷺ قال: (القرآن حجة لك أو عليك).
- في هذا دليل على أن أهم شيء في القرآن العمل به، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]، أي يتفهمون معانيها، ويعملون بها، وإنما أخر العمل عن التدبر؛ لأنه لا يمكن العمل بلا تدبر، إذا إن التدبر يحصل به العلم، والعمل فرع عن العلم، هذا هو الفائدة من إنزال القرآن، أن يتلى، ويعمل به، يؤمن بأخباره، يعمل بأحكامه، يمتثل أمره، يجتنب نهيه، فإذا كان يوم القيامة فإنه يحاج عن أصحابه.
قال ابن باز ﵀:
القرآن هو كتاب الله، وأهله هم الذين يعملون به، وهو حُجَّة لهم يوم القيامة، ينادون على رؤوس الخلائق، في إظهار شأنهم وفضلهم، فالقرآن يشهد لهم، ويحتجّ لهم، وتقدمه سورة البقرة وآل عمران، فالواجب على أهل الإسلام، العناية بهذا الكتاب العظيم: تدبُّرًا، وتعقُّلًا، وعملًا.

993 - وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». رواه البخاري.
قال ابن عثيمين ﵀:
- الخطاب للأمة عامة، فخير الناس من جمع بين هذين الوصفين، من تعلم القرآن، وعلم القرآن، تعلمه من غيره، وعلمه غيره، والتعلم والتعليم:
• يشمل التعلم اللفظي والمعنوي، فمن حفظ القرآن، وصار يعلم الناس التلاوة ويحفظهم إياه، فهو داخل في التعليم، وكذلك من تعلم القرآن على هذا الوجه، فهو داخل في التعلم.
• النوع الثاني: التعلم المعنوي: تعليم المعنى، يعني تعليم التفسير، أن الإنسان يجلس إلى الناس يعلمهم تفسير كلام الله ﷿، إذا علم الإنسان غيره، كيف يفسر القرآن، وأعطاه القواعد في ذلك، فهذا من تعليم القرآن.
- فضيلة الحلق الموجودة الآن، في كثير من البلاد ولله الحمد، في المساجد، حيث يتعلم الصبيان فيها كلام الله ﷿، فمن ساهم فيها بشيء فله أجر، ومن أدخل أولاده فيها فله أجر، ومن تبرع وعلم فيها فله أجر، كلهم داخلون في قوله: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
قال ابن باز ﵀:
- خيار الناس أهل القرآن، الذين يتعلَّمونه، ويعملون به، ويُعلِّمونه الناس، هم خير الناس، وليس المقصود أن تقرأه، أو تُجيد تلاوته، أو تكون من أقرأ الناس، إنما ينفعك إذا عملتَ به، أما مجرد التلاوة فالخوارج، وهم شرّ الخلق والخليقة، يقرؤون القرآن، يَحْقِر أحدُنا قراءَته عند قراءتهم؛ من عِظم إقامتهم للقراءة، وهم خوارج كفَّار، يمرقون من الإسلام، ثم لا يعودون إليه؛ لخُبْثِهم ونفاقهم ومعاصيهم وشرّهم.
فالمقصود أنَّ مجرد التلاوة والعناية بالتلاوة وكونه يُجيدها لا يكفي، وإن كان هذا مطلوبًا وطيبًا، وفيه خيرٌ لمن أخلص نيته، لكن لا يكفي، فلا بدّ من العمل، لا بد من طاعة الله ورسوله، لا بدّ من تنفيذ أوامر الله، وترك نواهيه، في الصلاة وغيرها.

994 - وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أجْرَانِ». متفقٌ عَلَيْهِ.
قال ابن عثيمين ﵀:
- الماهر مع الملائكة، وأما الذي يتتعتع فيه، يتهجاه، وهو عليه شاق، فله أجران، الأول للتلاوة، والثاني للتعب والمشقة، لكن الأول أفضل منه؛ لأن الأول مرتبته عظيمة، وفرق بين إنسان، له مرتبة عالية، وإنسان دون ذلك، ولكن له أجر.
- الماهر بالقرآن، المجيد فيه، مع السفرة الكرام البررة، وأما الذي يتلوه، وهو عليه شاق فله أجران، إذاً تالي القرآن ليس بخاسر مهما كان، إنه رابح على كل حال.
قال ابن باز ﵀:
- الذي يقرأ القرآن وهو ماهِرٌ فيه، يُجيد قراءَته، ويحفظه جيدًا، مع السَّفَرة الكرام البَرَرة، إذا كان يتلوه قولًا وعملًا، لا مجرد التلاوة فقط، يُجيد تلاوته، ويعمل به، فهو قائم به لفظًا ومعنًى، والذي يقرأ القرآنَ وهو عليه شاقٌّ ويَتَتَعْتَعُ فيه، له أجران، هذا أيضًا من فضل الله، فالإنسان الذي يقرأه وقصده الخير، ويريد الفائدة، ويريد العلم، ويتتعتع فيه، له أجران: أجر القراءة، وأجر الاجتهاد والتَّعب، فينبغي لك يا عبد الله أن تعتني بالقرآن، وأن تحرص على حفظ ما تيسر منه، وأن تجتهد في معرفة المعنى، والعمل بما دلَّ عليه المعنى.

995 - وعن أَبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ: لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثلُ المُنَافِقِ الَّذِي يقرأ القرآنَ كَمَثلِ الرَّيحانَةِ: ريحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثلِ الحَنْظَلَةِ: لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ». متفقٌ عَلَيْهِ.
قال ابن عثيمين ﵀:
- هذا الحديث في بيان أقسام الناس بالنسبة للقرآن، أن النبي ﷺ ضرب أمثلة للمؤمن، والمنافق، المؤمن إما أن يكون قارئاً للقرآن، أو غير قارئ، فإن كان قارئاً له، فمثله كمثل الأترجة، يعني الثمرة، ريحها طيب، وطعمها طيب، فهذا المؤمن الذي يقرأ القرآن؛ لأن نفسه طيبة، وقلبه طيب، وفيه خير لغيره، الجلسة معه خير، فالمؤمن الذي يقرأ القرآن، كله خير في ذاته، وفي غيره، فهو كالأترجة، لها رائحة طيبة ذكية، وطعمها طيب.
- المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، فهو كمثل التمرة، طعمها حلو، ولكن ليس لها رائحة ذكية، كرائحة الأترجة، ونفى النبي ﷺ ريحها؛ لأنه ليس بريح طيب، وإن كان كل شيء له رائحة، لكن ليست رائحتها ذكية، لكنها حلوة طيبة، هذا المؤمن الذي لا يقرأ القرآن.
- المؤمن القارئ للقرآن، أفضل بكثير من الذي لا يقرأ القرآن، ومعنى لا يقرؤه، يعني لا يعرفه، ولم يتعلمه.
- المنافق الذي يقرأ القرآن، كمثل الريحانة، لها رائحة طيبة، لكن طعمها مر؛ لأن المنافق في ذاته خبيث، لا خير فيه، والمنافق هو الذي يظهر أنه مسلم، ولكن قلبه كافر، والعياذ بالله، يوجد منافقون يقرءون القرآن، قراءة طيبة، مرتلة مجودة، لكنهم منافقون، والعياذ بالله، كما قال النبي ﷺ في الخوارج، يقرءون القرآن، لا يتجاوز حناجرهم.
- المنافق الذي لا يقرأ القرآن، ضرب النبي ﷺ له مثلاً بالحنظلة، طعمها مر وليس لها ريح، هذا المنافق الذي لا يقرأ القرآن، لا خير فيه، طعمه مر، وليس معه قرآن، ينتفع الناس به، هذه أقسام الناس بالنسبة لكتاب الله ﷿.
- احرص على أن تكون من المؤمنين الذين يقرءون القرآن، ويتلونه حق تلاوته، حتى تكون كالأترجة، ريحها طيب، وطعمها طيب.
قال ابن باز ﵀:
- المؤمن كله خير، قرأ أو لم يقرأ، لكن الذي يقرأ القرآن له شأنٌ عظيمٌ: يُعلِّم الناسَ، يُرشِد الناسَ، يدعو إلى الله، فهو كالأُتْرُجَّة، طعمها طيب، وريحها طيب، والذي لا يقرأ كالتَّمرة، طعمها طيب، مُغَذِّيَة، نافعة، لكن ليس لها ريح؛ لأنَّه لا يملك علمًا يُعلِّمه الناس.
- المنافق الذي يقرأ فهو كالرّيحانة، لها ريح، ولكن طعمها مُرّ، فله ريح ما يصل من القرآن طيب، وما يسمع من القرآن طيب، ولكن الباطن خبيث، فما أظهره من القرآن طيب، والقرآن كله خير، ولكن باطنه وعقيدته خبيثة كالحنظلة، ولهذا فإنَّ الذي لا يقرأ القرآنَ كالحنظلة، طعمها مُرّ، ولا ريحَ لها.
- ينبغي للمؤمن أن يعتني بالقرآن، وأن تظهر عليه آثاره، علمًا وعملًا وتوجيهًا، وإرشادًا ونفعًا للناس، حتى يُحقق هذا المثل، وهو الأُترجة والتَّمرة، وكلَّما زاد علمه بالقرآن، وزاد تعليمه للناس، زاد الأجر والفضل.

996 - وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخرِينَ». رواه مسلم.
قال ابن عثيمين ﵀:
- هذا القرآن، يأخذه أناس يتلونه، ويقرءونه، فمنهم من يرفعه الله به في الدنيا والآخرة، ومنهم من يضعهم الله به في الدنيا والآخرة، وذلك لأن هذا القرآن هو أصل العلم، ومنبع العلم، وكل العلم، أما في الآخرة فيرفع الله به أقواما في جنات النعيم، ويقال للقارئ: "اقرأ ورتل واصعد"، إلى منتهى قراءته، صعود في الجنة، إن شاء الله.
- أما الذين يضعهم الله به، فقوم يقرءونه، ويحسنون قراءته، لكنهم يستكبرون عنه، والعياذ بالله، لا يصدقون بأخباره، ولا يعملون بأحكامه، يستكبرون عنه عملاً، ويجحدونه خبراً، وربما يصل بهم الحال إلى الجحد مع أنهم يقرءون القرآن، هؤلاء والعياذ بالله، يضعهم الله في الدنيا والآخرة، ولابد أن يكون أمرهم خساراً.
قال ابن باز ﵀:
- يرفع به أقوامًا عملوا به، واجتهدوا، فصاروا في القمة، رفعهم الله به، وصاروا علماء أخيارًا، وآخرين ضيَّعوه، وحادوا عن سبيله، فهلكوا وصاروا ضائعين، لا قيمةَ لهم؛ لعدم قيامهم بأمر الله.

997 - وعن ابن عمر رضي اللهُ عنهما، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاء اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». متفقٌ عَلَيْهِ.
«والآنَاءُ»: السَّاعَاتُ.
قال ابن عثيمين ﵀:
- الحسد، قال العلماء: إن معناه هنا هو الغبطة، يعني لا شيء فيه غبطة إلا هاتين الاثنتين، وذلك لأن الناس يغبط بعضهم بعضاً، في أمور الدنيا، وفي أمور الآخرة، والنبي ﷺ بين أن الذي يُغبط، من حصل على هذين الاثنين:
• الأول: آتاه الله تعالى الحكمة، القرآن فهو يقوم به آناء الليل، وآناء النهار، آتاه الله القرآن، حفظه وفهمه وعمل به، آناء الليل والنهار، هذه هي الغبطة، وهي الغنيمة، وهي الحظ.
• الثاني: رجل آتاه الله المال، يعني صار غنياً، فهو ينفقه آناء الليل، وآناء النهار، في سبيل الله، فيما يرضي الله ﷿، أي شيء يرضي الله، ينفق ماله فيه، لا يجد شيئًا، يقرب إلى الله إلا بذل ماله فيه، ليلاً ونهاراً، ليس ممسكاً، ولا مبذراً، فيغلو ويزيد، بل ينفقه لله وبالله وفي الله، منفقاً لله، مستعيناً به، هذا هو الذي يغبط، أما الذي عنده حظ من الدنيا، يتمتع به كما تتمتع البهيمة بالعلف، ثم يذهب عنها، هذا ليس محسوداً، ولا يحسد على ذلك، لأنه تالف أو متلوف عنه.
- في هذا دليل، على أنه ينبغي للإنسان، أن يقوم بالقرآن آناء الليل والنهار، دائماً يجعل أعماله كلها مبنية على القرآن، يتمشى بهديه، وأنه ينبغي لمن آتاه الله المال، أن يؤدي حقه، ويقوم بواجبه، وينفقه حيث كان إنفاقه خيراً.
قال ابن باز ﵀:
- المقصود أن يتفقَّه المؤمنُ في الدين، ويتعلَّم ويجتهد في قراءة القرآن، وإنفاق المال، فهذا له شأنٌ عظيمٌ، ومرتبةٌ عالية؛ لعلمه وفقهه وإنفاقه، فينبغي أن يَغْبِط المؤمنُ مثلَ هذا، ويتمنى أن يكون مثله في عنايته بالقرآن، وفي إنفاقه المال، وفي التَّفقُّه في الدِّين.

998 - وعن البراءِ بن عازِبٍ رضي اللهُ عنهما، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُه يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أصْبَحَ أتَى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلقُرْآنِ». متفقٌ عَلَيْهِ.
«الشَّطَنُ» بفتحِ الشينِ المعجمة والطاءِ المهملة: الحَبْلُ.
قال ابن عثيمين ﵀:
- سورة الكهف من فضائلها، أن الإنسان إذا قرأها يوم الجمعة، أضاء له ما بين الجمعتين، وفيها قصص وعبر، قصها الله ﷿ على رسوله ﷺ.
- السكينة تنزل عند قراءة القرآن، إذا قرأه الإنسان بتمهل وتدبر، فإن السكينة تنزل حتى تصل إلى قلب القارئ، فينزل الله السكينة في قلبه.
- هذه القصة من كرامات الأولياء، والأولياء لهم كرامات، لكن ليس لكل ولي كرامة، إنما يؤتى الله بعض أوليائه كرامة، تثبيتاً له وتصديقاً لما كان عليه من الحق، وفي نفس الوقت معجزة للرسول الذي يتبعه هذا الولي.
- هذه الظلة التي حصلت للقارئ، الذي كان يقرأ سورة الكهف، هذه كرامة له، وهي شهادة من الله ﷿ بالفعل، على أن هذا القرآن حق، تنزل السكينة لقراءته وتلاوته.
- ذكر العلماء رحمهم الله أن الخوارق ثلاثة أقسام:
• آيات للأنبياء.
• كرامات للأولياء.
• إهانات من الشياطين، يجريها الله على خلاف العادة، على أيدي الشياطين، والعياذ بالله.
- علامة ذلك: أن الذي تحصل له هذه الخوارق إما أن يكون نبياً، أو ولياً للرحمن، أو ولياً للشيطان، ومن المعلوم أنه بعد وفاة النبي محمد ﷺ لا يمكن أن تكون كرامة معجزة أبداً؛ لأن النبوة انقطعت، وذاك رسول الله وخاتم النبيين، بقيت الكرامات، والأحوال الشيطانية، والشعوذات والسحر، وما أشبه ذلك.
- الكرامات علامتها أن يجريها الله ﷿ على يد عبد صالح، من أولياء الله، وأولياء الله، هم المؤمنون المتقون، فإذا أجرى شيء، خارق للعادة، على يد رجل صالح، مؤمن تقي، معروف بالخير، قيل هذه كرامة.
- القسم الثالث: السحر والأحوال الشيطانية، وهذه تجري على طواغيت وأولياء الشياطين، الذين يدعون أنهم أولياء، ويلعبون بعقول السفهاء، وعقول العامة، يستخدم الشياطين، لأغراض خاصة، فتقلب له البعير، وربما تحمله في الهواء ويطير، وإن كانوا يفعلون هذا الشيء، فإنه لا كرامة لهم.
قال ابن باز ﵀:
- المقصود أن الملائكة مثل الصالحين من الإنس، بني آدم، يرغبون في سماع القرآن، هكذا الملائكة تستمع القرآن، وترغب في سماعه، ولاسيما من الصوت الحسن المستقيم، فينبغي للمؤمن أن يُعنى بقراءة القرآن، أن يحسن صوته، ويتخشع فيه، ويحرص على أن ينصت، ويقرأ، ويستمع له.

999 - وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا، لاَ أقول: ألم حَرفٌ، وَلكِنْ: ألِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح».
قال ابن عثيمين ﵀:
- بيان فضل القرآن وثوابه، ففي كل حرف، من كل كلمة، عشر حسنات، هذه نعمة عظيمة، وأجر كثير، ينبغي للإنسان أن يكثر ما استطاع من تلاوة كتاب الله ﷿، وليس بلازم أن تكون قد حفظت القرآن كله، اقرأ ما تيسر، كل القرآن خير، والرسول ﷺ أخبر بأن من قرأ : قل هو الله أحد، فكأنما قرأ ثلث القرآن.

1000 - وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الَّذِي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ كَالبَيْتِ الخَرِبِ». رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح».
قال ابن عثيمين ﵀:
- القرآن الكريم يعمر القلب، ويجعله مستنيراً بالعلم، وبنور الكتاب العزيز، وإذا فقد القرآن من قلب العبد، يكون كالبيت الخرب، ليس فيه خير، وهذا أيضاً فيه التحذير من عدم قراءة القرآن، والحرص عليه.
قال ابن باز ﵀:
- هذا يدل على الشر، حال موحشة، ينبغي للمؤمن أن يحفظ ما تيسر، ولو الفاتحة، حتى لا يكون كالبيت الخرب، الفاتحة وما تيسر معها من السور، يحفظها ويدرسها، حتى يقرأ بها في الصلاة، ويقرأ بها في بيته، ولو ما عنده إلا سور قليلة، يحصل له بكل حرف عشر حسنات، هذا خير عظيم.

1001 - وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا، فَإنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آية تَقْرَؤُهَا». رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح».
قال ابن باز ﵀:
- ترفع درجات القارئ، ويحصل له المنازل العالية، حسب تلك الآية التي يقرأها، ويصعد درجات في الجنة.

باب الأمر بتعهد القرآن والتحذير عن تعريضه للنسيان


1002 - عن أَبي موسى - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «تعاهدوا هَذَا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإبلِ فِي عُقُلِهَا». متفقٌ عَلَيْهِ.
قال ابن عثيمين ﵀:
- إذا منَّ الله عليك بالقرآن فتعاهده بالقراءة، بتلاوته، وبتكرار التلاوة، وكذلك أيضاً بالعمل به؛ لأن العمل بالشيء، يؤدي إلى حفظه وبقائه، وينبغي لك أن تجعل لك حزباً معيناً، تتعاهده كل يوم، حتى لا تنساه، وقد وردت أحاديث في التحذير من نسيانه لمن أهمله، أما من نساه بمقتضى الطبيعة، فإنه لا يضر، لكن من أهمل وتغافل عنه، بعد أن أنعم الله عليه بحفظه، فإنه يخشى عليه من العقوبة.
- القرآن الكريم كما شبهه النبي ﷺ، كالإبل في عقلها، إذا تعهدها الإنسان أمسكها، وإن أطلقها ذهبت، وضاعت، وقد أقسم على ذلك النبي ﷺ.
- ينبغي لمن قرأ القرآن، أن يقرأه بتدبر وتمهل، ولا يحل له أن يسرع السرعة، التي توجب إسقاط بعض الحروف؛ لأنه إذا أسقط بعض الحروف، فقد غير كلام الله من موضعه وحرفه، أما العجلة التي لا تستوجب سقوط الحروف، فإنه لا بأس بها.
قال ابن باز ﵀:
- حافظ القرآن قد أعطاه الله نعمةً عظيمةً، فالمشروع له أن يتعاهد هذه النعمة، بالإكثار من القراءة والتلاوة ليلًا ونهارًا، حتى تستقرَّ هذه النعمة، ولا يتفَلَّت عليه.
وقد شبَّه النبيُّ ﷺ ذلك بالإبل المُعَقَّلة، إن تعاهدها صاحبُها استقرَّتْ، وإن أهملها تفلَّتت عليه، فهذا يدل على أنه ينبغي للمؤمن أن تكون عنده عناية وحرص، واجتهاد في تلاوة القرآن الكريم وتعاهده، والحرص على بقائه في حفظه، وفي قلبه، حتى لا يتفلَّت عليه.

1003 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّمَا
مَثَلُ صَاحبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسَكَهَا، وَإنْ أطْلَقَهَا ذَهَبَتْ»
. متفقٌ عَلَيْهِ.

باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت والاستماع لها


1004 - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ». متفقٌ عَلَيْهِ.
مَعْنَى «أَذِنَ الله»: أي اسْتَمَعَ، وَهُوَ إشَارَةٌ إِلَى الرِّضَا والقَبولِ.
1005 - وعن أَبي موسى الأَشعري - رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: «لَقدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية لمسلمٍ: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: «لَوْ رَأيْتَنِي وَأنَا أسْتَمِعُ لِقِراءتِكَ الْبَارِحَةَ».
قال ابن عثيمين ﵀:
- تحسين الصوت في قراءة القرآن، ينقسم إلى قسمين:
• أحدهما: تحسين الأداء، بحيث يبين الحروف، ويخرجها من مخارجها، حتى يبدو القرآن، واضحاً بيناً، فلا يدغم، ولا يحذف شيء من الحروف، لئلا ينقص شيء مما أنزله الله على رسوله ﷺ.
• الثاني: تحسين الصوت، يعني النغمة، نغمة الصوت، وكلاهما أمر مطلوب، ولكن الأمر الأول، الذي هو: تحسين الأداء لا ينبغي المبالغة والغلو فيه، ولتكن قراءته طبيعية، يبين فيها الحروف والحركات، هذا هو المطلوب، وأما الغلو والمبالغة فإن هذه ليست مطلوبة,
- تعلم التجويد ليس بواجب؛ لأنه يعود إلى تحسين الصوت بدون غلو، ولا مبالغة، فهو من الأمور المستحبة، التي يتوصل بها الإنسان إلى شيء مستحب لا إلى شيء واجب.
- يتغنى بالقرآن: يقرؤه بصوت حسن، يجهر به: يرفع صوته به، فهذا هو الذي يأذن الله له، أي يستمع له ﷿؛ لأنه يحب الصوت الحسن بالقرآن، والأداء الحسن.
- في هذا دليل على أن الإنسان، لو حسن صوته بالقرآن؛ لأجل أن يتلذذ السامع، ويسر به، فإن ذلك لا بأس به، ولا يعد من الرياء، بل هذا مما يدعو إلى الاستماع لكلام الله ﷿ حتى يسر الناس به.
- بعض القراء، الذين لا يتكلفون القراءة، وأصواتهم حسنة، وأداؤهم حسن، إذا استمع الإنسان إليهم، لا يكاد يمل؛ لأن كلام الله ﷿ له تأثير، إذا جاء من إنسان حسن الصوت، وحسن الأداء، لا يمل.
- ينبغي للإنسان أن يقرأ القرآن، على أكمل ما يمكنه أن يقرأه عليه، من حسن الصوت، وحسن الأداء.
قال ابن باز ﵀:
- ينبغي للقارئ أن يزين القرآن بصوته، ويحسن صوته حتى يخشع، ويخشع من يستمع له، وذاك بالترتيل، وبيان الحروف، وإعطائها حقها.
- الدلالة على تحسين الصوت بالقراءة، فإنَّ تحسين الصوت، والتَّلذذ بالقراءة من أسباب تأثر القلب، وتأثر المستمع، وحصول الفهم النافع، فالإنسان يعتني بتحسين صوته في القرآن الكريم، وإخراج الحروف من مخارجها، وإعطائها حقّها؛ حتى يفهم مراد الله، وحتى يُفيد مَن يسمع قراءته.
- هذا يدل على أنه سبحانه وتعالى يستمع قراءة القُرَّاء، ويعلم أحوالهم، ولا تخفى عليه خافيةٌ جلَّ وعلا، وأنه يُحب من عباده تحسين أصواتهم بالقراءة والتَّغنِّي بالقرآن، يعني: تحسين الصوت حتى يتلذذ به القارئُ والمستمعُ، وهذا من أسباب فهمه وتعقُّله، ومن أسباب العمل به، أمَّا إذا قرأ قراءةً لا يتأمّلها ولا يعتني بها فقَلَّ أن يتأثر به.
- ينبغي للقارئ أن يحتسب الأجر، وأن يعتني، ولا تكون قراءته عاديةً لا يُبالي بها ولا يهتم، بل تكون له عناية بالقراءة، وتحسين الصوت، والتَّدبر والتَّعقُّل والتَّفهم، حتى ينفع نفسَه، وينفع مَن يستمع له، وحتى تكون هذه القراءة من أسباب رسوخ القرآن في قلبه، واستقراره وعدم تفلُّته.

1006 - وعن البَراءِ بنِ عازِبٍ رضي اللهُ عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَمَا سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ. متفقٌ عَلَيْهِ.
قال ابن عثيمين ﵀:
- النبي ﷺ أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وهو أول وأولى من يدخل في قوله: "ما أذن الله لشيء، إذنه لنبي، حسن الصوت، يتغنى بالقرآن، يجهر به". فرسول الله ﷺ أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وأحسن الناس أداءً في القراءة؛ لأن القرآن عليه أنزل، والقرآن هو خلقه ﷺ.
- فيه دليل على أن صلاة العشاء، لا بأس أن يقرأ فيها بقصار المفصل؛ لأن سورة التين من قصار المفصل، ولكن الأكثر أن يقرأ فيها من أوساطه؛ لأن النبي ﷺ أمر معاذ بن جبل أن يقرأ فيها بـ(سبح اسم ربك الأعلى) (هل أتاك حديث الغاشية) (والليل إذا يغشى) (والشمس وضحاها)، وما أشبه ذلك، لكن لا حرج أن يقرأ بقصار المفصل.

1007 - وعن أَبي لُبَابَةَ بشير بن عبد المنذر - رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا». رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ.
معنى «يَتَغَنَّى»: يُحَسِّنُ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ.
قال ابن عثيمين ﵀:
- حث النبي ﷺ على التغني بالقرآن، وهذه الكلمة: (من لم يتغن) لها معنيان:
• الأول: من لم يستغن به عن غيره، بحيث يطلب الهدى في سواه، فليس منا، ولا شك، أن من طلب الهدى من غير القرآن أضله الله.
• الثاني: من لم يحسن صوته بالقرآن فليس منا. فيدل على أنه ينبغي للإنسان أن يحسن صوته بالقرآن، وأن يستغنى به عن غيره.

1008 - وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ»، فقلتُ: يَا رسولَ الله، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: «إنِّي أُحِبُّ أَنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى جِئْتُ إِلَى هذِهِ الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. متفقٌ عَلَيْهِ.
قال ابن عثيمين ﵀:
 الإنسان الذي يستمع، قد يكون أقرب إلى تدبر القرآن من القارئ، فالقارئ تجده يركز على ألا يخطئ في القراءة، والمستمع يتدبر ويتأمل.
- يجوز للإنسان أن يطلب من شخص قارئ، أن يقرأ عليه، ولو كان هذا القارئ أقل منه علماً؛ لأن بعض الناس يعطيه الله تعالى حسن صوت، وحسن أداء، وإن كان قليل العلم فلا بأس.
- في هذا الحديث بركة القرآن، أنه ينتفع به القارئ، والمستمع، ولا شك أن القرآن أعظم الكتب بركة وأفيدها وأصلحها للقلب، وأرضاها للرب.
قال ابن باز ﵀:
- القرآن هو كلام الله، وأحب الكلام إلى الله، وأفضل الكلام، وهو صراط الله المستقيم، وهو الذي جعله الله هداية للناس ونورًا وصراطًا مستقيمًا، فجدير بالمؤمن أن يحسن صوته به، وأن يجتهد في تحريك القلوب بهذا الكتاب العظيم، وأن يجتهد في تأثر قلبه به، والتأثير على غيره بالاجتهاد في التدبر، والتعقل، وتحسين الصوت، وعدم العجلة في القراءة، بل يقرأ قراءة المتدبر، ويعطي الحروف حقها، ويعطي المعنى حقه حتى يستفيد هو، وحتى يستفيد من يستمع له.