(١٣) كِتَابُ العِيْدَيْنِ


١- باب التَجَمُّل واللَّعب بالسِّلاح، وإباحة غِنَاء الجَوَارِي يوم العِيد


٤٧٩. [ق] عَنْ عبدِ الله بن عُمر ﵄ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْتَاعُ هَذِهِ تَجَمَّلُ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ»؛ وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الجُبَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ». [خ:٩٤٨]
• وفي رواية: وَجدَ عُمرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُباعُ في السُّوقِ فأتىَ بها رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ابْتعْ هَذه الحُلَّة، تتجمَّل بها للعيدِ وللوفودِ. الحديثَ نحوه. [خ:٣٠٥٤]
1. قال النووي: «قالوا: وسمي عيدًا لعوده وتكرره، وقيل: لعود السرور فيه، وقيل: تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة، وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة».
2. قال النووي: «وفي حديث عمر في هذه الحلة دليل لتحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء، وإباحة هديته، وإباحة ثمنه، وجواز إهداء المسلم إلى المشرك ثوبًا وغيره».

٤٨٠. [ق] عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ؟! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَالَ: «دَعْهُمَا». فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا خَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ. قَالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاذْهَبِي». [خ:٩٤٩]
1. قال النووي: «وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه رسول الله ﷺ من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم».
2. قال النووي: «فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد، ويلتحق به فيما معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر».
3. قال النووي: «وإنما سكت النبي ﷺ عنهن لأنه مباح لهن وتسجّى بثوبه وحول وجهه إعراضًا عن اللهو، ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن، وكان هذا من رأفته ﷺ وحلمه وحسن خلقه».
4. وفي الحديث: الانبساط والانشراح والتوسعة على الأهل والعيال في أيام الأعياد، بما يحصل به الترويح عن النفس.
5. قال القسطلاني: «وفيه أنه يغتفر في العيد ما لا يغتفر في غيره».
6. وفيه: تأديب الأب بحضرة الزوج، وإن تركه الزوج؛ إذ التأديب وظيفة الآباء، والعطف مشروع من الأزواج للنساء.
7. وفيه: مشروعية النظر إلى اللهو المباح.
8. وفي الحديث: أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين.
9. وفيه: الرفق بالمرأة، واستجلاب مودتها.

٤٨١. [ق] وفي رواية: قَالَتْ:/ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ -وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا». [خ:٩٥٢]
الغَريب: (الدِّيبَاجُ): ما غَلُظَ مِن ثِياب الحَرير. و(الإسْتَبْرَق): مَا لان منه. و(الخَلَاق): الحظُّ والنَّصيب. و(الوُفود): جمع وَفد وهمْ الزُّوَّار. (بُعَاثٌ) بالعين المهملة: وهو يوم كان فيه بين الأَوس والخَزْرج حربٌ عظيمةٌ في الجاهلية. و(المَزَامِيرُ): الأصوات، واحدها مِزْمَار وَمُزْمُور.
1. قال القاضي عياض: «إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا إنشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ولهذا قالت: وليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل: (الغناء فيه الزنا) وليستا أيضا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن، ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبا، والعرب تسمي الإنشاد غناء، وليس هو من الغناء المختلف فيه بل هو مباح، وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النبي ﷺ وفي هذا كله إباحة مثل هذا وما في معناه وهذا ومثله ليس بحرام ولا يخرج الشاهد».
2. قوله: (أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله - ﷺ) قال النووي: «فيه أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تنزه عن الهوى واللغو ونحوه وإن لم يكن فيه إثم».
3. قال النووي: «وفيه أن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره ولا يكون بهذا افتياتا على الكبير، بل هو أدب ورعاية حرمة وإجلال للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه».

٢- بابُ خُروجِ الرِّجالِ والنِّساءِ والصِّبيانِ في العيدِ إلى المُصَلَّى


٤٨٢. [ق] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ -وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ- فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا المُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَذَبْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَذَبَنِي، فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللهِ. فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ: قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ، فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ. [خ:٩٥٦]
1. قال ابن حجر: «وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى؛ لأن داره كانت مجاورة للمصلى».
2. قوله: (فجذبت ثوبه فجذبني) قال النووي: «فيه أن الخطبة للعيد بعد الصلاة وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليا».
3. قال النووي: «وفيه أن الإنكار عليه يكون باليد لمن أمكنه، ولا يجزي عن اليد اللسان مع إمكان اليد».
4. قوله: (ما أعلم خير والله مما لا أعلم) قال النووي: «هو كما قال لأن الذي يعلم هو طريق النبي ﷺ وكيف يكون غيره خيرا منه».
5. قال ابن حجر: «في الحديث: حلف العالم على صدق ما يُخبر به، لقول أبي سعيد (ما أعلم والله خير مما لا أعلم) وفيه المباحثة في الأحكام».
6. قال ابن حجر: «وفي الحديث: جواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى؛ لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف».

٤٨٣. [ق] وعَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. [خ:٩٧٥]
1. قال النووي: «في الحديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما».
2. قال النووي: «وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكنَّ بمعزل عنهم خوفا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه».

٤٨٤. [ق] عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً،/ فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نَقُومُ عَلَى المَرْضَى وَنُدَاوِي الكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ». قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فقَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي -وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي- قَالَ: «لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ -أَوْ قَالَ: العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ- وَالحُيَّضُ، فَيَعْتَزِلنَ الحُيَّضُ المُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ». قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: الحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَكَذَا. [خ:٩٨٠]
الغَريب: (يَقطعُ بَعْثًا): يخرج مِن جملة النَّاس سَرِيَّة أو نحوها. و(العَاتق مِن النِّساء): المُعْصِرُ، وهي المقاربة للبُلُوغ. و(الخُدور): جمع خِدْرٍ، وهو الهَودَجُ إذا كان فيه امرأة. و(الجِلباب): المِلْحَفَة. قاله الجوهري، وفِعْله جَلْبَبتِ المرأة صاحبتها، جَلْبَبَةً. ويعني بذلك: تُعِيرُها جِلْبابًا مِن جلابيبها إِنْ كان لها فَضْلٌ عمَّا تحتاج إليه، والله أعلم.
1. قولها: (أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور) قال النووي: «قالوا: سميت عاتقا لأنها عتقت من امتهانها في الخدمة والخروج في الحوائج، وقيل: قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها وتستقل في بيت زوجها، والخدور: البيوت، وقيل: الخدر ستر يكون في ناحية البيت».
2. قوله: (ويشهدن الخير ودعوة المسلمين) قال النووي: «فيه استحباب حضور مجامع الخير ودعاء المسلمين وحلق الذكر والعلم ونحو ذلك».

٣- باب استحباب الأكْلِ يوم الفِطر قبل الغُدُوِّ إلى المُصلَّى، وجواز ذلك يوم النَّحر


٤٨٥. عَنْ أَنَسٍ ﵁: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. [خ:٩٥٣]
1. قال المهلب: «إنما كان يؤكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى والله أعلم لئلا يظن ظان أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن تصلى صلاة العيد، فخشي الذريعة إلى الزيادة في حدود الله، فاستبرأ ذلك بالأكل، والدليل على ذلك أنه لم يكن يأمر بالأكل قبل الغدو إلى المصلى في الأضحى، ويُجْعلنَ وتراً استشعاراً للوحدانية، وكذلك كان يفعل في جميع أموره».

٤٨٦. [ق] وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ». -كذا وقع في هذه الرِّواية، وفي أخرى[خ:٩٨٣]: «وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ»- فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ -خَالُ البَرَاءِ-: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ شاةٍ تُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ. قَالَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ»./ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». [خ:٩٥٥]
الغريب: (نَسَكَ) هُنَا: ذَبَح نُسُكًا، وهي الأُضْحِيَّة، وأصل النُّسك: التَّعبُّد. و(تَجْزِي): غير مهموز ثلاثيًا معناه تقضي، فأمَّا أجزأ رباعيًّا مهموزٌ: فمعنى: أَغْنَى.
1. قال القنوجي: «عيد الفطر وعيد الأضحى، مشتق من العود؛ لتكرره كل عام، وقيل: لعود السرور بعوده. وقيل: لكثرة عوائد الله على عباده فيه».
2. (شاتك شاة لحم) قال ابن أبي جمرة: «فيه أن العمل وإن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع».
3. قال ابن حجر: «وفي الحديث: كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ما لهم فيها من الشهوة بالأكل والادخار، ومع ذلك فأثبت لهم الأجر في الذبح، ثم من تصدق أُثيب وإلا لم يأثم».
4. قال ابن حجر: «في الحديث: أن الإمام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر».

٤- باب ما يُكره مِن حَمْل السِّلاح في العيد والحَرَمِ


٤٨٧. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجَاءَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَصَبْتَنِي. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ في الحَرَمِ وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ. [خ:٩٦٦]
• وفي رواية: قال: مَن أصابك؟ قال: أصابني مَن أمرَ بحمل السِّلاح في يومٍ لا يحلُّ فيه حَمْله؛ يعني: الحجَّاج. [خ:٩٦٧]
(أَخْمَص القَدم): مقدَّمه.
1. في الحديث: النهي عن حمل السلاح في الحرم؛ للأمن الذي جعله الله تعالى فيه لأمة الإسلام.
2. وفيه: قوة أصحاب النبي ﷺ وجرأتهم في الحق.
3. وفيه: أن من شَرَعَ شيئا أو تسبب في شيء فحصل منه أذى، جاز أن ينسب ذلك الأذى إليه.

٥- بابٌ: لا أذانَ لصلاة العيد ولا إقامة، ولا صلاة في المُصَلَّى قبلها ولا بعدها، والخُطْبة قبل الصَّلاة


٤٨٨. [ق] عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الفِطْرِ، وإِنَّمَا الخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. [خ:٩٥٩]
٤٨٩. [ق] وعنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا. [خ:٩٦٤]
٤٩٠. [ق] وعنه قال: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [خ:٩٦٢]
٤٩١. [ق] وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. [خ:٩٥٧]

٦- بابُ استقبالِ الإمامِ النَّاس في خُطْبَته، ووعظه وتعليمه


٤٩٢. [ق] عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى البَقِيعِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا/ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ».[خ:٩٧٦]، وذكر نَحو ما تقدَّم. [ر:٤٨٨]
٤٩٣. [ق] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ. [خ:٩٧٨]
• [خت] قال ابن جُرَيجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الفِطْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِي فَتَخَهَا، وَيُلْقِينَ، قُلْتُ: أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ، وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ فقَالَ: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ؟
٤٩٤. [ق] وعَنِ ابن عبَّاس ﵄ وذكر نحو ما تقدَّم مِن حديثه، ثمَّ قال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: «﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ یُبَایِعۡنَكَ﴾ الآيَةَ [الممتحنة:١٢]». ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: «آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟» قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ -لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِي- قَالَ: «فَتَصَدَّقْنَ». فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ، لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي، فَيُلْقِينَ الفَتَخَ وَالخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الفَتَخُ: الخَوَاتِيمُ العِظَامُ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ. [خ:٩٧٩]
وفي «الصِّحاح»: الفَتَخَةُ -بالتَّحريك-: حَلْقة مِن فضَّة لا فَصَّ فيها، فإذا كان فيها فصٌّ فهي الخَاتم، والجمع فَتَخٌ وفَتَخَات، وربَّما جعلتها المرأة في أصابع رجليها.

٧- باب يَذْبَحُ الإمام وينحَرُ بالمُصَلَّى، ويرجع مِن غير الطَّريق الَّذي جَاء منه


٤٩٥. عَنِ ابْن عُمَرَ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْحَرُ وَيَذْبَحُ بِالمُصَلَّى. [خ:٩٨٢]
٤٩٦. [ق] عَنْ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، وقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ». [خ:٩٨٥]
٤٩٧. وعَنْ جابرٍ ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. [خ:٩٨٦]
1. قال ابن بطال: «رأيت للعلماء في معنى رجوعه عليه السلام من طريق أخرى تأويلات كثيرة، وأولاها عندي -والله أعلم- أن ذلك ليُري المشركين كثرة عدد المسلمين، ويرهب بذلك عليهم».

٨- باب/ فضْلِ العَمل في أيَّام العشر، والتَّكبير أيَّام مِنىً


• [خت] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
• [خت] وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي الأَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا.
• [خت] وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ.
• [خت] وَكَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ المَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا.
• [خت] وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَاةِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ، وَتِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا.
• [خت] وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ.
وكان النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ.
٤٩٨. وعَنِ ابن عبَّاس ﵄، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟» قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلَا الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ». [خ:٩٦٩]
1. قال ابن حجر: «والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره».
2. قال ابن تيمية: «أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة».

(١٤) كِتَابُ الوِتْر


١- باب الأمر بالوِتْرِ، وإيقاظ النَّائم للوتر


٤٩٩. [ق] عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». [خ:٩٩٠]
٥٠٠. [ق] وفي رواية أخرى: قال النَّبيُّ ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا». [خ:٩٩٨]
1. قال النووي: «في الحديث دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل، وهذا هو الصواب، ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث (أوصاني خليلي ألا أنام إلا على وتر)، وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ».

٥٠١. [ق] وفي رواية أخرى: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ». [خ:٩٩٣]
٥٠٢. قال نافع: وكان ابن عمر يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ. [خ:٩٩١]
• [ق] قَال القاسِمُ: وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَإِنَّ كُلًّا لَوَاسِعٌ، وأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَأْسٌ. [خ:٩٩٣]
٥٠٣. [ق] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ./ [خ:٩٩٧]
1. في الحديث: التأكيد على الوتر، والمواظبة عليه، واستحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل.
2. وفيه: أن وجود المرأة أمام المصلي لا يبطل صلاته.

٢- باب الوِتْر مِن آخر اللَّيل أفضل لمَن قَوِيَ عليه


٥٠٤. [ق] عَنِ ابن عبَّاس ﵄ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ -وَهِيَ خَالَتُهُ- فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ وِسَادَةٍ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ -أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ- فَاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيْفَتَين، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [خ:٩٩٢]
1. قوله: (فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها) قال النووي: «فيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا».
2. قوله: (فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه) قال النووي في الحديث: «أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه، وأنه إذا لم يتحول حوله الإمام».
3. قال النووي: «وفيه أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة».
4. قال النووي: «وفيه أن صلاة الصبي صحيحة، وأن له موقفا من الإمام كالبالغ».
5. قال النووي: «وفيه أن الجماعة في غير المكتوبات صحيحة».
6. قوله: (وأخذ بأذني اليمنى يفتلها) قال النووي: «قيل إنما فتلها تنبيها له من النعاس، وقيل: ليتنبه لهيئة الصلاة وموقف المأموم وغير ذلك، والأول أظهر لقوله في الرواية الأخرى: فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني».
7. في الحديث جواز مراقبة من يقتدى بهم في أفعالهم لتعلم أفعالهم الحسنة، لفعل ابن عباس  حيث أنه حكى ذلك والنبي ﷺ لا يشعر به أنه مستيقظ.
8. جواز تحمل العلم في الصغر: لأن ابن عباس  كان وقت ذاك صغيرًا لم يبلغ.
9. قوله: «ثم قرأ العشر آيات من الخواتيم من سورة آل عمران» فضيلة التفكر في خلق السماوات والأرض، وأثر ذلك على الخشوع في الصلاة، وزيادة الإيمان، وهذه الآيات العشر من قوله تعالى:﴿ إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠ ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١﴾ إلى آخر السورة.

٥٠٥. [ق] عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. [خ:٩٩٦]
• [خت] وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ. (خ:١١٧٨)

٣- باب الوِتر على الدَّابَّة، وفي السَّفر


٥٠٦. [ق] عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ لَحِقْتُهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى البَعِيرِ. [خ:٩٩٩]
٥٠٧. [ق] وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ، إِلَّا الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [خ:١٠٠٠]
1. قال ابن الملقِّن: «وأجمعت الأمة على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على الدابة إلا في شدة الخوف».

١ كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى:

٥/٠