(١٧) باب ما جاء في سُجُود القرآن، وأنَّه ليس بواجب


٥٣٥. [ق] عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ. [خ:١٠٧٦]
٥٣٦. وعَنْ رَبيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر التَّيْمِيِّ: عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ.
• في رواية نافع: إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. [خ:١٠٧٧]
1. مشروعية نزول الخطيب من على المنبر أثناء الخطبة لسجود التلاوة.

١- باب مواضِعَ سَجَدَ فيها النَّبيُّ ﷺ


٥٣٧. [ق] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ: ﴿الۤمۤ ۝١ تَنزِیلُ﴾ [السجدة: 1-2] ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ﴾ [الإنسان:١]. [خ:١٠٦٨]
1. قال ابن القيم: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: «إنما كان النبي ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون»».

٥٣٨. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿صۤۚ﴾ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. [خ:١٠٦٩]
٥٣٩. [ق] وعَنِ الأسود، عَنْ عبد الله ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ فيها، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. [خ:١٠٧٠]
٥٤٠. ومِن حديث ابْن عبَّاس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ. [خ:١٠٧١]
1. قال القاضي عياض: «وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود - ﵁ - أنها أول سجدة نزلت، وأما ما يرويه الإخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله - ﷺ - من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصح فيه شيء لا من جهة النقل، ولا من جهة العقل؛ لأن مدح إله غير الله تعالى كفر، ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله - ﷺ -، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك».

٥٤١. [ق] وعَنْ زَيْدِ بن ثابتٍ ﵁ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّجْمِ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. [خ:١٠٧٢]
1. سجود التِّلاوة مَسنون، وليس بواجب؛ إذ لو كان واجبًا، لأنْكَر النبي -ﷺ- على زيد بن ثابت -﵁- عدم سُجوده.
2. دليل على أنَّ القارئ إذا لم يَسجد، فإنه لا يسجد المُستمع.
3. فضيلة زيد بن ثابت -﵁- حيث استمع النبي -ﷺ- إلى قراءته.

٥٤٢. [ق] عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَرَأَ: ﴿إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ [الانشقاق:١] فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ. [خ:١٠٧٤]

٢- بابٌ


• [خت] قِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا؟! كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ.
• [خت] وَقَالَ سَلْمَانُ: مَا لِهَذَا غَدَوْنَا.
• [خت] وَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا.
• [خت] وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا تَسْجُدْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ، فَاسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، وَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ.
• [خت] وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ القَاصِّ.

(١٨) باب حُكْم قَصْرِ الصَّلاةِ في السَّفر، وَمَسَافته


٥٤٣. [ق] عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالت: الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحَضَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ. [خ:١٠٩٠]
٥٤٤. وعَنِ ابن عبَّاس ﵄ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا. [خ:١٠٨٠]
٥٤٥. [ق] وعَنْ أنسٍ ﵁ قال: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا. [خ:١٠٨١]
٥٤٦. [ق] وعَنِ/ ابْنِ عُمَرَ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». [خ:١٠٨٦]
٥٤٧. [ق] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قال النَّبيُّ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ». [خ:١٠٨٨]
• [خت] وكان ابن عمر وابن عبَّاس يَقْصُرَانِ ويُفْطِرَانِ في أربعة بُرُدٍ، وهو سِتَّةَ عشرَ فَرْسَخًا.
1. قال النووي: «قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين، واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد».

١- باب قَصْرِ الصَّلاةِ بِمنًى


٥٤٨. [ق] عَنْ نافع، عَنْ عبد الله ﵁ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا. [خ:١٠٨٢]
٥٤٩. [ق] وعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ. [خ:١٠٨٣]
• وفي رواية: ونحن أكثر مَا كنَّا قطُّ وَآمَنُهُ. [خ:١٦٥٦]
٥٥٠. [ق] وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قال: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. [خ:١٠٨٤]
تنبيه: اختُلف في تأويل عَائشة وعثمانَ الَّذي حملهما عَلى الإتمام في السَّفر على أقوالٍ ذكرناها في كتابنا «المُفْهِم»^([٢/٣٢٧]). وأشبهُها أنَّهما تَأَوَّلا أنَّ القَصْرَ رُخْصَةٌ غير واجب، فأخذا بالأكمل والأتمِّ، وكأنَّ عائشة رجعتْ عَنْ حديثها الأوَّل. والله أعلم.

٢- بَابُ يَقْصُرُ إِذَا فارق مَوْضِعَهُ، وكم المدَّة الَّتي إذا نَوَاها المسافِرُ أتمَّ؟


• [خت] وَخَرَجَ عَلِيٌّ فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى البُيُوتَ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الكُوفَةُ. قَالَ: لَا حَتَّى نَدْخُلَهَا.
٥٥١. [ق] عَنْ أنسٍ ﵁ قَال: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. [خ:١٠٨٩]
٥٥٢. [ق] وعَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ/ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ». [خ:٣٩٣٣]

٣- باب الجَمْع بين الصَّلاتين في السَّفر إذا أعجلَهُ السَّيْرُ


• [خت] عَنْ سَالم قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ. قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ المَغْرِبَ، وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: سِرْ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: سِرْ، حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. [خت:١٠٩٢]
٥٥٣. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ.[خ:١١٠٧]
٥٥٤. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي السَّفَرِ. [خ:١١٠٨]
٥٥٥. [ق] وقال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. [خ:١١١٢]

٤- باب صَلاة التطوُّع على الدَّوابِّ في السَّفر حيثما توجَّهت


٥٥٦. [ق] عَنْ عامر بن رَبِيعَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ. [خ:١٠٩٧]
• [خت] وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّه كَانَ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُسَافِرٌ، مَا يُبَالِي حَيْثُ كَانَ تَوَجُّهُهُ، وقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ. [خت:١٠٩٨]
٥٥٧. [ق] وعَنْ جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ المَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ./ [خ:١٠٩٩]
٥٥٨. [ق] وعَنْ أنسِ بنِ سِيرِينَ قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الجَانِبِ -يَعْنِي عَنْ يَسَارِ القِبْلَةِ- فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ القِبْلَةِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ. [خ:١١٠٠]
1. قال ابن حجر: «قوله: (فقلتُ: رأيتك تصلي لغير القبلة)، فيه: سؤال التلميذ شيخه عن مستند فعله، والجواب بالدليل».

٥- باب مَن لم يتطوَّع في السَّفر قبل الصَّلاة ولا بعدها، وتطوَّع في غير ذلك الوقت


٥٥٩. [ق] عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ اللهُ: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ﴾ [الأحزاب:٢١]. [خ:١١٠١]
٥٦٠. [ق] وفي رواية: صحبتُ رسولَ اللهِ ﷺ فكانَ لا يَزِيدُ في السَّفرِ علىَ ركعتينِ، وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وَعُثْمانَ كذلكَ. [خ:١١٠٢]
• وقد تقدَّم في الباب الَّذي قبل هذا أنَّ النَّبيَّ ﷺ وابنَ عُمرَ كانا يَتَنَفَّلان في غير ذينك الوقتين في السَّفر. [ر: قبل ٥٥٣]

٦- باب يُصَلِّي المَرِيض قاعدًا ومُضطجعًا وبحسب إمكانه


٥٦١. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». [خ:١١١٧]
٥٦٢. وفي رواية: قال: سألتُهُ عَنْ صلاة الرَّجل قاعدًا؟ فقال: «إنْ صَلَّى قائمًا فهو أفضل، ومَن صلَّى قاعدًا فلَه نِصْفُ أجر القائم، ومَن صلَّى نائمًا فله نِصْفُ أجر القاعد». [خ:١١١٥]
تنبيه: (نائمًا): يعني: مضطجعًا، وهذا الحديث يحتمل أن يُراد به صلاة النَّافلة، فإنَّه يجوز أن يصلِّيَها قاعدًا مع القدرة على القيام بالإجماع، غير أنَّه يبعده قوله فيه: (أَوْ نَائمًا) فإنَّه لا يجوز أن يصلِّي النافلة مضطجعًا مع القدرة على القعود، وأشبه مِن هذا أن يُحمل ذلك على مَن يشقُّ عليه القيام أو القعود، فرخَّص له في ذلك لضعْفِهِ عنها، لا لعدم قدرته على ذلك؛ لأنَّ العاجز عَنْ ذلك إذا فعل ما يقدِرُ عليه لم يكلَّف غير ذلك، فيتمُّ له أجره مكمَّلًا كالصَّحيح؛ إذ كلُّ واحد فعل ما فُرض عليه، وقد بسطنا القول فيها في الكتاب «المُفْهِمِ»./

٧- باب صلاة النَّفل قائمًا وَقاعدًا مع القُدرة على ذلك


٥٦٣. [ق] عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ: أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ-أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً- ثُمَّ رَكَعَ. [خ:١١١٨]
1. قال العيني: «فيه جواز صلاة النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام وهو مجمع عليه، والحكمة من ذلك ما ذكره ابن قدامة: لأن كثيراً من الناس يشق عليه طول القيام، فلو وجب في التطوع لترك أكثره، فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيباً في تكثيره، كما سامح في فعله على الراحلة في السفر».

٥٦٤. [ق] وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ -أَوْ أَرْبَعِينَ- آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكعَ، ثُمَّ سَجَدَ، يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ نَظَرَ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ. [خ:١١١٩]

٨- بابُ الحضِّ على قيامِ اللَّيلِ، وكيفيَّتِهِ، وما يُقالُ فيه


٥٦٥. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». [خ:١١٢٦]
1. وفيه: مشروعية قول: «سبحان الله» عند التعجب.
2. وفيه: علامة من علامات نبوته ﷺ.
3. وفيه: أن الصلاة تنجي من الفتن وتعصم من المحن.

٥٦٦. [ق] وعَنْ عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ لَيلةً فَقَالَ: «أَلَا تُصَلِّيَانِ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَكۡثَرَ شَیۡءࣲ جَدَلࣰا﴾ [الكهف:٥٤]». [خ:١١٢٧]
1. (ألا تصليان) قال ابن بطال: «فيه فضيلة صلاة الليل وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك»، قال الطبري: «لولا ما عَلِمَ النبي من عِظَم فضل الصلاة في الليل ما كان يُزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سَكناً، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ﴾ ».
2. (أنفسنا بيد الله) قال ابن حجر: «اقتبس عَلِيّ ذلك من قوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾، ووقع في رواية حكيم: (قال علي: فجلست وأنا أعرُك عيني، وأنا أقول: والله ما نُصلي إلا ما كتب الله لنا، إنما أنفسنا بيد الله) ».
3. (يضرب فخذه)، قال ابن حجر: «فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف». وقال النووي: «المختار أنه ضرَب فخذه تعجباً من سرعة جوابه، وعدم موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به».
4. قال ابن التين: «كَرِهَ احتجاجه بالآية المذكورة، وأراد منه أن ينسب التقصير إلى نفسه».
5. قوله: وهو يقول: (وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلا)، قال ابن حجر: «فيه جواز الانتزاع من القرآن».
6. قال ابن حجر: «في الحديث منقبة لعليٍّ ﵁ حيث لم يكتُم ما فيه عليه أدنى غضاضة فقدَّم مصلحة نشر العلم وتبليغه على كَتْمه».
7. قال المهلب: «فيه أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل حيث قَنَعَ ﷺ بقول علي ﵁ (أنفسنا بيد الله) ولو كان فرضاً ما عذره».
8. قال ابن حجر: «فيه أن الإنسان طُبِعَ على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل، وأنه ينبغي له أن يجاهد نفسه أن يقبل النصيحة ولو كانت في غير واجب».
9. قال ابن أبي جمرة: «في هذا الحديث من الفوائد مشروعية التذكير للغافل خصوصاً القريب والصاحب؛ لأن الغفلة من طبع البشر فينبغي للمرء أن يتفقد نفسه ومن يحبه بتذكير الخير والعون عليه».
10. قال النووي: «وفيه أنه ينبغي للناصح إذا لم يقبل نصيحته أو اعتُذِرَ إليه بما لا يرتضيه أن ينكف ولا يعنِّف إلا لمصلحة».

• [ق] ومِن حديثِ ابْنِ عُمرَ الَّذي ذُكِرَ فيه رُؤياه -وسَيأتي [ر:١٦٩٤]- قَال رَسولُ الله ﷺ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ». فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا. [خ:١١٢١]
٥٦٧. [ق] وعَنِ المُغيرةَ بنِ شُعبةَ ﵁ قال: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيَقُومُ -أوْ لَيُصَلِّي- حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ -أَوْ سَاقَاهُ- فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟!». [خ:١١٣٠]
1. قال ابن بطال: «في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضَرَّ ذلك ببدنه؛ لأنه ﷺ إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك؟ فضلاً عمن لم يأمن أنه استحق النار».
2. قال القرطبي: «أفادهم أن هناك طريقاً آخر للعبادة وهو الشكر على المغفرة، والشكر الاعتراف بالنعمة، فمن كثر ذلك منه سُمِّيَ شكوراً، ومن ثمَّ قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾»، قال ابن حجر: «في الحديث: مشروعية الصلاة للشُكر».
3. قال ابن حجر: «قال العلماء: إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف لعلمهم بعظيم نعمة الله تعالى عليهم، وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها، فبذلوا مجهودهم في عبادته ليؤدوا بعض شكره، مع أن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد، والله أعلم».

٥٦٨. [ق] وعَنْ عَبدِ اللهِ ﵁ قَال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قُلْنَا: مَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ/ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ ﷺ. [خ:١١٣٥]
1. قال النووي: «فيه: أنه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار، وألا يخالفوا بفعل ولا قول ما لم يكن حراما».
2. قال ابن حجر: «في الحديث: أن مخالفة الإمام في أفعاله معدودة في العمل السيء».
3. قال النووي: «اتفق العلماء على أنه إذا شق على المقتدي في فريضة أو نافلة القيام وعجز عنه جاز له القعود، وإنما لم يقعد ابن مسعود للتأدب مع النبي ﷺ».

٥٦٩. [ق] وعَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يَعْنِي بِاللَّيْلِ. [خ:١١٣٨]
٥٧٠. [ق] عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الوِتْرُ. [خ:١١٤٠]
٥٧١. [ق] وعنها قالتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي». [خ:١١٤٧]
الغريب: (الفِتَن): المِحَن الَّتي وَقَعَت بين الصَّحابة وغيرهم بعد موت النَّبِيِّ ﷺ مِن الاختلاف والتشاجر. و(الخزائِن): جمع خِزَانَة، وهي ما يُخزن فيها الشَّيء، ويعني بها -والله أعلم- ما فُتح على أصحابه وأمَّته مِن الدُّنيا وزينتها، وقَرَنَهَا بالفِتن؛ لأنَّها أسبابها كما قال في الحديث الآخر: «إنَّما أخاف عليكم ما يُخرِج الله لكم مِن زينة الدُّنيا». وفي أخرى: «ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدُّنيا»[خ:٣١٥٨]. و(كاسِيَةٍ): مِن الثياب. (عَارية): مِن التَّقوى، ويحتمل أنْ يريد به أنَّها لِرِقَّةِ ثيابها لا تسترُ محاسنها، فيبدو منها للرِّجال ما لا يحلُّ الاطِّلاع عليه. والله أعلم. و(لم يَرْجِع): لم يَرُد. و(تَرِمُ قدماه): تنتفخُ مِن طُول القيام.

٩- باب الوَقْت الأفضل للقِيام


٥٧٢. [ق] عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرو بنِ العَاصي ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا». [خ:١١٣١]
1. أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، قال ابن الملقن: «ووجه كونها أحب؛ لأنها أرفق على النفس وأبعد من الملل المؤدي إلى الترك، والله يحب أن يديم فضله ويوالي نعمه أبداً، وقد قال ﷺ: (إن الله لا يمل حتى تملوا)».
2. (فذلك صيام داود)، قال ابن حجر: «فيه الإشارة إلى الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أنواع العبادات».

٥٧٣. [ق] وعَنْ مَسْرُوق قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَتْ: الدَّائِمُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. [خ:١١٣٢]
1. قولها: (كان يحب العمل الدائم) قال النووي: «فيه: الحث على القصد في العبادة وأنه ينبغي للإنسان ألا يحتمل من العبادة إلا ما يطيق الدوام عليه ثم يحافظ عليه».
2. قولها: (كان إذا سمع الصارخ قام فصلى) قال النووي: «الصارخ هنا هو الديك باتفاق العلماء قالوا: وسمي بذلك لكثرة صياحه».

٥٧٤. [ق] وعنها قالت: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا. [خ:١١٣٣]
٥٧٥. [ق] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا﵎/ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». [خ:١١٤٥]
٥٧٦. [ق] وَعَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: يَنَامُ أَوَّلَهُ، وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَت بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ. [خ:١١٤٦]
الغريب: (الصَّارِخ): الدِّيك، ويحتمل أن يريد به الأذان الأوَّل الَّذي هو أذان بِلال، والله أعلم. و(يَنزلُ رَبُّنا): أي: يتنزَّل، وقد رُوي كذلك، وهو تنزُّل لُطْفٍ ورحمةٍ، لا نزول حركةٍ ونُقْلةٍ. وقيل: ينزل أمر ربِّنا، أو مَلَك ربِّنا. كما رواه النَّسائي: «إذا كان الثُّلُث الآخر مِن اللَّيل أمر الله مُناديًا ينادي فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له» الحديث
1. قوله: (وثب) قال النووي: «أي قام بسرعة، ففيه الاهتمام بالعبادة والإقبال عليها بنشاط، وهو بعض معنى الحديث الصحيح:(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)».
2. وفيه كراهية قيام الليل كله، وأن الأفضل أن ينام جزءاً من الليل، ويقوم جزءا منه؛ دفعًا للملل والكسل.

.

١ عن أبي سلمة رضي الله عنه قال: رأيت أبا هريرة رضي الله عنه قرأ (…) فسجد بها:

٥/٠