٨- بابُ أوَّلِ مَن قَدِمَ مِن المهاجرين/ ﵃


١٧٩٨. عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازبٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ [سورة الأعلى] فِي سُوَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ. [خ:٣٩٢٥]
١٧٩٩. وعَنْ عائِشَةَ قالت: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ. قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ، ويَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «اللهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا في الجُحْفَةِ». [خ:٣٩٢٦]
1. في الحديث: أنّ الله تعالى أباح للمؤمن أن يسأل ربّه صحّة جسمه، وذهاب الآفات عنه إذا نزلت به، كسؤاله إيّاه في الرّزق والنّصر، وليس في دعاء المؤمن ورغبته في ذلك إلى الله لومٌ ولا قدحٌ في دينه.
2. وفيه: العناية بالناحية الصّحّيّة والاهتمام بجودة الهواء، ونقاء الماء.
3. وفيه: مشروعيّة إنشاد الشّعر، والتّمثّل به، واستماعه

١٨٠٠. وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ. [خ:٣٩٣٤]
الغريب: (مصبَّح) بفتح الباء، اسم مفعول؛ أي: يُصاب بالموت في الصَّباح. و(أدنى): أقرب. و(إذخر وجَليل): نباتان ينبتان بمكَّة. و(مَجنَّة): موضع خارج مكَّة فيه ماء. و(شَامة وطَفِيل): جبلان خارج مكَّة. و(عَقِيرته): صوته، وأصله: أنَّ رجلًا قُطعت إحدى رِجْليهِ، فرفعها على الأخرى ورفع صوته، فقيل ذلك لكلِّ مِن رفعَ صوته./

٩- بابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ: «اللَّهمَّ أمْضِ لأصحابي هِجْرتهم».


ومرثيته لمَن ماتَ بمكَّةَ
١٨٠١. [ق] عَن سعْدِ بنِ أَبي وقَّاصٍ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ عامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: «الثُّلُث يَا سَعد، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا آجَرَكَ اللهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ». يَرْثي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. [خ:٣٩٣٦]
الغريب: (الوجع): المرضُ عند العرب. و(أَشْفَيْت): أشرفتُ، يُقال: أَشْفى وأَشَاف بمعنى. وقوله: (وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ): ظاهره أنَّه ليس له وارث سِوى الابْنة المذكورة، وقد قيل: كان له ورثة سواها؛ فإنَّه مات عن ثلاثة مِن الذُّكور أحدهم عامر الَّذي روى هذا الحديث عنه، وتأوَّل مَن قال هذا قوله: إِنَّه لا يَرِثَهُ مِن النِّساء إلَّا واحدة، أو بأنَّه لا يرثه بالسَّهم إلَّا واحدة، وكلٌّ محتملٌ، والله أعلم. و(عَالَةٌ): فقراء. و(يَتَكَفَّفُون): يمدُّون أكفَّهم طالبين مِن أكفِّ النَّاس. و(أُخَلَّفُ) يعني: أيتركوني أصحابي ويرتحلون، فأجابه ﷺ بأنَّه لم يخلَّف بمكَّة، ولا بغيرها حتَّى ينتفعَ به أقوامٌ ويستضرَّ به آخرون، كما قد وقع؛ فإنَّه صحَّ مِن مرضه، ولم يُقِم بمكَّة، وأبقاه الله تعالى حتَّى عاش بعد ذلك نيفًا وأربعين سنةً، ووَلي بالعراق، وفتحها الله عليه، فأسلم على يديه خَلْقٌ كثيرٌ، فَنَفَعهم الله به، وقَتل وأَسرَ مِن الكفَّار كثيرًا، فاستضرُّوا به، فوقع ما أخبر به/ النَّبيُّ ﷺ، فكان ذلك مِن جُملة صِدق النَّبيِّ ﷺ ومِن أعلام نُبوَّته. وقوله: (اللهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ) أي: تقبَّلها منهم، وأبقِ عليهم حالها وحُكمها، فلا تنقلهم مِن موضع هِجْرتهم الَّذي هاجروا إليه إلى المواضع الَّتي هاجروا منها، والله أعلم، وإلى هذا أشار بِقوله: «إِنَّ الهِجْرَةَ ثَبَتَتْ لِأَهْلِهَا». و(البائس) اسم فاعل، بَئِسَ يَبْأَسُ: إذا أصابَهُ البؤس، وهو الضَّرر، ويصلُحُ هذا اللَّفظ للذمِّ والتَّرحُّم. و(سَعد بن خَولة) هو رجل مِن بني عامر بن لؤي مِن أَنْفُسِهم، وقيل: حليف لهم، وهو زَوج سُبيعة الأسْلميَّة، وقد اختُلف فيه، فقال عيسى بن دِينار وابن مزين: إنَّه لم يهاجر مِن مكَّة حتَّى مات فيها، وعلى هذا فيكون ذلك القول مِن النَّبِيِّ ﷺ على جهة الذَّمِّ، وقال الأكثر مِن العلماء: إنَّه هاجر ثمَّ رَجَعَ إلى مكَّةَ إِلى أنْ ماتَ بها، وعلى هذا فيكون ذلك القول تفجُّعًا عليه وَتَرحُّمًا. والله أعلم. وقوله: (يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ) قيل: إنَّه قول سعد بن أبي وقَّاص، وقيل: مِن قول الزُّهريِّ، والله أعلم.
1. قوله: (منْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ) قال النووي: «فيه جواز ذكر المريض ما يجده لغرض صحيح من مداواة أو دعاء صالح أو وصية أو استفتاء عن حاله ونحو ذلك، وإنما يكره من ذلك ما كان على سبيل التسخط ونحوه فإنه قادح في أجر مرضه».
2. قال ابن عثيمين: وكان في الأول ليس عنده إلا بنت واحدة، ولكنه بقي وطال عمره، ورُزِقَ أولاداً، سبعة عشر ابناً واثنتي عشرة ابنة».
3. قوله: (وَأَنَا ذُو مَالٍ) قال النووي: «دليل على إباحة جمع المال، لأن هذه الصيغة لا تستعمل في العرف إلا لمال كثير».
4. قال النووي: «وفي هذا الحديث: حث على صلة الأرحام، والإحسان إلى الأقارب، والشفقة على الورثة، وأن صلة القريب الأقرب والإحسان إليه أفضل من الأبعد».
5. قوله: (وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا آجَرَكَ اللهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ)، قال النووي: «فيه استحباب الإنفاق في وجوه الخير، وفيه أن الأعمال بالنيات، وأنه إنما يثاب على عمله بنيته، وفيه أن الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد به وجه الله تعالى».
6. قال النووي: «وفيه أن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى صار طاعة، ويثاب عليه، وقد نبه ﷺ على هذا بقوله ﷺ: (حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ)؛ لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة، وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة، ومع هذا فأخبر ﷺ أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى، حصل له الأجر بذلك، فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه الله تعالى».
7. قوله: (إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ) قال النووي: «فيه طول العمر، للازدياد من العمل الصالح، والحث على إرادة وجه الله تعالى بالأعمال».
8. قوله: (وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) قال النووي: «هذا الحديث من المعجزات، فإن سعداً رضي الله عنه عاش حتى فتح العراق وغيره، وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم، وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم فإنهم قتلوا وصاروا إلى جهنم، وسبيت نساؤهم وأولادهم، وغنمت أموالهم وديارهم، وولي العراق فاهتدى على يديه خلائق، وتضرر به خلائق بإقامته الحق فيهم من الكفار ونحوهم.
9. قوله: (الثُّلُث يَا سَعد، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ): وفي الحديث أنه إذا كان مال الإنسان قليلاً وكان ورثته فقراء، فالأفضل ألا يوصي بشيء لا قليل ولا كثير لقوله عليه الصلاة والسلام (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً)، خلافاً لما يظنه بعض العوام أنه لابد من الوصية فهذا خطأ، والإنسان الذي ماله قليل وورثته فقراء ليس عندهم مال لا ينبغي له أن يوصي الأفضل ألا يوصي، ويظن بعض العامة أنه إذا لم يوص لم يكن له أجر وليس كذلك، بل إذا ترك المال لورثته فهو مأجور في هذا.

١٠- بابُ مُؤَاخاةِ النَّبِيِّ ﷺ بينَ المُهاجِرينَ والأَنْصارِ حينَ قَدِمَ المَدِيْنةَ


١٨٠٢. [ق] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟»
. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، امْرَأَةً تَزَوَّجْتُ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: «فَمَا سُقْتَ إليها؟» قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». [خ:٣٩٣٧]
الغريب: (الأَقِط): لبنٌ مُجفَّف. و(وَضَرٌ مِن صُفرة): أثْرٌ منها. و(مَهْيَم): استفهام، كأنَّه قَالَ: ما الخبر؟/

١١- بابُ إِسلامِ عَبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ


١٨٠٣. عَنْ أنسٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ فَأَتَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا». قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ. قَالَ: «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الحُوتِ، وَأَمَّا الوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَ الوَلَدَ». قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اليَهُودَ بُهُتٌ فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي. فَجَاءَتِ اليَهُودُ فَقَالَ ﷺ: «أَيُّ رَجُلٍ فِيْكُم عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟». قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ؟». قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَنَقَّصُوهُ، قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ. [خ:٣٩٣٨]

١٢- بابٌ


١٨٠٤. [ق] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ، لآمَنَ بِي اليَهُودُ». [خ:٣٩٤١]
يعني-والله أعلم-: عشرة مُعَيَّنين كانوا مُقَدَّمِي دِينهم، فلو آمنوا لآمَن يهودُ المدينةِ.

١٣- بابُ إِسْلامِ سَلْمانَ الفارسيِّ ﵁


١٨٠٥. عَنْ أبي عثمان: عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. [خ:٣٩٤٦]
١٨٠٦. وعنه قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ. [خ:٣٩٤٧]
١٨٠٧. وعنه: قَالَ سَلْمانُ: فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﵉ سِتُّ مِئَةِ سَنَةٍ. [خ:٣٩٤٨]

١٤- غَزوةُ العُشَيرةِ،/ وكم غَزَا رسولُ اللهِ ﷺ؟


١٨٠٨. [ق] عَن زيدِ بنِ أَرْقَمَ وَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: العُشَيْرُ أَوِ العُسَيْرَةُ، قَالَ قَتَادَةُ: العُشَيْرُ. [خ:٣٩٤٩]
• [خت] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ العُشَيْرَةَ.
الغريب: (العُشَيْر) يُقال: بالسِّين وبالشِّين، وبالمعجمة رويته، ويُقال: بثبوت الهاء وحذفها، وهو موضع بقرب الينبوع، سَكَنُ بني مُدْلج، بينه وبين المدينة سبعة بُرُد. قد زاد أهل التَّاريخ في عدد غزوات رسول الله ﷺ، فقال محمَّد بن سعد: إنَّ غزوات رسول الله ﷺ كانت سبعًا وعشرين، وسَراياه ستًّا وأربعين، والَّتي قاتل فيها بدر وأُحد والمُرَيْسِيع والخَنْدق وخَيْبر وقُرَيظة والفَتْح وحُنين والطَّائف. قَالَ: وهذا الذي اجتمع لنا عِلْمه. قلت: وعلى هذا فإنَّما أخبر عمَّا عَلِمه، وما قاله ابن إسحاق في ترتيب الثَّلاث غزوات هو الصَّحيح.

١٥- غزوةُ بَدْرٍ، وَقَولُهُ تعالىَ: ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرࣲ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾


إلى قوله: ﴿فَیَنقَلِبُوا۟ خَاۤىِٕبِینَ﴾ [آل عمران: ١٢٣-١٢٧]
١٨٠٩. عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ: حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ اّْنْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالبَيْتِ. فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُوهُمْ؟! أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ/ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ عَليه صَوْتَهُ: أَمَا وَاللهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى المَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الحَكَمِ، سَيِّدِ أَهْلِ الوَادِي. فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ. قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ، أَلَمْ تَرَيْ إلى مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ، فقَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي، تَخَلَّفُوا مَعَكَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ. ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ اليَثْرِبِيُّ؟! قَالَ: لَا؛ مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا. فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللهُ ﷿ بِبَدْرٍ. [خ:٣٩٥٠]
١٨١٠. [ق] وعَن كَعبِ بن مَالكٍ قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. [خ:٣٩٥١]
١٨١١. وعَن ابن مَسْعودٍ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا، لَأَنْ أَكُونَ أنا صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اذْهَبْ ﴿أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، وَلَكِنْ نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ، وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. [خ:٣٩٥٢]
١٨١٢. وعَنِ/ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَیُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَیُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. [خ:٣٩٥٣]
1. وفي رواية: (فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة فجعل يهتف بربه) قال النووي: «فيه استحباب استقبال القبلة في الدعاء ورفع اليدين فيه».
2. قال النووي: «وفيه أنه لا بأس برفع الصوت في الدعاء».
3. قال ابن هبيرة: «يدل على أن الإلحاح في الدعاء جائز».

١٨١٣. وعنه قَالَ: ﴿لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ، وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. [خ:٣٩٥٤]

١٦- بَابُ عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ


١٨١٤. عنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ المُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ وَمِئَتَانِ. [خ:٣٩٥٦]
١٨١٥. وعَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا: أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِئَةٍ. قَالَ البَرَاءُ: لَا وَاللهِ مَا جَاوَزَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ. [خ:٣٩٥٧]
١٨١٦. [ق] وعَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الكَعْبَةَ، وَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ: شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَأَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا. [خ:٣٩٦٠]
1. قوله: (والذي بعث محمدا ﷺ بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر) قال النووي: «هذه إحدى دعواته ﷺ المجابة، (والقليب): هي البئر التي لم تطو، وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم، ولئلّا يتأذى الناس برائحتهم، وليس هو دفنا لأن الحربي لا يجب دفنه».

١٨١٧. وعنه أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعزُّ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوه؟! [خ:٣٩٦١]
١٨١٨. [ق] وعَنْ أنسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟». فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قَالَ: هَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟! أَوْ: رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ [خ:٣٩٦٢]
١٨١٩. [ق] وعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَـٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُوا۟ فِی رَبِّهِمۡ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [خ:٣٩٦٩]
١٨٢٠. وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَـٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُوا۟ فِی رَبِّهِمۡ﴾ [الحج: ١٩] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ. وذكر باقي السِّتَّة. [خ:٣٩٦٥]
(١٧)- بابٌ/
١٨٢١. عَن عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهنَّ، قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ اليَرْمُوكِ، قَالَ عُرْوَةُ: وَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: صَدَقْتَ:
... ... ... ... ... ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ
ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. [خ:٣٩٧٣]
١٨٢٢. وعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ، قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. [خ:٣٩٧٤]
١٨٢٣. وعَنْ عُروةَ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ، فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الثَّلاث الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا. [خ:٣٩٧٥]

١٨- بابُ ذِكْرِ مَن قُتِلَ مِن صَنَادِيدِ قُرَيشٍ يومَ بدرٍ، ومَن أُسِرَ، وكم عددهم؟


١٨٢٤. [ق] عَنْ أنسِ بنِ مَالكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرَصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ في اليَوْمِ الثَّالِثِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ، يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: «يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ؟! فَإِنَّا وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟»./ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ». قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. [خ:٣٩٧٦]
١٨٢٥. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ٱلَّذِینَ بَدَّلُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرࣰا﴾ [إبراهيم: ٢٨]. قَالَ: هُمْ وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَمُحَمَّدٌ: نِعْمَةُ اللهِ، ﴿وَأَحَلُّوا۟ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [خ:٣٩٧٧]
١٨٢٦. [ق] وعَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُم رَبُّكُمْ حَقًّا؟». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ». فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ: إِنَّهُمُ الآنَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ [النمل: ٨٠]. [خ:٣٩٨٠]
١٨٢٧. وعَنْ جُبَير بن مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ المُطْعِمُ ابْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». [خ:٣١٣٩]
١٨٢٨. وَعَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَومَ أُحُدٍ عَلَى الرُّمَاةِ عَبْدَ اللهِ ابْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِئَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ. [خ:٣٩٨٦]
١٨٢٩. [ق] وعَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أنَّه قَالَ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ التَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، كَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ. فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي كُنتُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ. وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. [خ:٣٩٨٨]
1. قوله: (هل تعرف أبا جهل) قال النووي: «فيه المبادرة إلى الخيرات والاستباق إلى الفضائل».
2. قال النووي: «وفيه الغضب لله ولرسوله ﷺ».
3. قال النووي: «وفيه أنه ينبغي ألا يحتقر أحد، فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق بذلك الأمر كما جرى لهذين الغلامين».

١٨٣٠. وعَنْ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: قَالَ الزُّبيرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِي وَهُوَ مُدَجَّجٌ، لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكْنَى: أَبا ذَاتِ الكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّيتُ، وَكَانَ الجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا، فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ/ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ. [خ:٣٩٩٨]
الغريب: (الطَّوِيُّ): البئرُ المَطْويَّة. و(الرَّكِيُّ) و(القَلِيب): البئرُ غيرً المَطْوِيَّةِ، وشَفَةُ الرَّكيِّ: جَنَبَتاها، وهو حَرْفها. و(البَوَارُ): الهَلاكُ. و(السِّجَال): المناولة بالسَّجْل، وهو دلوٌ كبيرة، لا يستقلُّ برفْعِهِ واحد.

١٩- بابُ فَضْلِ مَن شَهِد بدرًا مِنَ الصَّحابةِ والمَلَائكةِ


١٨٣١. عَنْ أنسٍ قَالَ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُن الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: «وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ؟! أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ». [خ:٣٩٨٢]
1. في الحديث: تصبير المصاب بفقد عزيزٍ عليه.
2. وفيه: الحثّ والتّرغيب في الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته.
3. وفيه: بيان فضل الجهاد في سبيل الله وعلوّ منزلة الشّهيد عند الله.

١٨٣٢. [ق] وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ». فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْنَا: الكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نجدْ كِتَابًا، قُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ أَهْوَتِ إلى حُجْزَتِهَا -وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ- فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ،/ قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟». قَالَ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ: «صَدَقَ؛ وَلَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْرًا». فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: «أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟». فَقَالَ: «لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ». أَوْ: «فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [خ:٣٩٨٣]
1. قال النووي: «وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ، وفيه هتك أستار الجواسيس بقراءة كتبهم سواء كان رجلا أو امرأة».
2. قال النووي: «وفيه هتك ستر المفسدة إذا كان فيه مصلحة أو كان في الستر مفسدة، وإنما يندب الستر إذا لم يكن فيه مفسدة، ولا يفوت به مصلحة، وعلى هذا تحمل الأحاديث الواردة في الندب إلى الستر».
3. قال النووي: «وفيه أن الجاسوس وغيره من أصحاب الذنوب الكبائر لا يكفرون بذلك، وهذا الجنس كبيرة قطعا لأنه يتضمن إيذاء النبي ﷺ، وهو كبيرة بلا شك بقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ} [سورة الأحزاب:57]. ».
4. قال النووي: «وفيه أنه لا يحد العاصي، ولا يعزر إلا بإذن الإمام».
5. قال النووي: «وفيه إشارة جلساء الإمام والحاكم بما يرونه كما أشار عمر بضرب عنق حاطب».
6. قال ابن العربي: «وفيه جواز تجريد العورة عن السترة عند الحاجة».
7. قال ابن حجر: «وفيه أن من وقع منه الخطأ لا ينبغي له أن يجحده، بل يعترف ويعتذر؛ لئلا يجمع بين ذنبين».
8. قال ابن حجر: «وفيه جواز التشديد في استخلاص الحق، والتهديد بما لا يفعله المهدد تخويفاً لمن يُستخرج منه الحق».
9. وفيه جواز العفو عن العاصي.
10. وفيه العفو عن زلة ذوي الهيئة.

١٨٣٣. وعَن [معاذِ بنِ] رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ العَقَبَةِ، وَكَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالعَقَبَةِ. قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ». أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلَائِكَةِ. [خ:٣٩٩٢]
١٨٣٤. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ». [خ:٣٩٩٥]
1. في الحديث: معيّة الله عزّ وجلّ لعباده المؤمنين، وتأييدهم بمددٍ من الملائكة يقاتلون معهم.

١ أول من قدم المدينة من المهاجرين:

٥/٠